تل أبيب- المنشر_الاخباري
تظاهر نحو 500 شخص في ساحة هبيما وسط مدينة تل أبيب، مساء السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مطالبين بتشكيل حكومة إسرائيلية تقوم على شراكة بين الأحزاب اليهودية والعربية، في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي أفرزت مشهداً سياسياً منقسماً، من دون تمكين أي من المعسكرين من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى التعاون السياسي بين اليهود والعرب، من بينها «اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا أعداء» و«لا للعنصرية، نعم للشراكة»، في تحرك نظمه ناشطون من مجموعة «نقف معاً» اليسارية، بهدف الضغط على قادة معسكر التغيير للاعتراف بنتائج الانتخابات والعمل على تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية.
وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، حصل المعسكر المعارض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 67 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 مقعداً لمعسكره، لكن المقاعد المعارضة تتوزع بين 48 مقعداً لأحزاب يهودية و19 مقعداً لحزبين عربيين، هما القائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين وحزب القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.
وتحتاج أي حكومة إسرائيلية إلى 61 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية البرلمانية، ما يجعل الأحزاب العربية طرفاً مؤثراً في المفاوضات الجارية، رغم اعتراض قوى داخل المعسكر المعارض على إشراكها في ائتلاف حكومي أو الاعتماد على دعمها من الخارج.
دعوات إلى الاعتراف بالشراكة العربية اليهودية
وقال منظمو المظاهرة إن المحتجين يطالبون قادة معسكر التغيير بتشكيل حكومة تعكس ما وصفوه بالأغلبية التي صوتت من أجل التغيير، مؤكدين أن أصوات المواطنين العرب يجب أن تحظى بالقيمة السياسية نفسها التي تحظى بها أصوات المواطنين اليهود.
وأضاف المنظمون أن المواطنين العرب ينبغي أن يكونوا شركاء كاملين في تحديد مستقبل البلاد، معتبرين أن المرحلة الحالية تتيح تحويل التعاون بين المكونات اليهودية والعربية إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في شكل الحكومة المقبلة.
ولم تقتصر الدعوات إلى هذا التعاون على تل أبيب، إذ أعلن منظمو الحملة عن تحركات متزامنة في القدس وبئر السبع وحيفا ومدينة الطيبة، في إطار مساعٍ لتوسيع الضغط الشعبي على الأحزاب المعارضة.
خلافات داخل المعسكر المعارض
وتواجه مساعي تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية خلافات داخلية، خصوصاً في ظل رفض رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان الانضمام إلى ائتلاف يضم الأحزاب العربية أو الاعتماد على دعمها البرلماني.
في المقابل، أبدى رئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان تفاؤلاً بإمكانية تشكيل حكومة بديلة بدعم من الأحزاب العربية، كما أجرى قادة في معسكر التغيير اتصالات ومباحثات مع رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس بشأن ترتيبات التعاون السياسي.
وكانت القائمة المشتركة قد أعلنت استعدادها لدعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف، من دون الانضمام إليها، فيما تظل طبيعة هذا الدعم وشروطه من أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات.
وتكشف المظاهرات عن اتساع النقاش داخل إسرائيل بشأن موقع الأحزاب العربية في النظام السياسي وإمكان مشاركتها في تشكيل الحكومات، في وقت تضع فيه نتائج الانتخابات قادة المعارضة أمام معادلة معقدة: إما التوصل إلى صيغة تعاون مع الأحزاب العربية، أو مواجهة صعوبة في تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على إزاحة حكومة نتنياهو.









