أدانت 20 منظمة حقوقية مصرية ودولية ما وصفته بـ”التوظيف غير المسبوق للبعثات الدبلوماسية المصرية كأدوات للقمع العابر للحدود”، محذرة من تصاعد الاعتداءات على المتظاهرين السلميين في الخارج، ودعت إلى فتح تحقيقات دولية عاجلة ومحاسبة المسؤولين المتورطين في تلك الانتهاكات.
فيديو مسرب يثير صدمة
استند البيان المشترك إلى فيديو مسرب منسوب لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، يظهر فيه وهو يوجه موظفي السفارات بـ”التعامل العنيف” مع المحتجين، مستخدما عبارات صادمة مثل: “هاته من قفاه ودخله على جوه ويتكتف ويتجاب الشرطة… طلع عين أبوه”.
ووصفت المنظمات هذه التصريحات بأنها تحريض مباشر على انتهاك القوانين الدولية، وترجمت فعليا إلى سلسلة من الاعتداءات الموثقة في عدة عواصم أوروبية وأميركية.
السفارات “مراكز قمع”
ورصد البيان حوادث متعددة تؤكد ما وصفه بـ”تحول السفارات إلى أدوات قمعية”، أبرزها في لاهاي حيث اعتداء لفظي على متظاهرين، أعقبه اعتقال أفراد من عائلاتهم داخل مصر.
وفي نيويورك حيث قيام أفراد أمن البعثة المصرية بـسحب مواطنين أميركيين بالقوة إلى داخل السفارة والاعتداء عليهما بسلسلة معدنية، قبل تسليمهما للشرطة.
وفي لندن استقدام موالين للنظام المصري للاعتداء الجسدي على النشطاء في محيط السفارة.
كما أكد البيان أن هذه الانتهاكات لم تكن معزولة، بل رافقتها حالات اعتقال وتعذيب لأقارب معارضين في الداخل المصري، وحرمان من الخدمات القنصلية واستخدام برامج تجسس ضد النشطاء بالخارج.
انتهاك لاتفاقية فيينا
شددت المنظمات على أن هذه الأفعال تمثل خرقا فادحا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، التي تنص على أن المباني الدبلوماسية تحظى بالحصانة بهدف الحماية، لا لتستخدم كمراكز احتجاز أو أدوات للترهيب.
الجهات الموقعة والمطالب
وضمت قائمة المنظمات الموقعة عددا من الكيانات الحقوقية البارزة، منها المنبر المصري لحقوق الإنسان، مركز النديم، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منصة اللاجئين في مصر، EuroMed Rights، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب
وطالبت هذه المنظمات بفتح تحقيقات مستقلة من قبل حكومات هولندا، الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة في وقائع الاعتداءات على أراضيها.
وكذلك إعلان المسؤولين عن الانتهاكات “أشخاصا غير مرغوب فيهم” وطردهم من الدول المضيفة، وتحقيق أممي من قبل المقررين الخاصين للأمم المتحدة بشأن إساءة استخدام الحصانة الدبلوماسية في أعمال القمع السياسي.
وكذلك ضمان سلامة المتظاهرين في الخارج وحمايتهم من الترهيب والعنف على يد البعثات الدبلوماسية المصرية.
السياق: معبر رفح واحتجاجات الجاليات
وكانت السفارات المصرية قد واجهت في يوليو الماضي احتجاجات متواصلة في عواصم أوروبية، طالبت القاهرة بفتح معبر رفح الحدودي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وسط اتهامات بإغلاق المعبر ومنع مرور الإغاثة.
واعتبرت المنظمات أن توظيف البعثات الدبلوماسية في قمع المعارضين في الخارج يمثل تطورا خطيرا في الاستهداف العابر للحدود، ويستوجب ردا دوليا حازما للحفاظ على قواعد العمل الدبلوماسي وحماية الحريات الأساسية في الداخل والخارج على حد سواء.










