ترامب يكشف لأول مرة عن “البطاقة الذهبية”: تأشيرة بقيمة 5 ملايين دولار تمنح الأثرياء طريقاً للجنسية الأمريكية
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تصميم “البطاقة الذهبية” الجديدة التي طال انتظارها، والتي تتيح للأثرياء الأجانب فرصة الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة مقابل دفع 5 ملايين دولار. وأكد ترامب أن البطاقة ستصدر خلال أقل من أسبوعين، مشيراً إلى أنها ستوفر امتيازات البطاقة الخضراء التقليدية بالإضافة إلى كونها مساراً للحصول على الجنسية الأمريكية. يأتي هذا الإعلان في ظل توترات اقتصادية عالمية بعد إعلان ترامب المفاجئ عن فرض رسوم جمركية عالية على أكثر من 60 دولة، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأسواق المالية العالمية وصلت إلى 2.5 تريليون دولار في يوم واحد.
تفاصيل الإعلان والتصميم الفريد للبطاقة الذهبية
استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءاً من وقته يوم الخميس لعرض “البطاقة الذهبية” للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، وذلك في وقت كانت فيه الأسواق المالية تشهد تراجعاً حاداً عقب إعلانه المفاجئ عن الرسوم الجمركية العالمية. وقد أكد ترامب أن البطاقة الذهبية بقيمة 5 ملايين دولار التي تمنح حق الإقامة في الولايات المتحدة ستصدر خلال أقل من أسبوعين تقريباً.
تتميز البطاقة بتصميم ذهبي لافت، حيث كُتب عليها الرقم “5M” على ثلاث زوايا (في إشارة إلى 5 ملايين دولار)، بينما وُضع على الزاوية السفلية اليمنى الرقم “5000000”. ويتوسط البطاقة من الأعلى جملة “الولايات المتحدة الأمريكية” وعبارة “بطاقة ترامب”، مع رسم لتوقيعه الرسمي في الوسط إلى اليمين، في حين يظهر في الجزء الأوسط إلى اليسار صورة ترامب بخلفية لبرج الحرية وأمامه صورة للنسر الأصلع، رمز الولايات المتحدة.
وقال ترامب للصحفيين بأسلوب ترويجي: “مقابل 5 ملايين دولار، قد تكون هذه ملكك، كانت تلك أول بطاقة، هل تعرف ما هي تلك الورقة؟ إنها البطاقة الذهبية، بطاقة ترامب”. وتشبه البطاقة في مظهرها بطاقة الائتمان، وقد عرضها الرئيس على الإعلاميين سائلاً بطريقة ساخرة: “هل يرغب أحد في شراء واحدة؟”.
مزايا البطاقة ومتطلبات الحصول عليها
في فبراير الماضي، كشف ترامب عن خطط لبدء بيع البطاقات الذهبية التي ستتميز بامتيازات البطاقة الخضراء، بالإضافة إلى كونها وسيلة للحصول على الجنسية الأمريكية للأجانب الأثرياء. وأوضح ترامب في تصريحاته السابقة أن البطاقة “ستمنحكم امتيازات البطاقة الخضراء علاوة على كونها طريقاً للحصول على الجنسية الأمريكية، وسيأتي الأثرياء إلى بلادنا عبر شراء هذه البطاقة”.
وأضاف ترامب حينها: “سنبيع بطاقة ذهبية، سنضع سعراً لهذه البطاقة نحو 5 ملايين دولار، وهذا سيمنحك امتيازات، بالإضافة إلى أنها ستكون وسيلة للحصول على الجنسية، وسيأتي الأثرياء إلى بلدنا من خلال شراء هذه البطاقة.. سيتعين عليهم الخضوع للفحص، بالطبع، للتأكد من أنهم مواطنون رائعون من الطراز العالمي”.
من المهم الإشارة إلى أن المتقدمين للحصول على البطاقة سيخضعون لإجراءات فحص أمنية للتأكد من أهليتهم، وعندما سُئل ترامب عما إذا كان سيفكر في بيع البطاقات إلى “الأوليغارش” الروس (رجال الأعمال والأثرياء المقربين من السلطات الروسية)، أجاب: “نعم، ربما، أعرف بعضهم وهم أشخاص طيبون للغاية”.
مقارنة بين البطاقة الذهبية وبرنامج EB-5 الحالي
تعتبر البطاقة الذهبية الجديدة تطويراً وبديلاً لبرنامج تأشيرة المستثمرين المهاجرين EB-5 الحالي، الذي يتيح للأجانب الإقامة في الولايات المتحدة مقابل استثمارات تبدأ من 800 ألف دولار. وتهدف هذه الخطوة إلى إصلاح برنامج تأشيرة EB-5 المتراكم والمعقد بشكل فعال.
