برلين – المنشر_الاخباري
وجّه المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحذيراً للمهاجرين القادمين من دول إسلامية، مؤكداً أن المسؤولية التاريخية لألمانيا عن المحرقة النازية تنطبق على جميع المقيمين في البلاد، بمن فيهم الوافدون من الخارج، ومشدداً على أن من لا يلتزم بهذه المسؤولية عليه مغادرة ألمانيا.
وجاءت تصريحات ميرتس، أمس الجمعة 6 نوفمبر 2026، خلال استقبال أقيم في المستشارية الاتحادية بالعاصمة برلين لتكريم الرياضيين الألمان الفائزين بميداليات في دورة ألعاب «المكابيا» لعام 2026، وهي بطولة رياضية دولية يشارك فيها رياضيون يهود من مختلف أنحاء العالم.
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»، جاءت تصريحات المستشار رداً على حديث أحد مدربي كرة السلة عن مخاوف الرياضيين اليهود من التعرض للاعتداء في الشوارع الألمانية، إذا ارتدوا سترات فريق مكابي الحمراء التي تحمل نجمة داود.
وقال ميرتس إن المسؤولية التاريخية التي تتحملها ألمانيا عن جرائم الحقبة النازية تنطبق بالقدر نفسه على الأشخاص الذين يأتون إلى البلاد من دول إسلامية، مضيفاً أن من لا يلتزم بهذه المسؤولية يجب أن يغادر ألمانيا.
ميرتس يستحضر مسؤولية ألمانيا عن المحرقة
واستشهد المستشار الألماني بكلمة الرئيس الألماني الأسبق ريتشارد فون فايتسكر أمام البرلمان عام 1985، بمناسبة الذكرى الأربعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي أكد فيها أن الأجيال الشابة ليست مسؤولة عما حدث في الماضي، لكنها تتحمل مسؤولية ما سيؤول إليه ذلك الماضي في التاريخ والذاكرة الجماعية.
ووصف ميرتس هذا المبدأ بأنه راسخ وثابت، مؤكداً أن مسؤولية ألمانيا التاريخية لا تقتصر على المواطنين الألمان، بل تشمل أيضاً المهاجرين الذين اختاروا الإقامة في البلاد.
ولفتت التقارير إلى أن العبارة المتعلقة بضرورة مغادرة البلاد لم ترد في الخطاب الرسمي المكتوب الذي نشرته الحكومة الألمانية، وإنما جاءت خلال نقاش مباشر مع الحاضرين، عقب إثارة مخاوف الرياضيين اليهود بشأن سلامتهم.
مخاوف الرياضيين اليهود من الاعتداءات
وتأتي تصريحات ميرتس في ظل استمرار النقاش داخل ألمانيا بشأن تصاعد معاداة السامية، وتأثير التوترات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط على الحياة اليهودية في البلاد.
وخلال اللقاء، تحدث أحد المدربين عن مخاوف لاعبيه من ارتداء سترات فريق مكابي التي تحمل نجمة داود في الأماكن العامة، خشية تعرضهم للاعتداء أو المضايقات بسبب هويتهم اليهودية.
ورد المستشار بالتأكيد على أن حماية الحياة اليهودية ومواجهة معاداة السامية مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الألماني بأكمله، وأن هذه المسؤولية لا تتغير باختلاف أصول المقيمين أو خلفياتهم.
أرقام تكشف اتساع ظاهرة معاداة السامية
وتشير بيانات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية إلى تسجيل 6236 جريمة معادية للسامية خلال عام 2024، بزيادة تقارب 21% مقارنة بالعام السابق.
وأظهرت البيانات أن الجرائم المصنفة ضمن التطرف اليميني شكلت الفئة الأكبر، بواقع 3016 جريمة، أي نحو 48% من الإجمالي، بينما سُجلت نحو 1940 جريمة ضمن فئة الأيديولوجيا الأجنبية، و685 جريمة ضمن فئة الأيديولوجيا الدينية.
ولا تعني هذه التصنيفات أن المهاجرين المسلمين مسؤولون عن غالبية الجرائم المعادية للسامية، كما لا تسمح الأرقام وحدها بتحديد ديانة مرتكبي الجرائم أو وضعهم كمهاجرين.
لا قرار جديد بشأن ترحيل المهاجرين
ورغم اللهجة الحازمة التي استخدمها ميرتس، فإنه لم يعلن خلال اللقاء عن قانون جديد للهجرة أو قرار رسمي بترحيل المهاجرين القادمين من الدول الإسلامية، كما لم يحدد إجراءات قانونية جديدة لتنفيذ ما ورد في تصريحاته.
وتعيد هذه التصريحات فتح النقاش في ألمانيا حول العلاقة بين الاندماج والمسؤولية التاريخية ومكافحة معاداة السامية، وحدود الخطاب السياسي تجاه المهاجرين، في وقت تؤكد فيه الحكومة الألمانية أن حماية اليهود ومواجهة الكراهية الدينية مسؤولية أساسية تقع على عاتق الدولة والمجتمع.










