دخلت إسرائيل مرحلة سياسية حاسمة ومعقدة عقب قرار الرئيس إسحاق هرتسوغ، يوم السبت 7 نوفمبر، بتكليف رئيس حزب “يشار”، غادي أيزنكوت، بتشكيل الحكومة الجديدة.
وتعد خطوة تكليف أيزنكوت البداية الرسمية لمسار شاق قد يرسم ملامح الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أو يزج بها مجددا في أتون أزمة سياسية وجر لانتخابات مبكرة جديدة.
ورغم نجاح أيزنكوت في الحصول على تأييد 67 عضوا في الكنيست أوصوا بتكليفه خلال المشاورات الرئاسية، إلا أن فرص نجاحه في بناء ائتلاف حكومي مستقر لا تزال تحيط بها الشكوك وشبكة معقدة من التباينات الحزبية، في ظل خلافات جوهرية وعميقة بين القوى السياسية المرشحة للانضمام إلى الائتلاف المرتقب.
المهلة القانونية وسيناريوهات الفشل البديلة
ووفقا لما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم الأحد 8 نوفمبر، يمثل هذا التكليف الرئاسي المحطة الأولى والأهم في مسار التنافس على السلطة. وبموجب القانون، حصل أيزنكوت على مهلة رسمية تمتد لـ 28 يوما للتوصل إلى اتفاقات ائتلافية مع الكتل المختلفة، مع إمكانية التقدم بطلب للرئيس لتمديد المهلة لـ 14 يوما إضافية إذا تعثرت المفاوضات.
وفي حال فشل أيزنكوت في مهمته، من المتوقع أن تنتقل مهلة التأليف إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لمدة 28 يوما أخرى. وعلى الرغم من دعوات نتنياهو لـ “الوحدة” في أعقاب الانتخابات، إلا أن تلميحاته المباشرة بالتمسك بشراكاته مع حلفائه التقليديين تضعف من قدرته على جذب أطراف جديدة، وتجعل فرص نجاحه تقيم بأنها أقل حظا مقارنة بأيزنكوت. وفي حال إخفاق الطرفين، ستنتقل المبادرة تلقائيا إلى الكنيست، حيث يمكن لأي عضو ينجح في جمع 61 توقيعا أن يتولى التشيكيل في فرصة أخيرة لتفادي الذهاب لانتخابات جديدة.
الاعتماد على الأحزاب العربية وشروط الحريديم تفجر الخلافات
بالتوازي مع المشاورات الأولية، تطفو على السطح خلافات حادة داخل معسكر التغيير بشأن الهيكل المستقبلي للائتلاف. حيث يفضل أيزنكوت تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب الكتلة الأساسية بالتنسيق مع امتناع بعض الأحزاب العربية عن التصويت. في المقابل، تسعى الأحزاب الحريدية للحصول على تعهدات حاسمة ترتبط بقانون التجنيد مقابل تسهيل تمرير الحكومة أو الامتناع عن معارضتها.
من جانبه، يرفض رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، التوصل إلى أي صيغة حكومية تستند إلى دعم الأحزاب العربية، مدفوعا بنهجه المتمثل في الدفع نحو حكومة أغلبية من 61 نائبا تضم كتلة التغيير وأحزاب الحريديم مثل “يهودية التوراة الموحدة” و”شاس”. غير أن التحاق حركة “شاس” بهذا الخيار يبدو مستبعدا حاليا في ظل استمرار تمسكها الصارم بحلفها مع نتنياهو.
معركة رئاسة الكنيست ولجان المرحلة الانتقالية
وعلى الصعيد البرلماني، يستعد أيزنكوت للسيطرة على جدول أعمال الكنيست والمؤسسات الرئيسية فور أداء الأعضاء الجدد لليمين الدستورية يوم الثلاثاء. ومن المقرر تشكيل اللجنة المنظمة برئاسة ممثل عن حزب “يشار”، مما يمنح معسكر التغيير نفوذا كبيرا لإدارة العمل البرلماني، إلى جانب تشكيل لجان مؤقتة للشؤون الخارجية والأمن والمالية.
كما يخطط المعسكر لدفع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر 2023، وإلغاء عدد من تشريعات خطة التغييرات القضائية المثيرة للجدل. وتتجه الأنظار نحو جلسة التصويت المرتقبة لاستبدال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، بعد أن نجحت كتلة التغيير بالتعاون مع الأحزاب العربية في جمع أكثر من 61 توقيعا، لتصبح معركة رئاسة البرلمان الاختبار العملي الأول لمدى قدرة المعسكر المناوئ لنتنياهو على تحويل تفوقه العددي إلى نفوذ سياسي واقعي.










