فتحت مراكز الاقتراع في إسرائيل أبوابها صباح اليوم الثلاثاء في تمام الساعة السابعة صباحا بتوقيت القدس (الخامسة صباحا بتوقيت جرينتش)، لاستقبال ملايين الناخبين المشاركين في انتخابات الكنيست (البرلمان) في دورتها الجديدة.
وتكتسب هذه الجولة الانتخابية أهمية استثنائية بوصفها أول انتخابات عامة تجرى منذ الأحداث المفصلية في السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها على قطاع غزة، حيث تتنافس 36 قائمة حزبية على 120 مقعدا برلمانيا وسط احتدام الصراع وتقارب النتائج المتوقعة بين معسكر رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت.
تستمر عمليات التصويت حتى الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (الثامنة مساء بتوقيت جرينتش) في معظم المدن والبلدات، مع استثناء بعض القرى الصغيرة والمؤسسات المغلقة التي تغلق أبوابها بحلول الثامنة مساء.
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يبلغ إجمالي عدد أصحاب حق الاقتراع المسجلين نحو 7 ملايين و331 ألفا و981 ناخبا.
الخريطة الديموغرافية وقوائم العرب والحريديم
تشير القراءات الديموغرافية لسجل الناخبين إلى أن المواطنين اليهود يشكلون نحو 77% من إجمالي من يحق لهم التصويت، من ضمنهم 13.6% ينتمون للتيار الحريدي (اليهود المتشددون دينيا)، ليشكل أتباع هذا التيار نسبة 10.5% من مجموع الكتلة الناخبة الكلية.
في المقابل، يبلغ عدد المواطنين العرب حاملي الجنسية الإسرائيلية المؤهلين للتصويت نحو 1.17 مليون ناخب، بنسبة تقدر بـ 18% من إجمالي الهيئة الناخبة، في حين تنتمي النسبة المتبقية والبالغة نحو 5% إلى فئات وإثنيات أخرى. وتخوض المكونات العربية هذه الاستحقاقات عبر قائمتين رئيسيتين هما: “القائمة المشتركة” برئاسة البروفيسور يوسف جبارين، و”القائمة الموحدة” برئاسة الدكتور منصور عباس.
وتجدر الإشارة إلى أن أحكام القانون تمنح حق الاقتراع لكل مواطن بلغ 18 عاما وأدرج اسمه في السجل الرسمي، بينما يستثنى حاملو بطاقة الإقامة الدائمة في القدس الشرقية غير الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية من المشاركة.
اللوجستيات، التسهيلات، والأثر البيئي
لضمان سير العملية الانتخابية في يوم العطلة الرسمية المعلمة بالبلاد، أعدت لجنة الانتخابات المركزية 12,018 مركز اقتراع تضم في مجموعها نحو 18 ألف صندوق توزيع. حرصت السلطات على تخصيص أكثر من 6,200 مركز لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها 3,621 مركزا تم تجهيزه وتأهيله بشكل كامل وسلس.
ولتحفيز نسب المشاركة، وفرت الأجهزة المعنية خدمات نقل عام مجانية ومفتوحة عبر 660 خط حافلات بين المدن والمناطق الرئيسية، إضافة إلى فتح خطوط السكك الحديدية مجانا طوال ساعات التصويت.
أما على الصعيد المادي واللوجستي، فقد طبعت نحو 450 مليون ورقة اقتراع باستعراض 250 طنا من الورق، موازاة مع إعداد خطة متكاملة لإعادة تدوير أكثر من 400 طن من المستلزمات الورقية والكرتون عقب إعلان النتائج.
النظام الانتخابي وأغلبية الـ61 مقعدا
تعتمد إسرائيل نظام التمثيل النسبي والقوائم المغلقة عبر دائرة انتخابية واحدة تغطي جميع المناطق؛ حيث يصوت الناخب لصالح القائمة الحزبية وتوجهها وليس لشخص رئيس الحكومة مباشرة.
وحدد القانون نسبة الحسم (الحد الأدنى للتمثيل البرلماني) بـ 3.25% من إجمالي الأصوات الصحيحة، فيما يشترط على أي ائتلاف حكومي تأمين أغلبية 61 مقعدا على الأقل لتشكيل الحكومة ونيل ثقة الكنيست.
فور إغلاق الصناديق في تمام العاشرة مساء، ستنشر القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية استطلاعات العينات الأولية، بالتزامن مع بدء عمليات الفرز والاحتساب الرسمي للتصويت وتدقيق أصوات المغتربين والجنود والظروف الخاصة، لتظهر الخريطة البرلمانية النهائية تدريجيا.
ملف الفساد والتوتر مع إيران وضغوط التجنيد
تجرى هذه الانتخابات في ظل استقطاب سياسي وأمني حاد؛ حيث يواجه نتنياهو ائتلافا معارضا واسعا يهدف لإزاحته عن المشهد السياسي بعد سنوات طويلة في أروقة السلطة. وتلقي الملفات الخارجية والداخلية بظلالها على اتجاهات التصويت، إذ صعد نتنياهو من تهديداته العسكرية الحادة ضد طهران قبيل الاقتراع، بحسب تقارير وكالة “أسوشيتد برس”.
وعلى الصعيد الداخلي، يستمر الموقف القانوني لنتنياهو في إثارة الجدل في ظل محاكمته الجارية بتهم الفساد، والتي يعتمد عليها خصومه لاتهامه بإضعاف السلطة القضائية والمساس بالأسس الديمقراطية، فضلا عن غضب الشارع من تشريعات تجنيب طلاب المدارس الدينية الحريدية الخدمة العسكرية الإجبارية العسكرية رغم استمرار التوترات الأمنية.










