• Privacy Policy
  • Terms and Conditions
  • المنشر | لكل ممنوع من النشر
الأربعاء, مايو 6, 2026
موقع المنشر الاخبارى
  • الرئيسية
  • يحدث في مصر
  • عربي
  • العالم
  • بروفايل
  • تقارير
  • كواليس
  • رأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • يحدث في مصر
  • عربي
  • العالم
  • بروفايل
  • تقارير
  • كواليس
  • رأي
No Result
View All Result
موقع المنشر الاخبارى
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • يحدث في مصر
  • عربي
  • العالم
  • بروفايل
  • تقارير
  • كواليس
  • رأي

عبدالعظيم حماد // متلازمة التفاؤل والخذلان في السياسة المصرية 

by المنشر
فبراير 2, 2023
in رأي
Share on Twitter

عبدالعظيم حماد

متلازمة التفاؤل والخذلان في السياسة المصرية 

أخبار تهمك

مصر تؤكد لألمانيا: الحوار السبيل الوحيد لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران

ترامب يلوح بالقصف المكثف إذا رفضت إيران بنود إنهاء الحرب

الأرصاد المصرية : اضطراب بالملاحة وانخفاض الحرارة ونشاط للرياح على أغلب الأنحاء

لا أدري لماذا لم نلتفت كثيرًا، أو حتى قليلًا، للمفارقة المحيرة والمتكررة دائمًا في تاريخ مصر السياسي الحديث، وهي تلك المتمثلة في إدمان الغالبية العظمى من المواطنين التفاؤل المبالغ فيه وغير المحسوب بالحاكم الجديد، ثم الإصابة بخيبة الأمل والشعور بالخذلان، إلي حد اليأس أحيانًا، والسخط في أحيان أخرى، بعد سنوات قليلة، في انتظار التغيير التالي، لعله يكون المنشود.

لقد أصبحت هذه المفارقة متلازمة مصرية شديدة الخصوصية، أو شديدة الالتصاق بالمصريين منذ اللحظة التي بدأ فيها سعي المحكومين إلى المشاركة في إدارة شؤون وطنهم، وكانت تلك اللحظة هي مولد الحركة الشعبية، التي ساهمت في تولي محمد علي باشا حكم مصر، أي منذ أكثر من قرنين من الزمان.

الجميع تقريبًا يعرفون كيف انقلب الباشا الجديد على تلك الحركة الشعبية وزعمائها، وكيف أسس سلطة وحشية البطش، وكيف فرض أولوياته على البلاد والعباد دون رحمة أو مراجعة، بغض النظر عن إيجابيات وسلبيات تلك الأولويات. ولكن قليلين -فيما أظن- يتذكرون كيف تكررت تلك المفارقة بعد محمد علي، وحتي يومنا هذا، مع كل تغيير في رأس السلطة. لذلك لن نستغرق في تفاصيل حالة التفاؤل المبالغ فيها بتولي الرجل منصب الوالي، ثم الإحباط وخيبة الأمل من قسوته علي الشعب، ومن سياسة المالك الوحيد والتاجر الوحيد والصانع الوحيد، لننتقل بسرعة إلى ما بعده، لنرى أن شيئًا لم يتغير في ترنح المصريين بين تفاؤل مفرط في كل مرة يأتيهم حاكم جديد، وبين خذلان وخيبة أمل عميقة بعد مرور بعض الوقت. وليكن واضحًا أننا لا نقدم هنا تقييمًا شاملًا لكل حقبة حكم، ولكننا نركز فقط على تلك المفارقة أو المتلازمة، كما أوضحنا توًا.

يعلم الدارسون للتاريخ المصري أن الحركة الشعبية التي استأصلها محمد علي لم تعد إلى الظهور إلا في أواخر عهد الخديوي إسماعيل، لمواجهة توغل النفوذ الأجنبي من ناحية، وبسبب وطأة الأزمة المالية المترتبة على تضخم مديونية الخديوي على الأعيان والموظفين وضباط الجيش من المصريين. ويعلم الدارسون أيضًا أن الابن الأكبر لإسماعيل وولي عهده، توفيق، كان متعاطفًا مع تلك الحركة الشعبية، وقريبًا من زعمائها، بل ومتفاهمًا معهم. لذلك تفاءل هؤلاء كثيرًا بعزل الأب، واعتلاء الابن «الأريكة الخديوية» بتعبير تلك الأيام. ولكن سرعان ما تنكر توفيق لكل وعوده. ولأنه لم يستطع القضاء على الحركة المتجددة، ولم يكن مستعدًا في الوقت نفسه لتلبية مطالبها في الحكم الدستوري البرلماني، فقد اندلعت الثورة العرابية، التي لم يتردد الخديوي في ارتكاب جريمة الخيانة الوطنية لوأدها، بدعوة الجيش البريطاني لاحتلال مصر، ولينقض -تحت مظلة الاحتلال- على الحركة الشعبية سجنًا ونفيًا وتشريدًا وتشويهًا.

