مقديشو- المنشر_الاخباري
دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوى السياسية المعارضة والقيادات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية والانخراط في حوار سياسي شامل، محذرًا من اتخاذ خطوات من شأنها الإضرار باستقرار البلاد ووحدتها، وذلك في خطاب وطني تناول فيه تطورات المشهد السياسي والعملية الانتخابية في الصومال.
وأكد الرئيس الصومالي أن الحوار يظل مفتوحًا أمام جميع الأطراف وفي مختلف الظروف، مشددًا على ضرورة معالجة الخلافات عبر التفاهم والتسوية واحترام وجهات النظر المتباينة، بما يضمن الحفاظ على المصالح المشتركة للدولة والشعب الصومالي.
حسن شيخ محمود: الانتخابات المباشرة بداية لاستعادة المسار الديمقراطي
وقال حسن شيخ محمود إن العملية السياسية في بلاده وصلت إلى مرحلة يمكن للشعب الصومالي أن يعتز بها، رغم أن البلاد مرت بمراحل مختلفة على مدى أكثر من ثلاثين عامًا دون الوصول بعد إلى الأهداف المنشودة.
وأوضح أن تطبيق نظام الانتخابات المباشرة، القائم على مبدأ «صوت واحد لكل مواطن»، يمثل بداية للعودة إلى المسار الذي ابتعدت عنه البلاد قبل 57 عامًا، مشيرًا إلى أن بناء التجربة الديمقراطية يتطلب التدرج والعمل المستمر وتطوير المؤسسات.
وأضاف الرئيس الصومالي أنه لا يدعي أن العملية الانتخابية وصلت إلى المستوى المأمول، لكنه شدد على ضرورة منح التجربة فرصة للنمو والتطور، مستشهدًا بأن الطفل الذي لا يولد لا يمكنه أن ينمو، بينما يحتاج الطفل بعد ولادته إلى الرعاية والتنشئة حتى يصبح مستعدًا للمستقبل.
مشاركة انتخابية في مناطق صومالية متعددة
واستعرض الرئيس الصومالي نتائج الانتخابات التي جرت وفق نظام التصويت المباشر في ولايات جنوب غرب الصومال وغلمدغ وهيرشبيلي، إلى جانب إقليم بنادر، موضحًا أنها أُجريت بصورة سلمية في 50 منطقة من أصل 92 منطقة كانت قائمة عام 1990.
وبحسب الأرقام التي أعلنها في خطابه، جرت الانتخابات في 1102 مركز اقتراع، وسجل 1,824,853 مواطنًا أسماءهم للمشاركة، فيما تنافس 26,742 مرشحًا، وفاز 1435 مسؤولًا بمقاعدهم عبر التصويت الشعبي المباشر.
وأشار حسن شيخ محمود إلى عدم وقوع أي حوادث مسلحة داخل مراكز الاقتراع في أنحاء البلاد، معتبرًا أن سير العملية الانتخابية بصورة سلمية يمثل مؤشرًا على إمكانية تعزيز المشاركة الشعبية وتطوير الممارسة الديمقراطية.
كما أكد أن الالتزام بأحكام المحكمة العليا أسهم في احترام سيادة القانون خلال العملية الانتخابية، مشددًا على أهمية الاحتكام إلى المؤسسات القضائية في معالجة الخلافات المتعلقة بالإجراءات والنتائج.
إشادة بقبول النتائج ودعوة إلى احترام إرادة الناخبين
وأشاد الرئيس الصومالي بالسياسيين والمسؤولين السابقين الذين قبلوا نتائج الانتخابات رغم اختلافاتهم السياسية، معتبرًا أن احترام إرادة الشعب والتعامل مع النتائج الانتخابية يمثلان ركيزة أساسية لبناء ديمقراطية مستقرة ومستدامة.
وأكد أن الخلاف السياسي لا يمثل مشكلة في حد ذاته ما دام يُدار من خلال الحوار والاحترام المتبادل، موضحًا أن الاختلاف في الرؤى والمواقف يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من الحياة السياسية، شريطة عدم تحوله إلى عامل يهدد الاستقرار الوطني.
وفي هذا السياق، شدد على أن أبواب الحوار ستظل مفتوحة أمام جميع الأطراف، داعيًا السياسيين المعارضين والقيادات المجتمعية إلى تقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات السياسية الضيقة، وتجنب أي خطوات قد تؤثر سلبًا على وحدة الصومال واستقراره.
الرئيس الصومالي يوضح موقفه من التشاور السياسي
وتطرق حسن شيخ محمود إلى الجدل بشأن اتخاذ القرارات السياسية، موضحًا أن تأكيده على عدم ترك القرارات معلقة لا يعني رفض التشاور أو الاستماع إلى الآراء المختلفة.
وأشار إلى ضرورة التمييز بين التشاور واتخاذ القرار النهائي، محذرًا من أن غياب هذا التمييز قد يؤدي إلى الفوضى وتعطيل مؤسسات الدولة، ومؤكدًا أن الشعب الصومالي لا يستحق أن يعيش في ظل حالة من الاضطراب السياسي المستمر.
وجدد الرئيس دعوته إلى جميع السياسيين للمشاركة في الحوار عبر القنوات الرسمية، مؤكدًا أن معالجة الخلافات ينبغي أن تستند إلى المصالح المشتركة، وأن تكون التسوية السياسية وسيلة للحفاظ على استقرار البلاد ووحدة مؤسساتها.
مواصلة الحرب على حركة الشباب وتعزيز الأمن
وعلى الصعيد الأمني، أكد الرئيس الصومالي التزام الحكومة بمواصلة العمليات الرامية إلى مكافحة حركة الشباب، وتعزيز الأمن، إلى جانب المضي قدمًا في تنفيذ نظام الانتخابات المباشرة.
وشدد على أن تطوير العملية السياسية لا ينفصل عن جهود تثبيت الأمن وحماية مؤسسات الدولة، في ظل التحديات التي تواجه الصومال على المستويين الأمني والسياسي.
واختتم حسن شيخ محمود خطابه بالتأكيد على أن مستقبل البلاد يعود إلى الشعب الصومالي، داعيًا مختلف القوى السياسية إلى العمل المشترك لضمان تمكين كل مواطن من اختيار قيادته بصوته، وتعزيز المشاركة الشعبية باعتبارها أساسًا لبناء نظام سياسي أكثر استقرارًا.











