أعلنت إثيوبيا، يوم الاثنين 8 سبتمبر 2025، الافتتاح الرسمي لـ سد النهضة الإثيوبي العظيم (GERD)، بعد 14 عامًا من بدء بنائه عام 2011، في حدث وصفه رئيس الوزراء آبي أحمد بأنه “إنجاز تاريخي ينهي قصة الفقر” ويضع البلاد على طريق التنمية المستدامة.
أكبر مشروع مائي في إفريقيا
يقع السد على النيل الأزرق في إقليم بنيشنقول-قماز، على بعد 30 كم من الحدود السودانية، ويبلغ طوله 1.8 كم وارتفاعه 145 مترًا، بطاقة استيعابية تصل إلى 74 مليار متر مكعب.
يهدف السد إلى توليد 5.15 جيجاواط من الكهرباء، ما يجعله أكبر محطة كهرومائية في إفريقيا، ويغطي ضعف احتياجات إثيوبيا الحالية مع إمكانية تصدير الطاقة إلى دول الجوار.
بدأ المشروع في عهد رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي، بتمويل محلي كامل، ووصلت نسبة إنجازه إلى 98.9% في يوليو 2025.
آبي أحمد: نهاية قصة الفقر
في خطاب ألقاه خلال حفل الافتتاح، قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن السد يمثل “رمزًا للوحدة الوطنية والصمود أمام الضغوط”، مؤكدًا أنه لا يشكل تهديدًا لأي دولة.
وأضاف:”لم نأخذ شيئًا لا يخصنا. مواردنا نستخدمها بشكل محدود ومستدام. سد النهضة نعمة لمصر والسودان، وهو فرصة للتعاون وليس للصراع”.
ووصف آبي أحمد المشروع بأنه “نهاية قصة الفقر”، مشددًا على أن السد سيفتح آفاقًا اقتصادية واسعة من خلال توفير الطاقة للصناعة والزراعة، واسترداد كلفة الاستثمار خلال سنوات قليلة.
احتفالات وطنية واستعدادات ضخمة
شهدت إثيوبيا احتفالات واسعة النطاق بالتزامن مع نهاية موسم الأمطار، حيث وصل مخزون البحيرة إلى طاقتها القصوى. تضمنت الاحتفالات:
فعاليات رسمية بحضور قادة إقليميين وشخصيات دولية.
عروض ثقافية وموسيقية تمثل الهوية الوطنية.
تغطية إعلامية موسعة ركزت على المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية.
مدير السد كفلي هورو أعلن أن العمليات اكتملت، قائلاً: “حان الوقت للشعب أن يرى ثمار عمله”.
ردود فعل مصر والسودان: قلق وتحذيرات
على الرغم من دعوة أديس أبابا لمصر والسودان للمشاركة في الاحتفالات، أصدرت الدولتان بيانًا مشتركًا رفضتا فيه ما وصفوه بـ “الإجراءات الأحادية”. وأكد البيان أن الأمن المائي للبلدين خط أحمر، مشيرًا إلى أن الافتتاح يمثل “انتهاكًا لإعلان مبادئ 2015 والقانون الدولي”.

وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم وصف الخطوة بأنها “فرض للأمر الواقع”، لافتًا إلى أن مصر تعتمد على النيل في 97% من احتياجاتها المائية، وتواجه عجزًا سنويًا يقدر بـ90 مليار متر مكعب. أما السودان، فأعرب عن مخاوفه من فيضانات مفاجئة بسبب نقص تبادل المعلومات التشغيلية.
في المقابل، اعتبرت أوساط إثيوبية أن الدعوة للمشاركة في الاحتفال “رسالة تطمين”، مؤكدة أن السد سيعود بالفائدة على دول الحوض إذا جرى التعاون في إدارته.

السد بين التعاون والصراع
بينما تصر أديس أبابا على أن السد “مشروع تكاملي” يضمن تدفق المياه ويعزز الترابط الاقتصادي، تتمسك القاهرة والخرطوم بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد آليات التشغيل والتأثيرات البيئية والمائية، وسط تحذيرات من أن السد قد يصبح “تهديدًا وجوديًا” لمصر إذا لم يتم التوصل إلى تسوية.

ما التالي؟
افتتاح سد النهضة يفتح فصلًا جديدًا في أزمة مياه النيل، إذ لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي ملزم بشأن التشغيل والتخزين بين إثيوبيا ومصر والسودان.
يتوقع خبراء أن تدفع هذه الخطوة نحو استئناف المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي أو وسطاء دوليين، وسط احتمال لزيادة التوتر السياسي إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
من جهة أخرى، تراهن أديس أبابا على أن المكاسب الاقتصادية للسد قد تخلق ضغوطًا إقليمية نحو التعاون بدلًا من التصعيد، فيما تحذر القاهرة من أن غياب الاتفاق قد يهدد الاستقرار الإقليمي.










