في تصعيد خطير هو الأول من نوعه، شنت قوات الدعم السريع هجومين متتاليين بالطائرات المسيرة على منشآت استراتيجية في مدينة بورتسودان الساحلية، مستهدفةً مطار المدينة ومستودعًا للمشتقات النفطية، مما يهدد استقرار المنطقة الشرقية التي ظلت بمنأى عن الصراع، ويضع صادرات نفط جنوب السودان في خطر محدق.
واستهدفت مسيرة أخرى تابعة للدعم السريع مستودعًا للمشتقات النفطية جنوبي بورتسودان، مما أدى إلى اشتعال النيران في المستودع الذي يُعد من أكبر مخازن المشتقات النفطية في المنطقة.
تفاصيل الهجمات المتتالية على بورتسودان
شنّت قوات الدعم السريع يوم الأحد (الرابع من مايو 2025) هجومًا غير مسبوق باستخدام طائرات مسيرة استهدف قاعدة عثمان دقنة الجوية ومستودعًا للبضائع وبعض المنشآت المدنية في بورتسودان.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة، وزير الثقافة والإعلام خالد الأعيسر، أن الهجوم تم باستخدام 7 مسيرات انتحارية شكّلت غطاء لهجوم آخر نفذته طائرة استراتيجية على القاعدة الجوية.
وأعلن الجيش السوداني أن قواته تمكنت من إسقاط عدد من المسيرات، فيما تسببت بعضها في إحداث أضرار محدودة تمثلت في إصابة مخزن للذخائر بالقاعدة، وأحدثت انفجارات متفرقة.وقد أدى الهجوم إلى تعليق الرحلات الجوية في مطار بورتسودان الدولي حتى الساعة الخامسة من مساء يوم الأحد.
بورتسودان: الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية
تُعد مدينة بورتسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 العاصمة المؤقتة التي تتخذها الحكومة الموالية للجيش مقرًا لإدارة البلاد خلال فترة الحرب. وتضم المدينة الساحلية المطار الرئيسي للبلاد ومقر قيادة الجيش والميناء البحري، وتُعتبر المكان الأكثر أمانًا في السودان الممزق بالحرب، كما أنها المنفذ الرئيسي للبلاد.
تهديد صادرات نفط جنوب السودان
يمثل استهداف بورتسودان تهديدًا خطيرًا لصادرات نفط جنوب السودان، الذي يعتمد بشكل كامل على جارته الشمالية في تصدير نفطه. فجنوب السودان يعتمد على خطوط الأنابيب والمصافي السودانية، فضلًا عن ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، لتصدير 150 ألف برميل من النفط يوميًا.
وكان السودان قد رفع حالة القوة القاهرة عن نقل النفط الخام من جنوب السودان في يناير 2025، بعد تحسن الظروف الأمنية، وذلك بعد أن كانت الخرطوم قد أعلنت حالة القوة القاهرة في مارس 2024 بسبب توقف خط الأنابيب الرئيسي الناجم عن الحرب.
ونجحت جوبا مؤخرًا في استئناف صادراتها النفطية، حيث وصلت أول شحنة من نفط جنوب السودان إلى ميناء بورتسودان يوم الخميس (2 مايو 2025)، تمهيدًا لتصديرها إلى الأسواق العالمية.
غير أن الهجمات الأخيرة تضع هذه الصادرات في خطر، وتهدد اقتصاد جنوب السودان الذي يعتمد على النفط كمصدر لـ 90% من إيراداته.
تأثير الصراع على قطاع النفط في المنطقة
يمتد خط أنابيب بترودار، الذي أنشأه تحالف يضم مؤسسة البترول الوطنية الصينية وسينوبك بالإضافة إلى بتروناس الماليزية، لأكثر من 1500 كيلومتر من حوض ملوط النفطي في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان إلى بورتسودان على ساحل البحر الأحمر بالسودان.
وقد أشارت لجنة الإنقاذ الدولية في تقرير لها إلى أن الحرب عطلت واردات جنوب السودان الغذائية، وأن جنوب السودان سيواجه صعوبات هائلة إذا تم إغلاق طرق تجارته للنفط والسلع الأخرى في السودان.
وليس هذا فقط، بل إن قوات الدعم السريع تسعى للسيطرة على حقول النفط في السودان لتعزيز قدراتها العسكرية وتمويل عملياتها الحربية المستمرة. ففي نوفمبر 2024، نجحت هذه القوات في السيطرة على منطقة الخرسانة في غرب كردفان، التي تحتوي على مواقع نفطية استراتيجية، وسعت لفصل منطقة هجليج الغنية بالبترول.
التصعيد العسكري وتداعياته المستقبلية
يمثل استهداف بورتسودان تحولًا كبيرًا في الصراع المستمر منذ عامين بين الجيش وقوات الدعم السريع، في حين نجحت المناطق الشرقية من البلاد في البقاء بعيدة عن وصول قوات الدعم السريع إليها.
وأشار وزير الإعلام السوداني خالد الأعيسر إلى أن “تزويد ميليشيا الدعم السريع بطائرات مسيّرة متطورة يشكّل تهديدًا للأمن الوطني وخطرًا داهمًا على الأمن الإقليمي والدولي، مما يتطلب تحركًا عاجلًا وجادًا للتصدي لمثل هذه الانتهاكات”.
وفي سياق متصل، اتهم الجيش السوداني دولة الإمارات العربية المتحدة بتوفير الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجوم على مطار المدينة.










