رصدت وسائل الإعلام الإسرائيلية تمركز طائرات “رافال” الحربية المصرية، في خطوة تستهدف تغطية بؤر التوتر الإقليمية وتعزيز استراتيجية الردع المصري متعدد الجبهات، وسط قراءة عبرية لتحولات البنية التحتية العسكرية للقاهرة وانفكاكها عن التبعية المطلقة للتسليح الأمريكي.
تفكيك فرضيات التمركز وانطلاق “الرافال” من العمق الاستراتيجي
وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية في تقرير لها، إن مصر تمتلك بنية تحتية متطورة وحديثة لقواعدها الجوية، مؤكدة أن الفرضية القائلة بأن القاهرة توظف أفضل طائراتها أمام الجبهة الإسرائيلية فقط بسبب نقص القواعد في مناطق أخرى هي فرضية غير صحيحة واقعيا أو لوجستيا.
وأشارت المنصة إلى أن القاعدة الأم الرئيسية لمقاتلات “داسو رافال” الفرنسية هي قاعدة “جبل الباسور” الجوية، الواقعة شمال غرب القاهرة في عمق الأراضي المصرية، على مسافة كبيرة من شبه جزيرة سيناء والحدود الإسرائيلية.
قدرات عملياتية واسعة وشبكة قواعد متطورة
وأوضحت المنصة العبرية أن طائرات “الرافال” تتمتع بنصف قطر عملياتي قتالي ضخم يبلغ نحو ألفي كيلومتر، مما يمكنها من الإقلاع من وسط مصر لتغطية كافة ساحات الاهتمام الاستراتيجي للدولة، وتشمل ليبيا غربا، والبحر المتوسط، والبحر الأحمر، وشبه جزيرة سيناء، دون الحاجة إلى التمركز الفعلي في قواعد أمامية قريبة.
وأضافت أن سلاح الجو المصري يدير شبكة واسعة من القواعد النشطة، مثل “مرسى مطروح” و”سيدي براني” غربا أمام ليبيا، وقاعدة “أسوان” جنوبا، وصولا إلى قاعدة “برنيس” الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر والمجهزة لاستقبال أحدث المقاتلات.
دوافع العقيدة العسكرية والتنوع في التسليح
ولفت التقرير الإسرائيلي إلى أن بناء القوة الجوية المصرية لا يقتصر على التعامل مع الجبهة الإسرائيلية فحسب، بل ينبع من دوافع أوسع تتضمن عقيدة الردع النشط والاستقلال الاستراتيجي.
ويهدف هذا التوجه إلى تجنب الاعتماد على دولة راعية واحدة مثل الولايات المتحدة، التي ترفض تزويد القاهرة بأسلحة بعيدة المدى للحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل؛ وهو ما دفع مصر لشراء طائرات “الرافال” وأنظمة رادار وصواريخ متقدمة من فرنسا بعيدا عن القيود الأمريكية.
مواجهة التهديدات الإقليمية الشاملة
وأكدت المنصة أن القاهرة ترى نفسها لاعبا إقليميا أساسيا يجب أن يظهر قوته في مواجهة تهديدات متنوعة، تشمل عدم الاستقرار في ليبيا، والتهديدات للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب من قبل الحوثيين، فضلا عن التوتر الاستراتيجي مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.
وشددت على أنه رغم الحفاظ على معاهدة السلام والتعاون الأمني مع تل أبيب، فإن العقيدة العسكرية المصرية تنظر إلى الجيش الإسرائيلي كمعيار تكنولوجي مركزي، ولا يمكنها السماح بالتخلف عسكريا في ظل تسلح إسرائيل بمقاتلات “إف 35” الحديثة.