عند وفاة توفيق، وأيلولة «الأريكة الخديوية» إلى ابنه الشاب عباس حلمي الثاني، عمت البهجة وانبعث التفاؤل من جديد بهذا الشاب الواعد، الذي لم يكن مدينًا للمحتلين بدعوتهم مثل أبيه، سيما وقد تقارب بسرعة مع وجهاء البلاد، ومع الشبان المتعلمين ليناوئ بهم سلطة اللورد كرومر المطلقة في كل شؤون الدولة. ولكنه رغم ذلك، ظل حريصًا على استبقاء مسافة بينه وبين مطلب الدستور الذي كان من أولويات الحركة الشعبية المتجددة -وقد صارت تعرف باسم الحركة الوطنية- جنبًا إلى جنب مع مطلب الجلاء. ثم ما أن خفت أو تلاشت الضغوط الدولية على بريطانيا للجلاء عن مصر حتى تلاشي أمله في الخلاص من الاحتلال، فنفض يده من تلك الحركة بالكامل، وانشغل بتعظيم ثروته الخاصة، ومناوأة أو مراوغة المطلب الدستوري. والمحزن والمضحك في آن واحد أنه لم يتعهد بإصدار دستور إلا بعد أن خلعته بريطانيا، وفرضت الحماية على مصر في غمار الحرب العالمية الأولى، عندما دخل سيناء مع حملة عثمانية -لم تنجح- لطرد البريطانيين.

كانت سنوات الحرب العالمية الأولى سنوات قلق وترقب في مصر، ومن ثم لم تظهر بوضوح مفارقة أو متلازمة التفاؤل وخيبة الأمل بوضوح في حالة تولي السلطان حسين كامل الحكم بعد خلع عباس، وكذلك اعتلاء أحمد فؤاد العرش بعد وفاة حسين كامل. ولكن رغم اندلاع ثورة 1919 ونجاحها في ترسيخ العقيدة الوطنية والفكرة الدستورية، فإن فؤادًا -الذي تغير لقبه من سلطان إلى ملك بفضل تلك الثورة- ظل يقاوم تمكين الإرادة الشعبية من المشاركة حتى وفاته، تارة بالانقلابات الدستورية، وأخرى بإقالة حكومة الأغلبية بذرائع مفتعلة، فكان الملك نفسه من أسباب تعثر الثورة في تحقيق الجلاء والحكم الديمقراطي، لتعود المفارقة وتظهر بقوة مع وفاة فؤاد وتنصيب فاروق، ذي الستة عشر ربيعًا، ملكًا لمصر.

كانت كل الظروف تبرر التفاؤل المفرط بالملك الجديد، ناضر الشباب بهي الطلعة، إذ كان أول حاكم من الأسرة العلوية يتغلب الطابع المصري على الطابع التركي في نشأته وتعليمه. وكذلك فقد ولد وكبر في ظل  انتصار عقيدة الوطنية المصرية الخالصة بفضل الثورة الوطنية الكبرى، ووسط حركة سياسية مفعمة بالحيوية. وقد اعتلى العرش بعد أشهر من توقيع معاهدة 1936، التي حققت لمصر قدرًا كبيرًا من الاستقلال، رغم النص على بقاء القاعدة العسكرية البريطانية في منطقة قناة السويس لمدة عشرين عامًا. وتمثلت معالم ذلك القدر الكبير من الاستقلال في تمصير الحياة السياسية المصرية بالكامل، وكذلك قيادة الجيش، والإدارة الحكومية المدنية، وتصفية الامتيازات الأجنبية والقضاء المختلط، يضاف إلى ذلك كله عدم وجود حساسيات قديمة بين الملك الشاب وبين الزعماء السياسيين ذوي القاعدة الشعبية، على نحو ما كان بين أبيه وبين هؤلاء الزعماء، إلي جانب ما كان معروفًا من ميل الملكة الأم وأشقائها إلى حزب  الوفد، حزب الأغلبية الشعبية، صانع ثورة 1919 الوطنية الكبرى وصنيعتها.

