أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، خلال زيارة ميدانية لمدينة مرسيليا، أن الحكومة ستعلن عن إجراءات «ملموسة وقوية» لتلبية مطالب طلاب المدارس الثانوية والاستجابة للاحتجاجات الاجتماعية الناجمة عن غلاء المعيشة وتردي الخدمات العامة.
وشهدت فرنسا أسابيع من الاضطرابات والتظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف، تخللتها مواجهات عنيفة في 17 و24 أكتوبر الماضي.
وأوضح ماكرون عقب لقائه بعمدة مرسيليا بينوا بايان، ورجال الشرطة، أن الدولة حريصة على حفظ النظام العام وسريان القوانين دون الحاجة لإعلان حالة الطوارئ في الوقت الراهن، مستدركا بأن هذا الخيار «ليس محظورا أو مستبعدا» في حال استمرار تدهور الأوضاع الميدانية.
إصلاحات مرتقبة لنظام القبول التنافسي وانتقادات لمنصات التواصل
وفي خطوة استباقية لامتصاص غضب الطلاب والشباب، ألمح ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إلى اتخاذ خطوات لاستبدال منصة القبول في التعليم العالي الشهيرة (باركورس أب – Parcoursup) على مرحلتين بنهاية العام الدراسي المقبل، تكاملا مع إعلانات مرتقبة لوزارتي التربية والتعليم العالي. كما وجه ماكرون انتقادات حادة لشبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها «تضر بالديمقراطيات» وتستغل لتعبئة المتظاهرين واستدراجهم نحو أعمال العنف والنهب، مشددا على أن حدوث اضطرابات واسعة قبل ستة أشهر من الاستحقاقات الانتخابية يعد أمرا غير طبيعي.
خسائر في صفوف الأمن واعتراضات حقوقية على قانون «مثيري الشغب»
ميدانيا، كشف وزير الداخلية لوران نونيز عن حصيلة المواجهات التي رافقت تظاهرات 24 أكتوبر؛ حيث أعلن عن إصابة 267 عنصرا من الشرطة والدرك، إلى جانب إصابة ما لا يقل عن 150 متظاهرا، بينهم 3 في حالة خطيرة بمدن تولوز وريمس وكليرمون فيران.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قلق عارم لدى القطاعات التجارية والمتاجر من تراجع المبيعات خلال الربع الأخير من العام. وعلى الصعيد التشريعي، طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة الفرنسية بالتراجع عن مشروع قانون «محاسبة مثيري الشغب»، والذي يناقشه مجلس الشيوخ، مؤكدة أن التشريع يفرض عقوبات مالية تعسفية ويهدد الحق في التظاهر السلمي، فيما تصر الحكومة على ضرورة إقراره لردع أعمال العنف.










