شهدت الأسواق التونسية خلال الأيام الأخيرة تطورات متسارعة بشأن أزمة نقص المواد الأساسية، حيث بدأت شاحنات محملة بالطماطم القادمة من مصر بالوصول إلى التراب التونسي عبر الحدود الليبية التونسية، في إطار صفقة رسمية تمت بالعملة الصعبة بهدف سد الفجوة الكبيرة في الإنتاج المحلي وتغطية النقص الحاد الذي يعاني منه السوق.
أسباب التراجع الحاد وارتفاع الأسعار
وتعود تفاصيل إستيراد الطماطم المصرية إلى التراجع الحاد وغير المسبوق في حجم الإنتاج التونسي من الطماطم؛ نتيجة تلف جزء كبير من المحصول المحلي.
وفي هذا السياق، أكد أنيس خرباش، المسؤول بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، أن هذا التوريد جاء كحل اضطراري بعد الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي خلال فصل الصيف، والتي أثرت سلبا على منظومات الري والتحكم، فضلا عن موجات الحر الشديدة والتقلبات المناخية التي ضربت المحاصيل الزراعية وأدت إلى انهيار الإنتاج.
وقد أسفر هذا الجفاف والنقص في العرض عن ندرة شديدة للطماطم في مختلف الفضاءات التجارية والأسواق الشعبية، ما دفع الأسعار للارتفاع إلى مستويات قياسية تراوحت بين 5 و6 دنانير تونسية للكيلوغرام الواحد في الأيام الأخيرة، وسط استياء واسع من قبل المستهلكين.
تشكيك إعلامي وتفاعل شعبي واسع
وقد أثار وصول هذه الشحنات الموردة بالعملة الصعبة موجة عارمة من التفاعل والنقاش الساخن في الأوساط الإعلامية والشعبية التونسية. حيث انتقدت الإعلامية بالإذاعة الوطنية، كلثوم السعيدي، المبررات الرسمية التي ربطت الأزمة بالتقلبات المناخية فقط، متسائلة باستغراب عن مصير المحصول المحلي وأسباب اختفائه التام من المساحات التجارية الكبرى لعدة أشهر.
وأشارت السعيدي في تدوينة أثارت جدلا كبيرا إلى أن المناخ الصحراوي ودرجات الحرارة في مصر أعلى من تونس، ومع ذلك نجحت في تحقيق وفرة وتصدير الفائض، محذرة من الاكتفاء بإلقاء اللوم على العوامل الطبيعية دون البحث في الاختلالات الهيكلية لمنظومة الإنتاج والتوزيع. ويترقب الشارع التونسي حاليا مدى قدرة هذه الشحنات المصرية على إعادة الاستقرار والاعتدال لأسعار الخضار الأساسية في البلاد.









