في واحدة من أضخم المعارك القانونية وأطولها شوطا في تاريخ استرداد الأموال المنهوبة، أسدلت المحكمة التجارية الإنكليزية في لندن الستار على فصل دراماتيكي مدو، موجهة ضربة قاصمة لشبكة الفساد العالمية المرتبطة بمدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الكويتية الأسبق، الراحل فهد الرجعان، وشركائه، لتكلل جهودا حكومية كويتية استمرت عقودا بانتصار تاريخي يفتح الأبواب واسعة لاستعادة الحقوق المسلوبة.
ملحمة قضائية عبر شبكات المال الدولية
والقصة التي امتدت خيوطها الخفية بين عواصم المال العالمية، بدأت تفاصيلها الكبرى تتكشف حين تحكم الرجعان طيلة ثلاثة عقود في إدارة مليارات الدولارات من أموال المتقاعدين والمؤمن عليهم في الكويت، قبل أن تلاحقه شبهات الاختلاس وغسل الأموال والرشى عبر شبكة معقدة من البنوك وشركات الاستثمار الدولية مثل «مان غروب».
ورغم فراره واستقراره في لندن قبيل صدور الأحكام بحقه، ووفاته لاحقا في عام 2022، إلا أن الحكومة الكويتية خاضت ملحمة قضائية دولية شرسة قادها الفريق القانوني في إدارة «الفتوى والتشريع» بالتعاون مع مكاتب أجنبية متخصصة منذ عام 2015.
حكم نافذ وتأكيد على حماية أموال المتقاعدين
والآن، تحصد المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الكويتية ثمار هذا الصبر الاستراتيجي بصدور حكم قضائي نافذ يزام المدعى عليهم بكافة المطالبات المالية، وسط تأكيد القاضي ريتشارد جاكوبس أحقية «التأمينات الكويتية» في الحصول على تعويضات مالية ضخمة.
وفي هذا السياق، شدد المدير العام للتأمينات الكويتية خالد المضف، على أن حماية أموال المتقاعدين تمثل مسؤولية وطنية مقدسة لن تتراجع المؤسسة عن صونها، ماضية بكل عزم في استكمال كافة الإجراءات التنفيذية المترتبة على الحكم لاسترداد كل فلس من أموال الشعب الكويتي، ومسطرة نهاية مدوية لإمبراطورية مالية ظن أصحابها يوما أن العدالة الدولية لن تطالهم.








