وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى العاصمة السورية دمشق، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، في أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث استقبله الرئيس السوري أحمد الشرع في مطار دمشق الدولي، قبل بدء مباحثات رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، مع تركيز خاص على التعاون النفطي والتبادل التجاري وأمن الحدود.
دمشق- المنشر_الاخباري
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه بغداد ودمشق إلى تطوير علاقاتهما بعد مرحلة اتسمت بالحذر السياسي، وسط تحولات إقليمية متسارعة وتحديات اقتصادية وأمنية مشتركة. ويرأس الزيدي وفدًا عراقيًا رفيع المستوى يضم مسؤولين معنيين بالملفات الاقتصادية والخارجية والنفطية والعدلية، في مؤشر على اتساع القضايا المطروحة على طاولة الحوار.
مباحثات لتعزيز العلاقات الثنائية
وعقب وصوله إلى دمشق، عقد الزيدي والشرع لقاءً رسميًا في قصر الشعب، بحضور مسؤولين من الجانبين، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والأمني.
وذكرت وكالة الأنباء السورية أن المباحثات تناولت التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية خدمة المصالح المتبادلة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتعكس الزيارة رغبة متبادلة في الانتقال بالعلاقات من مرحلة الحذر إلى مستوى أوسع من التنسيق، لا سيما في الملفات التي تتطلب تعاونًا مباشرًا بين البلدين. وكان الشرع قد وصف، في مقابلة تلفزيونية سبقت الزيارة، المرحلة الحالية بأنها فرصة مهمة لتعزيز العلاقات السورية العراقية وبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية المصالح الوطنية وتحقيق التنمية.
وسبق أن التقى الشرع والزيدي في سبتمبر الماضي بمدينة نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحثا تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري.
النفط العراقي في صدارة الملفات
ويحتل التعاون النفطي موقعًا بارزًا في أجندة الزيارة، في ظل مساعي العراق إلى تنويع طرق تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مسارات بحرية تواجه اضطرابات إقليمية.
وبحسب تقارير إعلامية عراقية، ناقش الجانبان إمكانية تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، إلى جانب زيادة التبادل التجاري وتطوير التعاون في القطاع الزراعي بما يدعم الأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي.
وكان العراق وسوريا قد وقّعا في يوليو الماضي مذكرة تفاهم لإحياء خط أنابيب حديثة–بانياس، كما جرى توقيع مذكرة تفاهم مع ائتلاف شركات لتنفيذ المشروع.
ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره مشروعًا استراتيجيًا محتملًا للعراق، إذ قد يوفر منفذًا إضافيًا لنقل النفط إلى البحر المتوسط، فيما يمكن أن تستفيد سوريا من إعادة تأهيل البنية التحتية وتنشيط قطاع الطاقة وحركة النقل. غير أن تنفيذ المشروع يتطلب استكمال الدراسات والترتيبات الفنية والتمويلية اللازمة.
أمن الحدود ومواجهة التحديات المشتركة
ولا تقتصر المباحثات على الاقتصاد والطاقة، إذ يشكل أمن الحدود المشتركة ملفًا مهمًا في العلاقات بين بغداد ودمشق، بالنظر إلى امتداد الحدود بين البلدين لأكثر من 600 كيلومتر، وما يرتبط بها من تحديات تتعلق بمكافحة التهريب ومنع تسلل المسلحين ومواجهة التنظيمات المتطرفة.
وكان الشرع قد أكد في تصريحات سابقة وجود تنسيق بين الجانبين بشأن أمن الحدود، مشيرًا إلى أن التعاون الأمني يمثل أحد المسارات الضرورية لضمان الاستقرار. كما تناولت النقاشات السابقة بين المسؤولين قضايا إقليمية وأمنية تتطلب تبادل المعلومات والتنسيق بين المؤسسات المعنية.
ويأتي هذا الملف في وقت يسعى فيه البلدان إلى تعزيز سلطة مؤسسات الدولة وتطوير التعاون بين الأجهزة المختصة، بما يحد من التهديدات العابرة للحدود ويدعم الاستقرار الداخلي.
صفحة جديدة بعد سقوط الأسد
وتكتسب الزيارة أهمية سياسية باعتبارها أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى دمشق منذ سقوط نظام الأسد، لكنها تأتي بعد زيارات واتصالات أجراها مسؤولون عراقيون مع الجانب السوري خلال الفترة الماضية.
وتشير الملفات المطروحة إلى أن الطرفين يسعيان إلى جعل المصالح الاقتصادية والأمنية أساسًا لتطوير العلاقات، خصوصًا في مجالات النفط والتجارة والزراعة وإدارة الموارد المائية والنقل.
ومع ذلك، فإن مدى نجاح التقارب سيعتمد على ما ستسفر عنه المباحثات من خطوات عملية واتفاقات قابلة للتنفيذ، فضلًا عن قدرة الجانبين على التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة.
وتفتح زيارة الزيدي إلى دمشق مسارًا جديدًا في العلاقات العراقية السورية، في مرحلة تسعى فيها الحكومتان إلى تعزيز التعاون وتوسيع الشراكات، وسط تطورات إقليمية تجعل التنسيق بين دول الجوار أكثر أهمية.










