كشفت إفصاحات رسمية مسجلة لدى وزارة العدل الأمريكية وفق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، عن أساليب ومساعي الدبلوماسية المغربية في توظيف المال والنفوذ السياسي داخل الولايات المتحدة الأمريكية عبر شبكة من شركات العلاقات العامة والضغط (اللوبيات)، تعاقدت معها منذ عام 2017 بهدف التأثير المباشر على قرارات الكونغرس ومواقف المؤسسات الأمريكية تجاه قضية الصحراء الغربية وتشويه جبهة البوليساريو.
عقود مالية ضخمة واستراتيجية للضغط التشريعي
وأوضحت الوثائق المسربة حقيقة التمويلات والصفقات الضخمة المبرمة؛ حيث قدمت شركة “JPC Strategies” خدماتها لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مقابل 225 ألف دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، فيما تقاضت شركة “Iron Bridge” نحو 20 ألف دولار شهرياً بعقد استمر 18 شهراً، إلى جانب الاستعانة بشركة “Glover Park” لتوجيه الخطاب الإعلامي والتحرك في أروقة الكونغرس.
ولم تتوقف هذه التحركات عند تحسين الصورة، بل امتدت لمحاولة توجيه النقاشات التشريعية، وتوزيع وثائق تحاول إلغاء أي توجه يربط المساعدات الأمريكية بالتشاور مع الأمم المتحدة حول الصحراء الغربية.
واتسعت دائرة الاتصالات لـتستهدف أعضاء بارزين في الكونغرس مثل النائب جو ويلسون والسيناتور تيد كروز، متزامنة مع تبرعات انتخابية وتكثيف التحركات الدبلوماسية.
وتجلت نتائج هذه الاستراتيجية في تقديم مشروع القانون S.4063 في مارس 2026 ومشروع H.R. 9982 في يونيو من العام نفسه لتصنيف البوليساريو كـ “منظمة إرهابية”، إذ سجلت شركة “Brownstein” وحدها 92 اتصالات مكثفاً و60 محاولة ترويج إعلامي حول هذا الملف حتى أغسطس 2026، سعياً لنقل الملف من إطاره السياسي والقانوني الدولي المتصل بتقرير المصير إلى شماعة الأجندات الأمنية.
تساؤلات حول الأولويات وأزمات الداخل
تثير هذه الإفصاحات المدوية انتقادات واسعة وتساؤلات جدية حول سلم الأولويات لدى السلطات المغربية؛ ففي الوقت الذي تُنفق فيه مبالغ مالية طائلة بالعملة الصعبة على شركات الضغط والعلاقات العامة بواشنطن، يعاني الشارع المغربي من أزمات اجتماعية واقتصادية متفاقمة تتمثل في موجات غلاء المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مما يضع الإنفاق الخارجي في مواجهة مباشرة مع المطالب الحيوية الداخلية.









