النائب التشيكي في البرلمان الأوروبي توماش زدخوفيسكي يطالب بتشديد الرقابة على أموال الاتحاد الأوروبي، وفتح ملفات المنظمات التي تُثار حولها اتهامات بوجود صلات مع تيارات إسلامية متطرفة، متسائلاً عن أسباب عدم إخضاع جميع الجهات المستفيدة من التمويل العام للمستوى نفسه من التدقيق والمساءلة.
بروكسل- المنشر_الاخباري
أعاد النائب التشيكي في البرلمان الأوروبي، توماش زدخوفيسكي، فتح ملف تمويل المنظمات والمؤسسات العاملة في أوروبا، داعياً إلى مراجعة آليات توزيع الأموال الأوروبية والتأكد من وصولها إلى الجهات التي تلتزم بالقوانين والمعايير المعتمدة، بعيداً عن أي أنشطة قد تتعارض مع القيم والمبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.
ورفع زدخوفيسكي شعار «لا سنتاً واحداً للمتطرفين الإسلاميين»، في موقف يعكس مطالبته بفرض رقابة أكثر صرامة على المؤسسات التي تحصل على منح ومساعدات من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تلك التي تُثار حولها اتهامات بوجود علاقات أو صلات مع تيارات إسلامية متطرفة.
وتساءل النائب عن السبب الذي يجعل بعض المنظمات، التي تحوم حولها مثل هذه الاتهامات، خارج دائرة التدقيق والمحاسبة، في الوقت الذي يطالب فيه الاتحاد الأوروبي جميع الجهات المستفيدة من أمواله بالالتزام بقواعد الشفافية وتقديم الحسابات بشأن أوجه الإنفاق والأنشطة الممولة.
أموال دافعي الضرائب في دائرة المساءلة
ويرتكز موقف النائب الأوروبي على ضرورة حماية المال العام وضمان عدم استخدام الأموال المخصصة للمؤسسات والجمعيات في أنشطة تتعارض مع القوانين الأوروبية أو شروط التمويل.
ويؤكد هذا التوجه أن حصول أي منظمة على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي يجب أن يقابله التزام واضح بالشفافية، والإفصاح عن مصادر الإنفاق، وتقديم المعلومات المتعلقة بالبرامج والأنشطة التي تستفيد من تلك الأموال.
وتكتسب القضية أهمية خاصة مع اتساع نطاق التمويل الأوروبي الموجه إلى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية والحقوقية والاجتماعية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة آليات الرقابة الحالية على متابعة الجهات المستفيدة والتأكد من سلامة استخدام الأموال.
المنظمات المتهمة بصلات بالتطرف تحت المجهر
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الجدل في مطالبة زدخوفيسكي بفحص المنظمات التي تُثار حولها شبهات تتعلق بوجود صلات مع تيارات إسلامية متطرفة، والتأكد من طبيعة أنشطتها وعلاقاتها والجهات التي تستفيد من التمويل المقدم لها.
ويرى النائب أن أموال الاتحاد الأوروبي يجب ألا تكون متاحة لأي جهة دون تدقيق حقيقي، وأن التعامل مع هذه الملفات ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة تضمن عدم توجيه الدعم العام إلى أنشطة مخالفة للقوانين أو داعمة للتطرف.
لكن هذه المطالب تفتح في المقابل نقاشاً قانونياً وسياسياً حول ضرورة التمييز بين الاتهامات والوقائع المثبتة، وعدم اعتبار الخلفية الدينية أو طبيعة النشاط الاجتماعي أو الحقوقي دليلاً بحد ذاته على وجود ارتباط بالتطرف.
هل تتجه أوروبا إلى مراجعة سياسة تمويل المنظمات؟
وتعيد هذه الدعوة طرح تساؤلات بشأن مستقبل التمويل الأوروبي للمنظمات والجمعيات، ومدى إمكانية تشديد شروط الحصول على المنح والمساعدات، وتوسيع عمليات التدقيق والمراجعة الدورية للجهات المستفيدة.
كما تضع المؤسسات الأوروبية أمام تحدي تحقيق التوازن بين حماية أموال دافعي الضرائب ومكافحة التطرف من جهة، وضمان استقلالية منظمات المجتمع المدني وحرية عملها القانوني من جهة أخرى.
وتبرز أهمية وضع معايير موحدة وشفافة للتعامل مع الشبهات والاتهامات، بحيث لا تتحول إجراءات الرقابة إلى وسيلة لتصفية الخلافات السياسية أو التضييق على المؤسسات التي تمارس أنشطتها بصورة قانونية.
معركة سياسية حول الأموال الأوروبية
ولا يقتصر الجدل على مسألة وقف التمويل أو استمراره، بل يمتد إلى تحديد مسؤولية المؤسسات الأوروبية عن مراقبة الأموال التي تقدمها، ومدى كفاية الإجراءات الحالية لضمان عدم إساءة استخدامها.
وفي ظل تصاعد المطالبات بتشديد الرقابة، يبرز سؤال جوهري حول الجهات التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية مراجعة الحسابات، والتحقق من الأنشطة الممولة، والتعامل مع أي أدلة تثبت وجود مخالفات أو ارتباطات محظورة قانوناً.
وبين شعار «لا سنتاً واحداً للمتطرفين الإسلاميين» ومطالب حماية استقلالية المجتمع المدني، تفتح تصريحات النائب التشيكي نقاشاً أوروبياً حساساً حول مستقبل تمويل المنظمات، وحدود الرقابة على المال العام، والمعايير التي يجب أن تحدد من يحصل على أموال الاتحاد الأوروبي ومن يُحرم منها.








