موسكو- المنشر_الاخباري
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الدول الأوروبية تواجه أزمة في التعامل مع الهجرة، معتبرًا أن حجم أعداد المهاجرين الذين استقروا في القارة خلال السنوات الماضية تجاوز، بحسب تقديره، قدرة الحكومات على دمجهم في المجتمعات المحلية، في ظل ما وصفه بنقص الموارد اللازمة للتعليم والتأهيل ونقل اللغة والتقاليد.
وجاءت تصريحات بوتين خلال مقابلة مع الصحفي الروسي بافيل زاروبين، نُشرت مقتطفات منها الأحد 25 أكتوبر 2026، وتناول فيها الرئيس الروسي قضايا الهجرة والاندماج والتوترات الاجتماعية في أوروبا، إلى جانب أهمية تطوير السياسة القومية داخل روسيا.
بوتين ينتقد قدرة أوروبا على دمج المهاجرين
وقال الرئيس الروسي إن أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى الدول الأوروبية خلال السنوات الماضية، إلى جانب أبنائهم الذين نشأوا في تلك البلدان، أصبحت كبيرة إلى حد يجعل عملية الاندماج أكثر صعوبة، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن دمج المهاجرين يتطلب توفير التعليم، وتعليم لغة البلد المضيف، وتعريف الوافدين بالعادات والتقاليد المحلية، معتبرًا أن هذه الجوانب لا تحظى، من وجهة نظره، بالاهتمام الكافي في بعض الدول الأوروبية.
وأضاف بوتين أن بعض المهاجرين قد يعيشون في البلدان الأوروبية لعقود من دون إتقان لغة المجتمع الذي يقيمون فيه، مستشهدًا بذلك على ما يراه قصورًا في سياسات الاندماج.
وتعكس هذه التصريحات موقفًا روسيًا ينتقد إدارة ملف الهجرة في أوروبا، لكنها لا تمثل تقييمًا مستقلًا لأداء جميع الدول الأوروبية، إذ تختلف سياسات الاندماج والنتائج من بلد إلى آخر، كما تتباين ظروف المهاجرين ومستويات مشاركتهم في التعليم والعمل والحياة العامة.
التقاليد والقيم في صلب الانتقادات الروسية
وربط بوتين بين صعوبات دمج المهاجرين وما وصفه بتراجع اهتمام بعض المجتمعات الأوروبية بتقاليدها وعاداتها، متسائلًا عن كيفية نقل القيم المحلية إلى الأجيال الجديدة من المهاجرين، في وقت يرى فيه أن السلطات الأوروبية نفسها لا تحافظ بالقدر الكافي على تلك التقاليد.
واعتبر الرئيس الروسي أن هذا التناقض، وفق رؤيته، يزيد صعوبة نقل اللغة والعادات والقيم الاجتماعية إلى المهاجرين وأبنائهم، ويؤثر في فرص اندماجهم داخل المجتمعات المضيفة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاشات أوروبية مستمرة بشأن الهجرة واللجوء، ومتطلبات الاندماج، وتوزيع المسؤوليات بين الحكومات المحلية والوطنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه النقاشات قضايا تعليم اللغة، والوصول إلى سوق العمل، ومكافحة التمييز، والتوفيق بين الحفاظ على الهوية الثقافية ومتطلبات المشاركة في المجتمع.
دعوة إلى الاهتمام بالسياسة القومية داخل روسيا
وفي المقابل، شدد بوتين على أن روسيا نفسها بحاجة إلى إيلاء اهتمام أكبر لقضايا العلاقات بين القوميات والسياسة القومية، محذرًا من التعامل مع هذه المسائل باعتبارها موضوعًا ثانويًا أو مناسبة لانتقاد تجارب الدول الأخرى فقط.
وأكد أن الحفاظ على التعايش بين المجموعات القومية والدينية المختلفة يتطلب عملًا جادًا ومستمرًا من جانب الدولة والمجتمع، في بلد يضم جماعات ذات خلفيات ثقافية ودينية متعددة.
وتشير هذه النقطة إلى أن تصريحات بوتين لم تقتصر على انتقاد السياسات الأوروبية، بل تضمنت أيضًا إقرارًا بأهمية معالجة التحديات المرتبطة بالتنوع القومي داخل روسيا، وتعزيز الاستقرار والتفاهم بين مختلف المكونات السكانية.
الهجرة بين التحديات الاجتماعية والسياسات الحكومية
وتظل الهجرة من الملفات التي تثير نقاشًا سياسيًا واجتماعيًا واسعًا في أوروبا، مع استمرار الجدل حول قدرة المؤسسات على توفير الخدمات العامة، وتسهيل اندماج الوافدين، وإدارة طلبات اللجوء والهجرة غير النظامية.
وفي حين يرى منتقدو السياسات الحالية أن بعض الدول تواجه صعوبات في مواكبة احتياجات السكان والوافدين، تؤكد مقاربات أخرى أن نجاح الاندماج يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها فرص العمل والتعليم وتعلم اللغة، إلى جانب مكافحة التمييز وإتاحة المشاركة في الحياة العامة.
وتسلط تصريحات بوتين الضوء على استمرار الجدل بشأن قدرة الدول على إدارة الهجرة والحفاظ على التماسك الاجتماعي، في وقت تختلف فيه التقديرات السياسية بشأن أسباب التحديات والحلول المناسبة لها.