ورغم أن البطاقة الذهبية ترفع قيمة الاستثمار المطلوب بشكل كبير من 800 ألف دولار إلى 5 ملايين دولار، إلا أنها تقدم “امتيازات أكبر” كما أشار ترامب في تصريحاته. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تهدف من خلال هذا البرنامج إلى استقطاب استثمارات ضخمة من الأثرياء حول العالم، خصوصاً مع تأكيد وزير التجارة الأمريكي أن أكثر من 37 مليون شخص على مستوى العالم لديهم القدرة على شراء هذه البطاقة.
نتائج مبكرة وتوقعات مستقبلية
كشف وزير التجارة الأمريكي هوارد لاتنيك الشهر الماضي أن أكثر من ألف بطاقة ذهبية تم بيعها بالفعل. وأضاف ترامب في تصريحاته الأخيرة أنه “كان المشتري الأول لكنه لم يكن متأكداً من هو المشتري الثاني”، مؤكداً أن “البطاقة ستصدر رسمياً في أقل من أسبوعين، على الأرجح”.
وتوقع ترامب في وقت سابق بيع الملايين من هذه البطاقات، وهو ما يعكس ثقته الكبيرة في نجاح هذا البرنامج واستقطابه للأثرياء من مختلف أنحاء العالم. وتشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة باعت خلال الـ24 ساعة الأولى نحو ألف “بطاقة ذهبية” بإجمالي قيمة 5 مليارات دولار، مما يشير إلى إقبال كبير على هذا البرنامج.
سياق التوقيت وتداعيات اقتصادية أوسع
يأتي الإعلان عن البطاقة الذهبية في ظل ظروف اقتصادية مثيرة للجدل، حيث تزامن مع حالة من الاضطراب في الأسواق المالية العالمية بعد أن أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية ضخمة على أكثر من 60 دولة. وقد أدت هذه الخطوة إلى تراجع مؤشر “داو جونز” بمقدار 1700 نقطة في أسوأ أداء له منذ عام 2020، وبلغت خسائر الأسواق نحو 2.5 تريليون دولار في يوم واحد.
هذا التزامن يثير تساؤلات حول استراتيجية ترامب الاقتصادية والتجارية، وقد ينظر البعض إلى برنامج البطاقة الذهبية كوسيلة لاستقطاب رؤوس أموال ضخمة في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية الأمريكية مع دول العالم توتراً متزايداً نتيجة للرسوم الجمركية الجديدة.
تداعيات على سياسة الهجرة الأمريكية
تعد البطاقة الذهبية تحولاً ملحوظاً في سياسة الهجرة الأمريكية، حيث تركز بوضوح على استقطاب الأثرياء والمستثمرين رغم الخطاب السياسي المتشدد تجاه الهجرة بشكل عام. ويعكس هذا البرنامج نهجاً انتقائياً في سياسة الهجرة يميز بشكل واضح بين فئات المهاجرين بناءً على قدراتهم المالية.
وفي سياق متصل، يعمل أحد حلفاء ترامب في الكونغرس على تقديم مشروع قانون يقترح وضع صورة الرئيس على ورقة نقدية من فئة 250 دولاراً، رغم أن القوانين الأمريكية تحظر وضع صور شخصيات ما زالت على قيد الحياة على العملات، مما يشير إلى توجه نحو تعزيز العلامة التجارية الشخصية للرئيس ترامب ودمجها مع رموز الدولة الرسمية.
البطاقة الذهبية:آفاق وتأثيرات متوقعة
تمثل البطاقة الذهبية توجهاً جديداً في سياسة الهجرة والاستثمار في الولايات المتحدة، وتعكس رؤية الرئيس ترامب للاستفادة من ثروات المستثمرين الأجانب لدعم الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، فإن نجاح هذا البرنامج على المدى الطويل سيعتمد على عدة عوامل، أهمها مدى استقرار السياسات الاقتصادية والتجارية الأمريكية، والوضع السياسي العالمي، وقدرة الولايات المتحدة على تقديم بيئة استثمارية جاذبة في ظل المنافسة العالمية.
وفي حين قد يوفر هذا البرنامج موارد مالية كبيرة للخزينة الأمريكية، فإنه يثير أيضاً تساؤلات حول العدالة والمساواة في سياسات الهجرة، ومدى تأثير هذا النهج على صورة الولايات المتحدة كوجهة للمهاجرين من مختلف الفئات والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.
مع اقتراب موعد إصدار البطاقة الذهبية رسمياً خلال الأسبوعين القادمين، ستتضح تفاصيل أكثر حول آليات تنفيذ هذا البرنامج وشروطه التفصيلية، وستكشف الأشهر القادمة عن مدى نجاحه في تحقيق أهدافه المعلنة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد الأمريكي.










