صنعاء- المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس اتساع القيود التي يفرضها الحوثيون على حركة الملاحة في البحر الأحمر، كشفت تقارير عن تشغيل الجماعة نظاماً إلكترونياً لمنح تصاريح عبور للسفن المتجهة إلى الممرات البحرية القريبة من السواحل اليمنية، يعتمد على تقديم طلبات عبر البريد الإلكتروني والحصول على موافقة مسبقة من مكتب تابع لها في العاصمة صنعاء.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن شركات الشحن ومالكي السفن باتوا يراسلون مكتباً تابعاً للحوثيين يُعرف باسم «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» (HOCC)، للاستفسار عن إمكانية عبور سفنهم بأمان في المنطقة.
ويتطلب الطلب تقديم بيانات السفينة وإقراراً بعدم ارتباطها بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل أو السعودية، وهي الدول التي تضعها الجماعة ضمن قائمة الجهات المرتبطة بالسفن التي تستهدفها أو تحظر مرورها، وفقاً للتقرير.
موافقات خلال 24 ساعة وفترة عبور محددة
وتشير المراسلات التي اطلعت عليها الصحيفة إلى أن الردود تصل عادة خلال 24 ساعة، بينما تحصل السفن التي تتم الموافقة على طلباتها على نافذة زمنية للعبور تمتد إلى سبعة أيام، إلى جانب تعليمات تتعلق بالملاحة والتحرك في المنطقة.
وتنشر الجهة الحوثية إجراءات التقديم ضمن صفحة للأسئلة الشائعة على موقعها الإلكتروني، موضحة أن الخدمة مجانية واختيارية للسفن التي لا تندرج ضمن نطاق الحظر الذي تفرضه الجماعة.
ويتعين على مشغلي السفن إرسال الطلب إلى البريد الإلكتروني clearances@hocc.gov.ye، مع وضع عنوان «Safe Transit Coordination Request»، على أن يتم تقديمه عند مغادرة ميناء الشحن، وقبل دخول المياه الإقليمية اليمنية بيومين على الأقل.
وتشمل المنطقة التي يغطيها النظام البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب.
تعليمات تشغيلية وتحذير من الاستهداف
ولا تقتصر الإجراءات على الحصول على الموافقة، إذ تتضمن تعليمات ملاحية للسفن، من بينها إبقاء نظام التعرف الآلي (AIS) وأجهزة الاتصال اللاسلكي على قناة الطوارئ البحرية رقم 16 قيد التشغيل، وإدراج وجهة صحيحة للسفينة، والاستجابة للاتصالات الصادرة عما تسميه الجماعة «القوات المسلحة اليمنية».
كما يُطلب من السفن الالتزام بالمسارات البحرية الدولية، والابتعاد عن القطع العسكرية والسفن التي أوقفت بث بيانات نظام التعرف الآلي.
وفي المقابل، يتضمن دليل الإجراءات تحذيراً للسفن الواقعة ضمن نطاق الحظر، مفاده أن عبورها قد يعرضها للاستهداف العسكري، في إشارة إلى استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة المرتبطة بالدول التي تصنفها الجماعة ضمن قائمة خصومها.
وكان مركز تنسيق العمليات الإنسانية قد نفى، في الأول من أغسطس، وجود خطط لفرض رسوم عبور على السفن، مؤكداً أن الخدمة المقدمة مجانية.
السعودية تدخل دائرة القيود الحوثية
ويأتي إدراج السعودية ضمن قائمة الدول المستهدفة في سياق تصعيد بحري أوسع، بعدما أعلنت الجماعة في 20 يوليو فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالمملكة، وسبق أن وجهت رسائل إلكترونية إلى شركات شحن تحذرها من استهداف السفن التي تحمل شحنات من الموانئ السعودية أو تتجه إليها.
ودفعت هذه التهديدات بعض شركات الشحن إلى البحث عن ترتيبات لتجنب المخاطر، فيما تحدثت تقارير سابقة عن تفاهمات بين شركات صينية والحوثيين بشأن عبور بعض ناقلات النفط، إلى جانب لجوء بعض السفن إلى إخفاء وجهات شحناتها أو تغيير بياناتها المعلنة.
ومنذ نوفمبر 2023، كثفت جماعة الحوثي هجماتها على السفن في البحر الأحمر، معلنة أن تحركاتها تأتي على خلفية الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسبب في اضطرابات واسعة في حركة التجارة الدولية ودفع شركات شحن إلى تغيير مسارات سفنها بعيداً عن المنطقة.
تحذير أمريكي من التعامل مع رسائل الحوثيين
وعلى الجانب الآخر، تتبنى السلطات الأمريكية موقفاً مغايراً تماماً، إذ تحذر إدارة الملاحة البحرية الأمريكية السفن التي ترفع العلم الأمريكي من التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني أو الاتصالات اللاسلكية الصادرة عن الحوثيين، وتوصي باتخاذ تدابير احترازية في المناطق البحرية عالية الخطورة.
وتشمل التوصيات الأمريكية تغيير مسارات الإبحار، والنظر في إجراءات أمنية إضافية، مع الإشارة إلى أن السفن التي ترتبط بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل أو السعودية قد تواجه مخاطر أكبر.
ونقل تقرير «لويدز ليست» عن أران كينيدي، من شركة «كونترول ريسكس» لتحليل المخاطر، تشكيكه في قدرة الإجراءات الحوثية على توفير ضمانات حقيقية لأطقم السفن، معتبراً أن نشر هذه التعليمات لا يبدد المخاوف الأمنية التي تواجه شركات الشحن في البحر الأحمر.
ويعكس نظام التصاريح الإلكترونية، وفق هذه المعطيات، محاولة حوثية لتنظيم حركة السفن وفق معايير سياسية وأمنية تضعها الجماعة، لكنه لا يمثل ضماناً مستقلاً لسلامة العبور، في ظل استمرار التهديدات العسكرية والتحذيرات الدولية من مخاطر الملاحة في المنطقة.










