وسط تدهور مستمر في الوضع الاقتصادي وتصاعد سخط الإيرانيين من انخفاض قدرتهم الشرائية، كشفت إحصائيات حكومية عن ارتفاع مذهل في أسعار المواد الغذائية بنسبة 168% خلال الأشهر الثمانية الأولى من غدارة الرئيس مسعود بزشكيان.
وأظهرت الدراسات الاستقصائية زيادات صادمة في أسعار السلع الأساسية، حيث قفزت أسعار البطاطس بنسبة 168%، والفاصولياء المنقطة بنسبة 124%، والزبدة المبسترة بنسبة 80%.
وفي تقرير لها، حذرت شبكة “شرق” الإخبارية من وصول سوق الحبوب إلى “عتبة الأزمة” نتيجة إلغاء العملة التفضيلية والسياسات “الجزئية” وغياب التخطيط الفعال.
وذكرت الشبكة أن سوق الحبوب واجهت واحدة من أشد صدمات الأسعار في الأسابيع الأخيرة، مؤكدة أن هذا الارتفاع “غير المسبوق” لم يكن مدفوعا بطلب المستهلك أو متأثرا بالأسعار العالمية، بل كان نتيجة مباشرة للإلغاء “المفاجئ” للعملة التفضيلية، وعدم وجود توقعات واضحة للطلب، وغياب سياسات حكومية فعالة.
ارتفاع ثلاثي الأرقام في أسعار البقوليات خلال شهرين
ونقلت صحيفة “شرق” عن تقارير ميدانية من داخل السوق قوله: “لقد قفزت أسعار سلع مثل الحمص والفاصوليا الحمراء والحمص والعدس بنسبة تزيد عن 100 بالمائة في شهرين فقط؛ هذا في حين أن الطلب الفعلي للناس على هذه المنتجات لم يتغير كثيرا”.
وبحسب التقرير، ارتفع سعر عبوة الحمص وزن 900 جرام بنسبة 141% من حوالي 94 ألف تومان في مارس/آذار 2024 إلى 228 ألف تومان. وشهد سعر جوز الهند ارتفاعا بنسبة 119% من 105 آلاف تومان إلى 230 ألف تومان.
كما ارتفع سعر العدس الصغير بنسبة 66% ليصل إلى 180 ألف تومان، والعدس الكبير بنسبة 94% إلى 219 ألف تومان، والفاصوليا الحمراء بنسبة 129% لتصل إلى 298 ألف تومان. وارتفعت أسعار الفاصوليا الخضراء بنسبة 96% لتصل إلى 200 ألف تومان.
إلغاء العملة التفضيلية يخل بتوازن السوق
ووصف موقع “تجارت نيوز” الارتفاع “غير المسبوق” في أسعار البقوليات بأنه أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق المواد الغذائية، مشيرا إلى تضاعف أسعار الحمص والعدس والفاصوليا في الأشهر الأخيرة.
وأرجع نائب رئيس اللجنة الزراعية في غرفة التجارة الإيرانية، محمد رضا ترابي موسوي، ارتفاع أسعار البقوليات إلى إلغاء العملة التفضيلية من استيرادها، مؤكدا أن أسعار معظم المنتجات المستوردة بهذه العملة شهدت ارتفاعات كبيرة.
وفي معرض رده على سؤال حول استمرار ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الصرف، أوضح ترابي: “في إيران، عندما يرتفع سعر الصرف، ترتفع أسعار المنتجات المختلفة، من السيارات إلى البقوليات وغيرها، ولكن مع انخفاض سعر الصرف، لا تتغير الأسعار”، مشيرا إلى أن المستوردين يعللون ذلك باستيرادهم البضائع بسعر صرف مرتفع وعدم وجود ضمان لاستقرار سعر الصرف.
ارتفاع أسعار الكمبيوترات المحمولة يدفع للإيجار
وفي سياق اقتصادي متصل، أفاد موقع “بهارنيوز” الإخباري بارتفاع كبير في أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة في السوق الإيرانية، مما دفع العديد من الأفراد والشركات إلى استئجار هذه الأجهزة بدلا من شرائها، حيث تتراوح تكلفة الإيجار اليومي بين 80 ألف و 600 ألف تومان حسب الطراز.
ويعكس هذا الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية وتأثيره على قطاعات أخرى من الاقتصاد، الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها المواطن الإيراني في ظل إدارة الرئيس رئيسي.










