كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية عن أرقام صادمة تتعلق بمعدلات الأمان في شبكات القطارات فائقة السرعة حول العالم، مشيرا إلى أن إسبانيا باتت تستحوذ وحدها على 54% من إجمالي الوفيات الناجمة عن الحوادث الكبرى لهذه القطارات عالميا، رغم أنها تمتلك ثاني أكبر شبكة من حيث الطول بعد الصين.
حصيلة كارثية بعد حادثة “أوردا”
وجاء نشر بيانات حوادث شبكات القطارات فائقة السرعة حول العالم في أعقاب الحادث الأليم الذي شهدته منطقة “أوردا” بمقاطعة طليطلة في إسبانيا يوم الأربعاء الماضي، إثر تصادم قطارين أسفر عن مقتل 69 شخصا حتى الآن.
ويرفع هذا الحادث الإجمالي التاريخي لحوادث القطارات فائقة السرعة المميتة إلى تسعة حوادث حول العالم منذ تدشين أول خط فائق السرعة في اليابان عام 1964، مما أدى إلى مقتل 359 شخصا على الأقل منذ ذلك الحين.
ثلاث حوادث تضع السكك الحديدية الإسبانية تحت المجهر
وأوضح التوزيع الإحصائي أن الحوادث الثلاثة الرئيسية التي شهدتها السكك الحديدية الإسبانية ، حادثة أنغرواس عام 2013، وحادثتي أداموز وأوردا خلال العام الحالي 2026، أودت بحياة 195 شخصا.
ويمثل هذا الرقم النصيب الأكبر من إجمالي الضحايا عالميا، حيث شكل حادثا أداموز وأوردا وحدهما، الواقعان على الخط الممتد بين مدريد والأندلس، ما يقارب ثلث الوفيات المسجلة في تاريخ هذه الصناعة بواقع 115 حالة وفاة.
السجل التاريخي العالمي: من “إيشيده” إلى “ونتشو”
وكانت العقود الأربعة الأولى لتشغيل القطارات فائقة السرعة قد خلت تماما من أي حوادث مميتة حتى عام 1998، عندما شهدت مدينة “إيشيده” شمال ألمانيا أول انحراف قاتل عن القضبان أسفر عن مقتل 101 شخص نتيجة انكسار إحدى العجلات.
وعلى الرغم من أن الصين تعد صاحبة الشبكة الأوسع عالميا، إلا أن سجلها اقتصر على حادثين مميتين، أبرزها حادث “ونتشو” عام 2011 الذي أودى بحياة 40 شخصا بسبب خلل في نظام الإشارات ناتج عن صاعقة رعدية.
تحليل أسباب الحوادث ومعدلات السلامة
وعلى صعيد التحليل الفني لأسباب الحوادث، أظهرت دراسة أكاديمية نشرت عام 2025 في مجلة “تحليل الحوادث والوقاية منها” وشملت 150 حادثة بين عامي 2000 و2024، أن الأعطال الميكانيكية والكهربائية للمعدات تشكل السبب الرئيسي بنسبة 41.6%، تليها الأخطاء والعوامل البشرية بنسبة 33.6%، ثم الظواهر الطبيعية بنسبة 24.8%.
كما أكدت الدراسة أن حوادث التصادم والخروج عن القضبان، رغم كونها تشكل نصف الحوادث مسجلة، إلا أنها كانت مسؤولة عن 93% من إجمالي الضحايا والإصابات.
تأتي هذه المعطيات في وقت يسجل فيه الإقبال على القطارات فائقة السرعة ارتفاعا قياسيا، حيث تستوعب الشبكات العالمية أكثر من 3 مليارات راكب سنويا، وتستحوذ إسبانيا على 3993 كيلومترا من الخطوط التشغيلية، غير أن معدل استخدام الكيلومتر الواحد فيها يظل أقل مقارنة بدول مثل اليابان.










