موسكو- المنشر_الاخباري
تستعد ثلاثة ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل الروسي للوصول إلى موانئ أمريكية خلال نوفمبر المقبل، بموجب استثناء مؤقت من العقوبات أتاحته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تهدف إلى تخفيف ارتفاع أسعار الوقود، لكنها أثارت اعتراضات ومخاوف قانونية داخل الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، تضم الشحنات ناقلات تخضع اثنتان منها لعقوبات أمريكية وأوروبية وبريطانية وكندية، ما يضع البنوك ومشغلي الموانئ وشركات توزيع الوقود أمام تحديات قانونية محتملة، رغم الاستثناء الذي سمحت به واشنطن لتسهيل تجارة الديزل الروسي.
ومن المتوقع أن تصل الناقلة اليونانية الملكية «أغيوي فانينديس» إلى نيويورك في 7 نوفمبر، محملة بنحو 40 ألف طن من الديزل، فيما يُنتظر وصول الناقلة «تاليسمان» إلى الساحل الشرقي الأمريكي في 9 نوفمبر، والناقلة «ليروو» إلى الساحل الأطلسي في 11 نوفمبر. وتظل مواعيد الوصول والوجهات عرضة للتغيير وفق بيانات تتبع السفن.
ناقلات خاضعة للعقوبات تثير مخاوف قانونية
تخضع الناقلة «تاليسمان» لعقوبات أمريكية وبريطانية وأوروبية، بينما تشمل العقوبات المفروضة على «ليروو» الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا. وكانت السلطات الأوروبية قد فرضت عقوبات على الأخيرة عام 2025، على خلفية ممارسات مرتبطة بنقل شحنات روسية، من بينها تعطيل أنظمة التتبع ونقل البضائع بين السفن ومخالفة سقف الأسعار الذي فرضته مجموعة السبع على النفط الروسي.
وتزيد هذه القيود من تعقيد عمليات الشحن والتفريغ والتأمين والتحويلات المالية، خصوصًا مع ترابط الأنظمة المالية والخدمات البحرية بين الولايات المتحدة والدول التي تفرض العقوبات على السفن.
وقال محامون وخبراء قانونيون إن الرئيس الأمريكي يملك صلاحيات واسعة لإصدار تراخيص استثنائية تتعلق ببعض العقوبات التنفيذية، لكن مدى توافق هذه الخطوة مع الحظر الذي أقره الكونغرس على استيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية يظل محل خلاف قانوني.
تحذيرات من الكونغرس الأمريكي
وفي مواجهة الاتفاق، وجّه مشرعون ديمقراطيون، إلى جانب السيناتور الجمهوري توم تيليس، رسالة إلى مسؤولين في البنوك الأمريكية وسلطات الموانئ وموزعي الوقود، حذروا فيها من أن المشاركة في استيراد الديزل الروسي قد تؤدي إلى تحقيقات قانونية وبرلمانية.
وأشار المشرعون إلى احتمال تعرض الشركات لمسؤولية مدنية وجنائية إذا ثبت أن عمليات الاستيراد تخالف القوانين الأمريكية، كما اعتبروا أن العائدات الناتجة عن هذه التجارة قد تسهم في تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا.
ويأتي هذا الجدل رغم إصدار وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا مؤقتًا يتيح معاملات مرتبطة بالديزل الروسي لمدة ستة أشهر، وفق تقارير سابقة. لكن محللين قانونيين يرون أن الترخيص لا يحسم بالضرورة جميع الإشكالات المتعلقة بالقوانين التي أقرها الكونغرس.
ارتفاع أسعار الوقود يدفع واشنطن إلى تغيير سياستها
حظرت الولايات المتحدة استيراد النفط والمنتجات النفطية الروسية، بما فيها الديزل، في مارس 2022، عقب بدء الحرب الروسية على أوكرانيا. كما انضمت واشنطن إلى مجموعة السبع في فرض سقف سعري على صادرات الديزل الروسي في فبراير 2023.
لكن ارتفاع أسعار الوقود، وسط تداعيات الحرب مع إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، دفع إدارة ترامب إلى اتخاذ إجراءات لزيادة المعروض. ووفق التقرير، بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة نحو 6.34 دولار للغالون، مقارنة بنحو 3.66 دولار قبل عام.
وقال ترامب إن الاتفاق مع بوتين سيتيح ضخ كميات أولية من الديزل في الأسواق العالمية، على أن تتبعها شحنات إضافية. إلا أن خبراء يشككون في قدرة روسيا على توفير الكميات الموعودة بصورة مستدامة، في ظل الأضرار التي لحقت بمصافيها وتحديات الإنتاج والتصدير.
هل تخفض الشحنات أسعار الديزل؟
رغم أن وصول الشحنات قد يضيف كميات جديدة إلى السوق، فإن تأثيرها على الأسعار الأمريكية لا يزال غير مؤكد. فحجم الشحنات الثلاث محدود مقارنة بالاستهلاك الأمريكي، كما أن المخاطر القانونية والتعقيدات المرتبطة بالعقوبات قد تدفع شركات كبرى إلى تجنب التعامل معها.
وتشير التطورات إلى تحول في سياسة واشنطن تجاه تجارة الطاقة الروسية، لكن نجاح الاتفاق في تخفيف الأسعار سيعتمد على حجم الإمدادات الفعلية، وقدرة موسكو على الوفاء بالتزاماتها، ومدى استعداد الشركات الأمريكية للمخاطرة بالدخول في عمليات تجارية تحيط بها خلافات قانونية وسياسية.










