عندما اندلعت الحرب في قطاع غزة على خلفية هجمات حماس الدموية التي استهدفت إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2023، سارعت التنظيمات المدعومة من إيران والمنضوية تحت ما يعرف باسم “محور المقاومة” بفتح جبهات جديدة “تضامنا” مع قطاع غزة.
وبعد دخول حزب الله اللبناني على خط النار، تتبعه المليشيات المسلحة بالعراق وسوريا، ومن ثم جماعة الحوثي اليمنية، يبدو أن الجماعات المدعومة من إيران أصبحت تستهدف منطقة جديدة: البحرين.
وأعلنت ما تسمي نفسها “المقاومة الإسلامية في البحرين” (سرايا الأشتر)، في بيان تنفيذ هجوم ضد مدينة إيلات في إسرائيل يوم الثاني من مايو، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وجاءت هذه العملية “انتصارا للشعب المقاوم في غزة” كما تقول الجماعة، بعد هجوم مماثل تبنته “سرايا الأشتر” ذاتها يوم 27 أبريل الماضي.
ومع ذلك، شكك محللون تحدثوا لموقع قناة “الحرة” في “الهجومين المزعومين”، وأرجعوا ظهور “سرايا الأشتر” خلال هذا التوقيت لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية للبحرين.
وقال الباحث السعودي في شؤون التيارات الشيعية بمنطقة الخليج، حسن المصطفى، إن عمليتي “سرايا الأشتر” ليست سوى “دعاية”، مستبعدا حدوثها من البحرين.
وأضاف في حديث لموقع “الحرة” أن “خط السير من البحرين لإسرائيل طويل جدا ويمر بعدة دول، ولو أطلقت طائرة مسيرة بالتأكيد ستكتشفها الرادارات السعودية”.
وتابع: “إذا كانت هناك هجوما حدث بالفعل فربما يكون من مناطق أخرى، والاحتمال الأكبر بأنه جاء من العراق وهذا أيضا مشكوك فيه”.
“عملية دعائية”
بدوره، يذهب الكاتب البحريني، جعفر سلمان، في الاتجاه ذاته بقوله إن “استهداف إسرائيل من قبل سرايا الأشتر إن حدث فهو من العراق على الأرجح”.
ويأتي ذلك “كون بعض أبناء المعارضة البحرينية تعتبر نفسها جزءا من الحشد الشعبي وتتدرب إلى جانبه”، حسبما قال سلمان في حديثه لموقع “الحرة”.
ولم يرد مركز التواصل الحكومي في البحرين بشكل فوري على أسئلة موقع “الحرة” التي أرسلت عبر البريد الإلكتروني لمعرفة ما إذا كان هجوما قد انطلق ضد إسرائيل من البحرين بالفعل.
والخميس، أكد المتحدث الرسمي باسم مركز الاتصال الوطني البحريني، محمد العباسي، أن “سرايا الأشتر” مصنفة كمنظمة إرهابية في البحرين ودول عدة، و”تمارس أنشطتها خارج مملكة البحرين”.
ولم يشر العباسي في البيان، الذي أوردته وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا)، إلى الدولة التي تمارس فيها هذه الجماعة عملياتها.
كذلك، لم يرد الجيش الإسرائيلي بشكل فوري على سؤال موقع “الحرة” بشأن تعرض إيلات لهجومين في 27 أبريل و2 مايو من عدمه.
لكن إسرائيل لم تعلن عن تعرض إيلات لهجومين في اليومين المذكورين أو حتى تصديها لأي جسم جوي، كما جرت العادة بالنسبة للجيش الإسرائيلي الذي يصدر مثل تلك البيانات حال تعرض أو تصدي قواته لأي تهديدات.
واعتبر المصطفى أن الإعلان عبارة عن “عملية دعائية ومشاركة رمزية بغية تحقيق أهداف سياسية وأمنية بادعاء نصرة غزة، فيما عينها على مكان آخر وتحديدا الخليج والبحرين تحديدا”.
ما هي “سرايا الأشتر”؟
ظهرت الجماعة في عام 2013 عندما انفصلت عن ائتلاف شباب 14 فبراير، أقدم ميليشيا شيعية متحالفة مع إيران في البحرين، وفقا لموقع مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الجماعة تسعى إلى الإطاحة بالنظام الملكي في البحرين، وأعلنت مسؤوليتها عن 20 هجوما على الأقل في الدولة الخليجية الصغيرة، أدى بعضها إلى سقوط قتلى.
وتتخذ المنظمة البحرين مقرا لها، لكن قادتها وبعض أعضائها يتواجدون في إيران.










