في تطور دبلوماسي لافت، استقبل وزير الخارجية المصري السفير بدر عبد العاطي، اليوم الثلاثاء، نظيره الإيراني عباس عراقجي، وسط ترقب إقليمي للتقارب الحذر بين القاهرة وطهران.
ويأتي هذا اللقاء بعد أيام من الجدل الذي أثارته تصريحات الدبلوماسي الإيراني السابق أمير الموسوي أثناء تواجده في مصر، والتي لاقت استياء واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية. ورغم ذلك، أكدت زيارة عراقجي رغبة الطرفين في فصل الملفات والتركيز على تعزيز قنوات التواصل المباشر بين الدولتين.
تعزيز العلاقات الثنائية
تناول لقاء عبد العاطي وعراقجي سبل تطوير العلاقات الثنائية بين مصر وإيران، حيث شدد الوزيران على أهمية البناء على وتيرة اللقاءات والاتصالات الأخيرة، والتي تعكس اهتماما مشتركا بإعادة إحياء العلاقات على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وأكد الجانبان تطلعهما إلى مواصلة التشاور والتنسيق في مختلف المجالات، مع التركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي، وفتح قنوات جديدة في مجالات الطاقة والاستثمار.
الملف النووي الإيراني
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، شدد الوزير المصري على أهمية مواصلة الحوار البناء بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعا إلى تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى تسوية مرضية ومستدامة تراعي مصالح جميع الأطراف، وتسهم في استعادة الثقة الدولية، وخفض التوتر في الإقليم.

من جهته، أطلع الوزير الإيراني نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات الفنية والسياسية مع الوكالة الدولية والدول المعنية، معربا عن تقدير إيران للدور المصري المتوازن في دعم الحوار والدبلوماسية.
القضايا الإقليمية وعلى رأسها غزة
كما تباحث الوزيران في التطورات الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها الوضع في قطاع غزة، حيث أكدا على رفض استمرار العدوان الإسرائيلي، وشددا على ضرورة وقف إطلاق النار فورا، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.

وأكد الوزير المصري موقف بلاده الثابت والداعم لـالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة استئناف جهود التسوية العادلة والشاملة على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
رسائل الزيارة
تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى القاهرة في ظل مناخ إقليمي معقد، حيث تعكس محاولة إعادة ترتيب العلاقات في المنطقة، وسط تراجع التصعيد في بعض الملفات، وإعادة التوازن في علاقات القوى الإقليمية الكبرى.
ويرى مراقبون أن اللقاء يحمل رسائل سياسية مزدوجة: الأولى تجاه التقارب المصري-الإيراني المتدرج، والثانية تتعلق برغبة القاهرة في اللعب دور الوسيط في الملفات الحساسة، لا سيما الملف النووي الإيراني، والأزمة في غزة.










