كشف تحقيق استقصائي حديث نشرته المنصة الصحفية الأمريكية “Drop Site News”، أعده الصحفيان البارزان رايان غريم وإيونا كريغ، عن دور إماراتي سري ومتشابك يعمل على تغذية الانقسامات داخل التحالف الخليجي وتكريس أدوات الصراع والمواجهة في اليمن، عبر تسريب معلومات استخباراتية وتنسيق ميداني غير معلن مع جماعة الحوثيين لمواجهة واستهداف القوات المدعومة سعوديا.
ونقلا عن أربعة مصادر مطلعة، أشار التحقيق الاستقصائي إلى أن نظام أبوظبي لم يكتف بغض الطرف عن تحركات الفصائل والتشكيلات المسلحة التابعة له والمحتشمة ضد الحوثيين، بل انخرط بصورة مباشرة عبر قنوات اتصال خلفية وسرية في تمرير بيانات ومعلومات استخباراتية دقيقة للقيادة القائمة في صنعاء، بهدف استهداف القوات الحكومية اليمنية وحلفاء الرياض الميدانيين داخل الأراضي اليمنية.
خلفيات الصراع والطعن بالوكالة
وأوضح التقرير أن هذا الاصطفاف الخفي يأتي في إطار سياسة “الطعن بالوكالة” التي انتهجتها أبوظبي عقب تقليص وتهميش دورها الميداني والعسكري من قبل المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2025، إثر حادثة استهداف الشحنات العسكرية الإماراتية بميناء المكلا، وتقليم أظافر “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا بعد اعتباره تهديدا مباشرا ومباشرا للأمن القومي السعودي.
ولم يكن هذا السلوك نشازا أو طارئا في السجل السياسي لأبوظبي؛ فمنذ بدء التدخل العسكري في اليمن عام 2015، وجهت الإمارات سلاحها والدعم المالي واللوجستي لتغذية النزعات وإنشاء ميليشيات وتشكيلات موازية لمؤسسات الدولة، إضافة إلى الإشراف على تصفية عدد من القيادات الوطنية والسياسية، فضلا عن صدامها العسكري المباشر مع القوات الحكومية اليمنية في مناسبات وأحداث عدة.
استراتيجية تفكيك المحاور والاستثمار في الأزمات
ويتجاوز هذا النمط التخريبي حدود الساحة اليمنية، ليعكس عقيدة سياسية إماراتية باتت قائمة على الاستثمار المباشر في الأزمات وتفكيك بنية المحاور والتكتلات الإقليمية من الداخل، كما هو الحاصل والممتد في السودان وساحات عربية وإفريقية أخرى، وذلك بغية تحقيق أطماع الجغرافيا السياسية، وتبني نفوذ اقتصادي مشبوه وممتد، حتى لو كان الثمن إراقة دماء الشعوب وتشريد الملايين من أراضيهم.








