باريس- المنشر_الاخباري
كشفت حركة «فرنسا الأبية» اليسارية ملامح برنامج زعيمها جان لوك ميلانشون للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، واضعةً مراجعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، ودعم الحقوق الفلسطينية، والتحول البيئي، ضمن أبرز محاور خطتها السياسية.
ويحمل البرنامج اسم «المستقبل المشترك»، ويتضمن 1069 إجراءً، بينها 238 مقترحاً جديداً، وفقاً لما أعلنته الحركة. ويأتي طرحه في إطار استعدادات ميلانشون لخوض السباق الرئاسي، وسط نقاشات سياسية بشأن مستقبل فرنسا الاقتصادي ودورها الأوروبي والدولي.
مراجعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي
على صعيد السياسة الأوروبية، يدعو البرنامج إلى إعادة التفاوض بشأن معاهدات الاتحاد الأوروبي وتعديل قواعده الاقتصادية، خصوصاً ما يتعلق بسقوف العجز والدين العام، وقواعد المنافسة التي تحكم قطاعات الخدمات العامة، مثل الطاقة والنقل والاتصالات.
ولا ينص البرنامج صراحة على خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، لكنه يتبنى نهجاً يقوم على مواجهة المؤسسات الأوروبية وعدم الالتزام بالقواعد التي تعرقل تنفيذ البرنامج الداخلي، بالتوازي مع التفاوض مع الشركاء الأوروبيين للوصول إلى اتفاقات جديدة.
كما يقترح إخضاع البنك المركزي الأوروبي لرقابة ديمقراطية أكبر، وتغيير قواعد عمله بما يسمح له بتمويل التحول الاجتماعي والبيئي وشراء الديون الحكومية بصورة مباشرة.
الانسحاب التدريجي من حلف الناتو
وفي السياسة الدفاعية، يتبنى ميلانشون موقفاً يدعو إلى استقلال القرار العسكري الفرنسي، من خلال الانسحاب الفوري من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف الناتو، ثم الخروج من الحلف نفسه على مراحل.
ويؤكد البرنامج أهمية تبني سياسة خارجية مستقلة تقوم على عدم الانحياز، وتعزيز دور الأمم المتحدة في إدارة الأزمات الدولية، مع انتقاد ما يصفه بنفوذ الولايات المتحدة وتأثيره في التوترات والصراعات العالمية.
دعم إقامة دولة فلسطينية
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يدعم البرنامج تحقيق السيادة الفلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
كما يتحدث عن إمكانية بحث صيغ أخرى لضمان الحقوق الفردية والجماعية للفلسطينيين، من بينها إقامة دولة ثنائية القومية تقوم على المساواة بين السكان.
ويؤكد البرنامج أن الحقوق الوطنية للشعوب يجب أن تكون أساساً للتعامل مع النزاعات الدولية، مشيراً كذلك إلى الحرب في أوكرانيا وضرورة التوصل إلى إطار دبلوماسي يفضي إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية وبدء مفاوضات تضمن سلاماً مستداماً.
التقاعد عند 60 عاماً وزيادة الحد الأدنى للأجور
اقتصادياً واجتماعياً، يتعهد ميلانشون بإلغاء إصلاح التقاعد الذي أقرته حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، وإعادة سن التقاعد إلى 60 عاماً لمن أكملوا 40 عاماً من الاشتراكات.
كما يقترح رفع الحد الأدنى الصافي للأجور إلى 1700 يورو شهرياً، وإلغاء الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وإعادة العمل بضريبة الثروة مع إضافة مكون بيئي إليها، إلى جانب فرض ضريبة على الثروات الكبرى وفق مقترح يُعرف باسم «ضريبة زوكمان».
ويتضمن البرنامج أيضاً وضع سقوف لأسعار المواد الغذائية الأساسية، وتعزيز دور الدولة في حماية الإنتاج المحلي وإعادة توطين الصناعات داخل فرنسا.
التحول إلى الطاقة المتجددة
ويضع البرنامج التحول البيئي في مقدمة أولوياته، داعياً إلى التخلي التدريجي عن الطاقة النووية، وإلغاء خطط إنشاء مفاعلات نووية جديدة من طراز EPR2، وعدم تمديد عمر المحطات النووية إلى ما بعد 60 عاماً.
وفي المقابل، يستهدف البرنامج الوصول إلى إنتاج الكهرباء بنسبة 100% من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2060، إلى جانب خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتعزيز الاستثمارات في مواجهة آثار التغير المناخي.
خدمة بيئية إلزامية للشباب
ومن بين المقترحات الجديدة، فرض خدمة بيئية مدنية إلزامية لمدة تسعة أشهر على الشباب دون 25 عاماً، على أن تكون مدفوعة الأجر بما يعادل الحد الأدنى للأجور، وتتمحور مهامها حول مساعدة المجتمع على التكيف مع الأزمات المناخية والبيئية.
كما يتضمن البرنامج مقترحات لتعزيز الخدمات العامة، ودعم الشباب في مجالات السكن والصحة والتعليم، وإعادة تنظيم المؤسسات السياسية الفرنسية، بما في ذلك الدعوة إلى تأسيس جمهورية سادسة وتعديل النظام الانتخابي.
سباق الرئاسة الفرنسية 2027
ويطرح ميلانشون برنامجه في وقت مبكر من الاستحقاق الرئاسي الفرنسي، مستهدفاً تقديم بديل سياسي واقتصادي عن السياسات التي اتبعتها الحكومات الفرنسية خلال السنوات الماضية.
وتشير كثافة المقترحات الواردة في البرنامج إلى توجه الحركة نحو طرح تغييرات واسعة في السياسة الداخلية والخارجية، من علاقة فرنسا بأوروبا والناتو، إلى نظام التقاعد والضرائب والطاقة، وصولاً إلى موقفها من القضية الفلسطينية والنزاعات الدولية.
ومن المنتظر أن تكون هذه الملفات محوراً للنقاش خلال الحملة الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بتبعات إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي والانسحاب من الناتو، وتكلفة تنفيذ الوعود الاقتصادية والاجتماعية.