لكن، كما يقال جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وكأنما كل تلك الأسباب الداعية للتفاؤل كانت أوهامًا أو أحلام يقظة. فاختار فاروق التحالف مع رجعية القصر الملكي وكل أعداء الوفد، و بنى كل سياسته على التلاعب بالدستور والانتخابات لحرمان حزب الأغلبية (ومن ورائه جموع الناخبين المحكومين) من الحق  في الحكم. وكان ذلك هو الباب الذي مرت منه عواصف الفساد وعدم الاستقرار والإخفاق الدائم، وصولًا إلى توحش التنظيمات الفاشية والصراع الدموي الذي كان القصر ضالعًا فيه مباشرة من خلال حرسه الحديدي، ليكون الملك بذاته هو أول من يقحم ضباط الجيش في الصراع السياسي، ولتكون النتيجة النهائية هي تجرؤ الضباط، ليس على خصوم الملك فقط، ولكن عليه هو نفسه أيضًا، لتسقط الملكية برمتها على أيدي ضباط يوليو بعد سنوات طويلة من إنهاك البلاد وتبديد طاقاتها وتعطيل نهضتها الاقتصادية وإصلاحاتها الاجتماعية.

وجاء نظام 23 يوليو 1952.

مع هذا النظام، تغير الكثير في حياة مصر السياسية وسائر جنبات الحياة فيها، إلا ديكتاتورية الحكم التي أبقت مفارقة التفاؤل المفرط بالحاكم الجديد، ثم خيبة الأمل والخذلان، قائمة وفاعلة دون أدنى اختلاف، وكأنها لعنة أبدية.

اعتبر الجميع استيلاء الضباط على السلطة وخلع الملك ثم إعلان الجمهورية «حركة مباركة» وأيدها معظم السياسيين والمثقفين بمن في ذلك حزب الأغلبية وفريق من اليساريين. واتفق سيد قطب الإخواني مع طه حسين الليبرالي على وصفها بالثورة. وبالطبع، اشرأبت أعناق الغالبية الشعبية طربا بـ«ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد». ولكن مرة جديدة جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وعاد الشعور بخيبة الأمل والخذلان يتسلل رويدًا رويدًا إلى النفوس، ليملأ المشهد كله بعد أكثر قليلًا من عقد من الزمان.

صحيح أن اللواء محمد نجيب لم يبقَ في السلطة طويلًا، ولكنه كان صاحب النصيب الأكبر من المحبة والتوقير والتفاؤل، بصفته قائد الحركة، والرجل ذو السمعة الأخاذة في الجيش ولدى الشعب، من حيث الشجاعة في الميدان، وفي مواجهة فساد القصر والحاشية، ومن حيث طيبة القلب، والروح الوطنية. ومع ذلك، فقد كان نجيب هو مصدر قرارات حل الأحزاب، والمحاكمات العسكرية، والمصدّق على إعدامات كفر الدوار، إلخ. وحسب رواية ناصر وزملائه جميعًا، فقد كان صراعه معهم بسبب سعيه للانفراد بالسلطة بالتحالف مع السياسيين القدامى وجماعة الإخوان. وبحسب روايته، فقد كان يصارعهم من أجل إقرار الديمقراطية، ولكنه ينسى أنه ساهم بقوة في وضع أسس الديكتاتورية العسكرية، قبل أن يخسر كل شيء بما في ذلك دخوله في مفارقة التفاؤل ثم خيبة الأمل والخذلان هو أيضًا.

مع جمال عبد الناصر، سار الأمل أو التفاؤل جنبًا إلى جنب مع القلق وبوادر خيبة الأمل طوال عقد الخمسينيات وأوائل عقد الستينيات. فبينما تحقق أوسع حراك اجتماعي، وحظى التصنيع باهتمام النظام الجديد، وجرى التوسع في التعليم، وانتهى الاحتلال، وانتصرت مصر في معركة تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، وكسرت احتكار السلاح، وانخرطت في قيادة حركات التحرر الوطني وحركة عدم الانحياز. كانت الحريات والحقوق العامة هي الثمن الفادح، وصارت العلاقة بين السلطة والمحكومين هي القمع والاعتقالات والتعذيب وسيادة الرأي الواحد. وصارت عملية صنع السياسة واتخاذ القرار فردية بالمطلق، مع ازدواج داخل النظام بعيدًا عن الرأي العام بين ناصر ورجل المؤسسة العسكرية عبد الحكيم عامر، لتأتي الصدمة الكبرى بهزيمة 1967 العسكرية الفادحة معنويًا وماديًا.

