أدارت جماهير إيطالية ظهورها أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي (“هاتيكفا”) كشكل من أشكال الاحتجاج الصامت على الجرائم الإسرائيلية في غزة، وهو تكرار لاحتجاج مشابه وقع في مباراة سابقة بين المنتخبين في سبتمبر 2024 ضمن دوري أمم أوروبا.
انتهت المباراة بفوز إيطاليا 5-4 في مباراة مثيرة، لكن التركيز الإعلامي كان على الاحتجاج الجماهيري.
تفاصيل الحدثعدد المتظاهرين:
حوالي مئات الجماهير الإيطالية (تقارير تشير إلى 400 مشجع في بعض الحالات)، معظمهم من مجموعات “الألتراس” (المشجعين المتطرفين)، ارتدوا ملابس سوداء بالكامل ورفعوا لافتات مكتوب عليها “Stop” (توقفوا) وأعلام إيطالية تحمل كلمة “Libertà” (الحرية). كما كانت هناك خطوط سوداء على بعض اللافتات كرمز للحداد أو الرفض.
السياق: المباراة أقيمت في المجر بسبب نقل إسرائيل لمبارياتها الدولية إلى أراضٍ محايدة منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حيث يُعتبر الوضع الأمني في إسرائيل غير مناسب.
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حليف مقرب لبنيامين نتنياهو، يروج لهنغاريا كأكثر الدول أمانًا لليهود في أوروبا، ويحظر الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين بحجة التهديد للسلامة العامة.
الاحتجاج السابق: في سبتمبر 2024، أدار حوالي 50 مشجعًا إيطاليًا ظهورهم أثناء النشيد الإسرائيلي في بودابست، مع رفع علم إيطالي مكتوب عليه “Libertà”، وانتهت المباراة بفوز إيطاليا 2-1.
هذا الاحتجاج أثار جدلاً واسعًا، حيث اتهمته بعض الجهات الإسرائيلية بـ”معاداة السامية”، بينما دافع آخرون عنه كتعبير عن الغضب من الإبادة في غزة.
الدوافع والخلفيةالاحتجاج
يأتي في سياق الغضب الدولي من الحرب الإسرائيلية على غزة، التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 بعد هجوم حماس، وأسفرت عن مقتل أكثر من 41,100 فلسطيني (معظمهم نساء وأطفال) وإصابة نحو 94,800 آخرين، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.
إسرائيل تواجه اتهامات بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية (ICJ)، وتدمير البنية التحتية الرياضية في غزة، بما في ذلك مقتل مئات الرياضيين (أكثر من 500 حسب بعض التقارير).
في إيطاليا، أرسل الاتحاد الإيطالي للمدربين رسالة مفتوحة إلى يويفا وفيفا تطالب بتعليق إسرائيل، مشابهًا لتعليق روسيا بعد غزو أوكرانيا.
قبل المباراة، أعرب مدرب إيطاليا السابق جنارو غاتوسو عن إحراجه من اللعب أمام إسرائيل، قائلاً: “اللعب ضدهم في هذا الوقت محرج للغاية، خاصة مع الدعوات المتكررة من فيفا ويويفا لتعليقهم بسبب الوضع في غزة.
ومن المؤلم مشاهدة معاناة المدنيين والأطفال هناك”. كما نظمت احتجاجات في إيطاليا، مثل مسيرة في جنوة بمشاركة 50,000 شخص لدعم أسطول الحرية إلى غزة، ومظاهرات في ميلانو ضد الإبادة.
ردود الفعلفي إيطاليا:
الاحتجاج أثار انقسامًا في إيطاليا بعض السياسيين اليمينيين، مثل ألفريدو أنطونيوتزي من حزب “إخوان إيطاليا”، طالبوا بتحديد هوية المشجعين ومعاقبتهم، معتبرين الفعل إهانة لإسرائيل ونسيانًا للهولوكوست.
لكن آخرين، مثل النائب أليساندرو دي باتيستا، دافعوا عنه قائلين: “تصرفوا بشكل صحيح، إسرائيل تحتل فلسطين وترتكب إبادة جماعية”. الإعلام الإيطالي وصف الفعل بـ”التاريخي” أو “المحترم”، بينما انتقدته صحف مثل “كورييري ديلا سيرا” كـ”غير مفهوم”.
في إسرائيل أثار الغضب، مع اتهامات بالعنصرية، وطلب الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم التحقيق. بعض المشجعين الإسرائيليين ردّوا بأغانٍ معادية للعرب، مثل “IDF تقتل كل العرب”، مما أثار إدانة إضافية.
دوليًا: الاحتجاج جزء من حملة أوسع ضد مشاركة إسرائيل في الرياضة، مع أمثلة مشابهة مثل صافرات الاستهجان في بولندا أثناء يوروباسكت 2025، أو احتجاج لاعبي بريطانيا في كرة السلة على الكراسي المتحركة. يويفا حظرت بعض اللافتات المؤيدة لفلسطين، لكن الاحتجاجات الجماهيرية مستمرة.
هذا الاحتجاج يعكس التوتر السياسي المتزايد في الرياضة، حيث يرى الكثيرون أن السماح لإسرائيل بالمشاركة يتجاهل الانتهاكات في غزة.










