تواصل توافد المئات من المتظاهرين، اليوم الأحد، إلى ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، لإحياء الذكرى السابعة لانطلاق احتجاجات تشرين، وسط تصاعد في سقف المطالب المعيشية والخدمية وإجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات المختصة.
تجمعات شعبية وشعارات مناهضة
تجمع المشاركون في حديقة الأمة خلف نصب ساحة التحرير وسط بغداد، محاطين بمئات من عناصر قوات مكافحة الشغب التي انتشرت لمنع توسيع رقعة التجمعات في أرجاء الساحة.
وقد رفع المحتجون الأعلام العراقية حصرا دون حمل أية يافطات أو شعارات أخرى، مرددين شعارات تطالب بالتغيير وإصلاح النظام، من بينها شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” و”إيران بره بره، تشرين تبقى حرة”، في وقت تشهد فيه أعداد المشاركين تصاعدا مستمرا.
تحركات حكومية واستجابة سياسية
وفي محاولة لاحتواء الاحتجاجات، استبق رئيس الحكومة العراقية، علي فالح الزيدي، خروج المتظاهرين بإعلان التزام حكومته بتعيين نحو 120 ألف شخص من الأجراء وأصحاب العقود والخريجين ضمن القوات الأمنية والوظائف المدنية، مع تثبيت ذلك رسميا في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2027، استجابة للمطلب الرئيسي للمحتجين.
من جانبه، دعا “ائتلاف إدارة الدولة”، الكتلة الأكبر في البرلمان، خلال اجتماع موسع حضره رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، ورئيس الحكومة علي فالح الزيدي، ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، إلى كفالة حق التظاهر والتعبير عن الرأي وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين والاستماع لمطالبهم المشروعة.
كما شدد الاجتماع على أهمية الالتزام بالدستور والقانون وتجنب المساس بأمن المواطنين أو التعدي على الممتلكات العامة أو قطع الطرقات. وأكد الزيدي أن التظاهر حق دستوري مكفول، مشددا على وضع التعامل الإنساني في مقدمة أولويات الأجهزة الأمنية.
إجراءات أمنية وخلفية تاريخية
على الصعيد الأمني، نشرت قيادة عمليات بغداد قواتها منذ ليلة أمس في الشوارع المؤدية إلى ساحة التحرير لتنفيذ خطة تنظيمية وأمنية دقيقة، تضمنت قرارا بمنع مرور حافلات “التوكتوك” والدراجات النارية بكل أنواعها على طريق المرور السريع والطرق المؤدية إلى الساحة في جانب الرصافة.
وتأتي هذه التظاهرات تذكرا لأحداث عام 2019، حين شهدت تسع محافظات عراقية احتجاجات شعبية واسعة للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية وحل أزمة البطالة، والتي واجهتها القوات الأمنية آنذاك بعنف أسفر عن مقتل نحو 600 متظاهر وإصابة نحو 25 ألفا آخرين.