وكان الأخطر من ذلك كله تفكيك مفاصل المجتمع بالقضاء على كل صور التنظيمات الأهلية في كل الميادين، نقابية واجتماعية وثقافية، وليس السياسية فقط. فترسخت المعادلة السياسية المشوهة للحكم والسياسة في البلد، والمتمثلة في سلطة قوية في مواجهة مجتمع ضعيف وعاجز، وهو ما كان السبب في العجز عن تغيير نظام الضباط بعد هزيمة 1967. وبالطبع، فإن هذه المعادلة مستمرة معنا، والتي أعيد ترسيخها بعد إجهاض ثورة يناير 2011، مع تسليمي بأن روح هذه  الثورة لا تزال فاعلة في المجتمع، وستظل تلهم المتطلعين إلى تطبيع الحياة السياسية المصرية، أي تصحيح تلك المعادلة الشائهة، وذلك بمشاركة المحكومين من خلال مجتمع سياسي قوي ومنظم وديناميكي.

أما أنور السادات، الذي استُقبل بحذر وتشكك بعد وفاة عبد الناصر، فقد تحول الموقف منه إلى تفاؤل واضح بعد نجاحه في حسم الصراع على السلطة مع من سماهم بمراكز القوة لصالحه تحت لافتة الديمقراطية وشعار «احكم يا شعب». ثم ارتفع شعور التفاؤل إلي عنان السماء بحرب أكتوبر، والتبشير بالرخاء والتعددية السياسية، ولكن أيضًا جاء الخذلان سريعًا بانقلاب الرجل على نفسه بسبب مظاهرات الطعام عام 1977. فانتهج الرئيس سياسة الإنكار، فالرخاء جاء وعم الربوع!، ومن ثم فالمظاهرات ليست إلا «انتفاضة حرامية»، لتتوالى القوانين والمحاكم الاستثنائية، ولتصادر الآراء غير المؤيدة، ولتشوه وتحاصر الأحزاب الناشئة، إلخ، وذلك وصولًا إلى اعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة، والتي أدخلت كل المشتغلين بالسياسة من كل الأطياف معتقلات النظام، ثم اغتيال الرئيس نفسه في سابقة هي الأولى في تاريخ مصر الحديث.

ولأن حسني مبارك جاء رئيسًا وسط عاصفة الدماء هذه التي أفزعت المصريين، فقد رحب الجميع به رغبة في الاستقرار أولًا، ثم اتسع التفاؤل بإطلاقه سراح المعتقلين، وإدانته لسياسة الانفتاح الاقتصادي الاستهلاكي لسلفه وتعهده بدعم الإنتاج، والأهم تعهده بالقضاء على الفساد المالي (السياسي والإداري) الذي كان قد تفشى مع التحولات الاقتصادية الساداتية، وذلك لأن «الكفن ليس له جيوب» على حد قوله في أحد خطابات تقديم نفسه إلى المواطنين.

وبدوره لم يبقَ مبارك طويلًا ملتزمًا بوعوده. ولأن العهد لا يزال قريبًا، فقد لا يكون بنا حاجة لكثير من تفاصيل حيثيات زحف الشعور بالخذلان وخيبة الأمل سريعًا، ولكن لا بد من الإشارة إلى تهميش المعارضة، وإبقاء المجتمع ضعيفًا مفككًا، وتزوير الانتخابات والضغوط على القضاء، رغم النجاح في القضاء على الإرهاب الذي كان قد تفشى، ثم جاءت الخصخصة بكل موبقاتها، ومعها نهب أموال البنوك، والتوسع في الاقتراض، وبدء الدخول في متاهة صندوق النقد الدولي ونادي باريس لإدارة الديون، وإدمان المعونات الأجنبية، جنبًا إلى جنب مع إهمال التعليم والتصنيع، وتوريث الوظائف والامتيازات في كل قطاعات الدولة، وعودة الفرز الطبقي. كل ذلك مع تحميل الشعب مسؤولية الأزمات لأنه لا يكف عن الإنجاب!

