برلين – المنشر_الاخباري
أقرت الحكومة الألمانية بأن مخزونات الغاز الطبيعي في البلاد بلغت 62% من سعتها الإجمالية، متجاوزة بذلك هدف التخزين المحدد عند 70% مع بداية نوفمبر/تشرين الثاني، في وقت تستعد فيه ألمانيا لدخول موسم الشتاء وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية واضطراب إمدادات الغاز العالمية.
وقالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، خلال مؤتمر صحفي في برلين الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول، إن مستوى التخزين الحالي يقل عن النسبة المستهدفة، مؤكدة أن الوصول إلى مستوى أعلى كان سيكون أمراً مفضلاً، لكنها شددت على أن تقييم أمن الإمدادات لا يعتمد على مخزون المستودعات وحده.
وأضافت المتحدثة أن ألمانيا تمتلك حالياً وسائل إضافية للحصول على الغاز، من بينها محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب القادمة من النرويج، وهي خيارات لم تكن متاحة للبلاد بالقدرة نفسها خلال أزمة الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
مضيق هرمز وراء صعوبة تحقيق هدف التخزين
وأرجعت الوزارة عدم بلوغ هدف التخزين إلى عوامل مرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز وما أعقبها من ارتفاع في أسعار الطاقة، الأمر الذي جعل شراء كميات إضافية من الغاز وتخزينها أكثر صعوبة من الناحية الاقتصادية.
وتواجه أسواق الطاقة الأوروبية ضغوطاً متزايدة نتيجة الصراعات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب المخاوف بشأن أمن طرق نقل النفط والغاز، وهو ما انعكس على الأسعار وكلفة تأمين الإمدادات قبل موسم زيادة الطلب على التدفئة.
وكانت ألمانيا قد حددت مستوى 70% هدفاً لمخزوناتها مع بداية نوفمبر، إلا أن البيانات الحكومية أظهرت أن المخزون لم يتجاوز 62%، ما يعني عدم تحقيق المستوى المطلوب في الموعد المحدد.
برلين تستبعد حدوث نقص في الغاز
ورغم انخفاض المخزونات عن الهدف، أكدت الحكومة الألمانية أنها لا تتوقع حدوث نقص في إمدادات الغاز خلال الشتاء الحالي، مشيرة إلى أن تقييم الوضع يأخذ في الاعتبار أيضاً واردات الغاز المستمرة، وقدرة البنية التحتية على استقبال الإمدادات، وحركة السوق الأوروبية.
وأوضحت المتحدثة أن حجوزات التخزين بلغت نحو 84%، في حين وصل مستوى الغاز الموجود فعلياً في المستودعات إلى 62%، مشددة على أن هناك فرقاً بين السعة المحجوزة والكميات المخزنة بالفعل.
كما أكدت الوزارة أنها تراقب تطورات السوق بالتنسيق مع الجهات المعنية، وأن الحكومة تحتفظ بخيارات إضافية للتدخل إذا استدعت ظروف الإمدادات ذلك.
إمدادات النرويج والغاز المسال بدائل رئيسية
وتعتمد ألمانيا بصورة متزايدة على واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب من النرويج، إلى جانب شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تصل إلى محطاتها الساحلية، في إطار إعادة تشكيل منظومة الطاقة بعد تراجع الاعتماد على الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب.
وتمنح هذه البنية التحتية برلين خيارات أوسع لتأمين احتياجاتها مقارنة بعام 2022، عندما واجهت البلاد أزمة حادة عقب توقف جانب كبير من الإمدادات الروسية، واضطرت إلى تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وبناء محطات لاستقبال الغاز المسال.
وفي سياق متصل، نفت وزارة الاقتصاد والطاقة اتهامات إيطالية بأن ألمانيا تأخرت عمداً في ملء مستودعاتها لتقليل تكاليف شركات استيراد الغاز قبل إعادة خصخصة بعضها، ووصفت برلين تلك الاتهامات بأنها غير صحيحة.
وتبقى قدرة ألمانيا على تأمين احتياجاتها خلال الأشهر الباردة مرتبطة بتطورات الطقس، واستمرار تدفق الواردات، وأسعار الغاز في الأسواق العالمية، فضلاً عن مدى قدرة محطات الغاز المسال وشبكات الأنابيب على تلبية الطلب في فترات الاستهلاك المرتفع.
الوسوم: ألمانيا، مخزونات الغاز، الغاز الطبيعي، الشتاء، الطاقة الأوروبية، مضيق هرمز، الغاز المسال، النرويج، أمن الطاقة









