لندن- المنشر_الاخباري
مثل رجل يوناني يبلغ من العمر 46 عاماً أمام محكمة «أولد بيلي» في العاصمة البريطانية لندن، لمواجهة اتهامات بالتجسس لصالح أجهزة استخبارات إيرانية، في قضية تتعلق بمراقبة صحفي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال»، المعروفة بانتقاداتها للحكومة الإيرانية.
وبحسب وسائل إعلام دولية، فإن المتهم، الذي وُلد في جورجيا ويحمل الجنسية اليونانية ويقيم في ألمانيا، يُشتبه في قيامه بجمع معلومات استخباراتية عن الصحفي المستهدف، ورصد تحركاته والأماكن المرتبطة به في مدينتي لندن وبرايتون خلال زيارتين إلى بريطانيا في عام 2026.
كاميرا مخفية داخل جورب لمراقبة الصحفي
ووفقاً لما عرضه الادعاء البريطاني، تضمنت عملية المراقبة استخدام كاميرا صغيرة مخفية داخل جورب، جرى وضعها داخل شجرة بهدف تسجيل تحركات الصحفي ومراقبة الأنشطة في المواقع المرتبطة به.
وقال الادعاء إن المتهم زار عدة مواقع في لندن وبرايتون يُعتقد أنها مرتبطة بالصحفي، في إطار عملية لجمع المعلومات لصالح جهة استخباراتية أجنبية.
وتشتبه السلطات البريطانية في أن هذه الأنشطة كانت تهدف إلى توفير معلومات يمكن استخدامها في استهداف الصحفي أو مراقبته، ضمن تحركات يُعتقد أنها تخدم المصالح الإيرانية.
ماذا قال المتهم أمام المحكمة؟
وخلال جلسة الاستماع أمام محكمة «أولد بيلي»، اقتصر حديث المتهم على تأكيد بياناته الشخصية والإجابة عن الأسئلة الإجرائية، قبل أن يعلن عدم اعترافه بالتهم الموجهة إليه ويتمسك ببراءته.
وكان الرجل قد أُلقي القبض عليه في مايو 2026 في بلدة ساحلية جنوب إنجلترا، وخلال استجوابه من جانب الشرطة البريطانية أنكر الاتهامات المنسوبة إليه.
ولم يقدم المتهم خلال الجلسة رواية تفصيلية بشأن علاقته بالجهة الاستخباراتية المشتبه بها، كما لم يصدر أي حكم قضائي يثبت تورطه في التجسس.
قناة «إيران إنترناشيونال» في قلب القضية
وأفادت تقارير إعلامية، من بينها وكالة بلومبيرغ، بأن الصحفي الذي يُزعم استهدافه يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال»، وهي وسيلة إعلامية ناطقة بالفارسية تتخذ من خارج إيران مقراً لنشاطها، وتنتقد سياسات السلطات الإيرانية.
وتحظى القناة بحساسية خاصة في العلاقات بين طهران ووسائل الإعلام المعارضة في الخارج، إذ سبق أن اتهمت السلطات الإيرانية جهات إعلامية معارضة بالعمل ضد مصالح البلاد.
وتشير الاتهامات البريطانية إلى أن عملية المراقبة المزعومة كانت تستهدف جمع معلومات عن الصحفي وتحركاته، في إطار نشاط يُشتبه في ارتباطه بأجهزة استخبارات إيرانية.
اتهامات بموجب قانون الأمن القومي البريطاني
ووجهت السلطات البريطانية إلى المتهم اتهامات بموجب قانون الأمن القومي، تتعلق بمساعدة جهاز استخبارات أجنبي، وهي اتهامات تأتي في إطار تشديد الإجراءات البريطانية لمواجهة أنشطة التجسس والتدخل الخارجي داخل أراضي المملكة المتحدة.
وتتعامل أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية مع القضية باعتبارها جزءاً من التحقيقات المتعلقة بالتهديدات الأمنية المرتبطة بأنشطة استخباراتية أجنبية.
المحاكمة في مايو 2027
ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة الرئيسية للمتهم في مايو 2027، على أن تستمر نحو ستة أسابيع، وفق الجدول القضائي المعلن.
ولا يزال المتهم رهن الاحتجاز في انتظار بدء المحاكمة، فيما يتعين على الادعاء تقديم الأدلة التي تثبت الاتهامات، مع احتفاظ المتهم بحقه في الدفاع عن نفسه والطعن في الأدلة المقدمة ضده.
وتعيد القضية تسليط الضوء على المخاوف البريطانية من عمليات المراقبة والتهديدات التي قد تستهدف صحفيين ومعارضين إيرانيين يقيمون في الخارج، في ظل توترات أمنية وسياسية متواصلة بين لندن وطهران.