وسط هذا المناخ الملبد، ولد مشروع التوريث، بكل ما صاحبه من صراعات واستقطابات داخل النظام ذاته، ليتحمل جهاز الشرطة العبء الأكبر في محاولة تمرير المشروع، فتندلع كما نعرف ثورة يناير التي كانت بدورها مشعل تفاؤل لا حدود له، حيث استقبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة باستبشار هائل، وارتفع شعار الشعب والجيش يد واحدة. وهنا أيضًا سرعان ما زحف الخذلان وخيبة الأمل، وهذه أيضًا تفاصيل يذكرها الجميع، بمن فيهم من كانوا أطفالًا وقت الثورة، كما يعرف الجميع المتاهة التي استُدرج شباب يناير وسائر القوى السياسية إليها، بمن في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وصولًا إلى مرشح الضرورة، الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي بالفعل كانت ضرورة وليس بادعاء أو مجاملة، ولكننا نفهمها على أنها ضرورة مقدرة بقدرها، بحيث لا تبيح كل المحظورات، على نحو ما حدث بعد ذلك، وما زال يحدث حتى الآن في السياسة والاقتصاد، وبالأخص حريات التنظيم والتعبير وحقوق الإنسان، وأخيرًا لقمة العيش، و سيادة الشعب والدولة على مواردها وأصولها.

فيما يتصل بمفارقة أو متلازمة التفاؤل المفرط ثم الخذلان وخيبة الأمل، التي هي موضوع هذا الرصد، فإن ما حدث في حالة السيسي كان فريدًا من حيث أنه لم يكن فقط مبعث نوبة جديدة من نوبات التفاؤل حين تولى منصبه، ولكن أيضًا كان هذا التفاؤل عارمًا من قبل أن يتولى المنصب، بل كانت الجموع ترجوه، وربما تتوسل إليه، ليقبل الترشح، وكان أقل تحفظ يقابل بشراسة حتى بين الأقارب والأصدقاء، لتكون المفارقة أو المتلازمة إياها أكثر وضوحًا وأكثر إيلامًا.

كل ما سبق كان مجرد رصد دون أقل جهد تحليلي، يبحث في الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذا الإدمان لدى المصريين للوهم أو لمنهج التفكير بالتمني، أو بحسن النيات عند كل تغيير في قمة السلطة في بلدهم، ثم عجزهم في كل مرة عن استخلاص درس الخذلان «إلا من رحم ربي». ويبقى هذا التحليل أو البحث أثقل وأوسع من أن يقوم به باحث واحد، أو حتى فريق من الباحثين من تخصص واحد، بل إنه يحتاج مراكز متعددة ليس فقط في علوم السياسة، بل أيضًا في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد، فضلًا عن المؤرخين والفلاسفة. لكن قد تكون البداية الأسهل هي الوعي أولًا بتلك المفارقة، وإدراك الحقائق المبسطة والبديهية في مسألة الحكم والسلطة، وأهمها الخلاص من عقيدة أو عقدة القائد المنقذ التي تسببت في استمرار مفارقة التفاؤل المفرط. فالخذلان المفجع لأكثر من قرنين من الزمان من تاريخهم الحديث، وغيرها من العقائد أو العقد البالية الطبقية والفئوية وتوظيف الأديان لأغراض التمكين أو التبرير السلطوية.

من المفهوم أن تفكيك الروابط التنظيمية وإجهاض وإرهاق التحركات الشعبية أولًا بأول، ومصادرة الصراع الاجتماعي بقوة السلطة دون حلول حقيقية، وعقم نمط التربية والتعليم العام، وعجز سياسات التنمية، هي الأصول البعيدة والمستدامة لحالة العقم السياسي المزمنة، ليس فقط عند المجتمع ككل، ولكن أيضًا لدى من يُفترض أنهم النخب. وهي كلها من تراث نظام ضباط يوليو الذي لم ينقطع. لكن، يبقى أن الأغلبية الساحقة من شباب هذه الألفية الثانية تؤمن، بكل الفهم والوعي، أن الحل لم يعد تغيير هذا الرئيس أو  ذاك. ولكن الحل هو الخلاص من ذلك التراث، مهما طال الزمن، وهذه هي نافذة الأمل أو الضوء الوحيدة في الأسوار المحيطة بالمصريين حاليًا من كل الجهات.

( مدى مصر )

Previous Post

بلال تركية // تقرير الأسلحة الكيميائية في سورية … جرائم مثبتة وعدالة غائبة

Next Post

أيمن نور الباحث عن مكان تحت الضوء .. من ادعاء التسمم و تسريب صورته مع ” الكلب ” إلى انتخابات اتحاد القوى الوطنية  

المنشر

المنشر

أخبار تهمك

أخبار رئيسية

مصر تؤكد لألمانيا: الحوار السبيل الوحيد لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران

by حيدر الموسوى
مايو 6, 2026

مصر تؤكد لألمانيا: الحوار السبيل الوحيد لإنهاء التوتر بين واشنطن...

Read moreDetails

ترامب يلوح بالقصف المكثف إذا رفضت إيران بنود إنهاء الحرب

مايو 6, 2026

الأرصاد المصرية : اضطراب بالملاحة وانخفاض الحرارة ونشاط للرياح على أغلب الأنحاء

مايو 6, 2026

جنازة المطرب هاني شاكر.. توافد واسع لنجوم الفن والإعلام ووداع مؤثر لأمير الغناء العربى

مايو 6, 2026

سعر الدولار اليوم الأربعاء 6 مايو يتراجع جنيها منذ بداية التعاملات فى البنوك المصرية

مايو 6, 2026

188 ألف دولار سبب إيقاف القيد الجديد فى نادى الزمالك

مايو 6, 2026
Next Post
أيمن نور

أيمن نور الباحث عن مكان تحت الضوء .. من ادعاء التسمم و تسريب صورته مع " الكلب " إلى انتخابات اتحاد القوى الوطنية  

البرهان يلتقي وزير خارجية إسرائيل

البرهان يلتقي وزير الخارجية الإسرائيلي في الخرطوم

مصادر دولية : أميركا مارست ضغوط على السلطة الفلسطينية لتهدئة غير مضمونة

أخر الأخبار

مصر تؤكد لألمانيا: الحوار السبيل الوحيد لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران

مايو 6, 2026

ترامب يلوح بالقصف المكثف إذا رفضت إيران بنود إنهاء الحرب

مايو 6, 2026

الأرصاد المصرية : اضطراب بالملاحة وانخفاض الحرارة ونشاط للرياح على أغلب الأنحاء

مايو 6, 2026

جنازة المطرب هاني شاكر.. توافد واسع لنجوم الفن والإعلام ووداع مؤثر لأمير الغناء العربى

مايو 6, 2026
Load More

هو مساحة الواقفين في الميدان على مفترق الطرق ، بين رؤية الانظمة ، و مقولات المعارضة!بين استبداد السلطة ، و عشوائية كثير من خصومها ! لذا ، كن على حذر عزيزي القاريء و ادخل برجلك اليمين و لا تتوقع أن تجد لدينا وجبة إعلامية تقليدية ، أبيض او أسود !
فنحن معارضون للنظام . لكننا مع الوطن !
نحن رافضون لأغلب سلوكيات المعارضة ، لكننا مع الديمقراطية و قبول الآخر .
ربما تحتار لكي تفهمنا و ربما يصدمك ما سوف تقرأه عندنا !
لأننا سوف ننتقد الجميع !
لكننا نعدك بأنك ستقابل عالما آخر.

Follow Us

أبواب الموقع

  • Uncategorized
  • أخبار رئيسية
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • العالم
  • الفن
  • بروفايل
  • تقارير
  • حقوق الأنسان
  • خبر عاجل
  • رأي
  • صحافة المواطن
  • صحة
  • عربي
  • كواليس
  • يحدث في مصر

إدارة التحرير

المشرف العام :
Steven kingsley
المشرف على التحرير:
إياد بوعلمي
عدنان صباغ
عزيز المصرى
كيرة ناصر

عن المنشر

تقرأ ما يجعلك تفكر .. و تظل تفكر و تفكر .. على رأي عبدالمنعم مدبولي ..
و في كل الأحوال ..
شرفت و نورت .. و أهلا بك و بمقترحاتك و أفكارك دائما

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • عربي
  • يحدث في مصر
  • العالم
  • تقارير
  • بروفايل
  • كواليس