واصل نواب حزب الشعب الجمهوري التركي، المعارض الرئيسي في البلاد، ومواطنون من أنصاره اعتصامهم أمام مقر الحزب الإقليمي في إسطنبول تحت المطر طوال الليل، احتجاجا على ما وصفوه بـ”الحصار الأمني غير القانوني” الذي فرضته الشرطة، ومنعهم من دخول المبنى في تصعيد غير مسبوق للأزمة الداخلية بالحزب، مما ينذر بصدام مع سلطة الرئيس رجب طيب أردوغان.
ويأتي هذا التوتر بعد إعلان تعيين وصي من قبل المحكمة بدلا من رئيس فرع الحزب المنتخب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، وهو ما أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الحزب وفي الشارع.
وقال دنيز يافوزيلماز، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن ضباط شرطة بملابس مدنية تسللوا إلى مبنى محافظة إسطنبول وحديقته، وتم تحديد هويتهم وإخراجهم خلال الليل، محذرا من “استفزازات منظمة تهدف لتأجيج الموقف”.
وفي مداخلة نارية، صرح رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، قائلا: “مقر حزبنا في إسطنبول هو ملك للغازي مصطفى كمال أتاتورك. مهاجمة حزب الشعب الجمهوري هي مهاجمة للجمهورية نفسها. لن نخاف، ولن نستسلم. هذا تحذيري الأخير”.
حصار أمني وإغلاق طرق.. وتحقيقات قضائية
شهدت المناطق المحيطة بمقر الحزب انتشارا أمنيا كثيفا، وإغلاقا للشوارع بسيارات دون لوحات ترخيص، إلى جانب إقامة عشرات الحواجز الأمنية على مسافات متقاربة. وقد أعلنت محافظة إسطنبول حظرا على جميع أشكال التجمع والتظاهر لمدة ثلاثة أيام في ست مناطق رئيسية، شملت بشيكتاش وشيشلي وساريير.
تزامن ذلك مع دعوة زعيم الحزب، أوزغور أوزيل، جميع الأعضاء للعودة إلى إسطنبول “لحماية الإرادة الشعبية”، فيما حاول قرابة 60 نائبا اختراق الحصار الأمني وسط دعم من المواطنين الذين توافدوا رغم صعوبة التنقل.
من جانبه، قال وزير الداخلية، علي يرليكايا، إن السلطات لن تسمح بـ”إثارة الفوضى في الشوارع”، بينما أعلن وزير العدل، يلماز تونج، عن فتح تحقيق قضائي في “الحوادث والمنشورات التحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي”، مؤكدا أن “الحفاظ على الأمن والديمقراطية أولويتنا”.
أصوات المعارضة: “مبنى الحزب هو بيت الشعب”
في المقابل، أكد أوزغور تشيليك، الرئيس المقال من رئاسة فرع الحزب في إسطنبول، أن “مقر الحزب هو بيت الشعب، ومنع الأعضاء من دخوله جريمة سياسية”.
وأضاف: “الحصار الذي فرضته الشرطة لا يستند لأي أساس قانوني، ويمنع خلاله حتى السكان المجاورون من الوصول إلى منازلهم. هذا التنمر يجب أن ينتهي فورا”.
ووجه تشيليك انتقادات حادة إلى والي إسطنبول، داوود غول، قائلا إنه “لا يرد على الاتصالات، ويتجاهل حجم الأزمة”.
دعم شعبي بالقرع على الأواني والمقالي
في ظل القيود الأمنية، عبر مواطنون في مختلف أحياء إسطنبول عن دعمهم للاعتصام من خلال احتجاجات على طريقتهم الخاصة، إذ خرجت أصوات الأواني والمقالي والتصفيق من نوافذ المنازل طوال الليل، في مشهد يعيد إلى الأذهان احتجاجات “غيزي بارك”.
ونشر رئيس بلدية إسطنبول تغريدة قال فيها:”الأمل يكمن في الأصوات التي ترتفع من نوافذ إسطنبول… شكرا لجيراني الذين يعبرون عن رفضهم لهذا الظلم”.
قطع للاتصال وتعطل وسائل التواصل
أفادت تقارير صحفية بتعطل خدمات منصات التواصل الاجتماعي مثل X (تويتر سابقا)، وإنستغرام ويوتيوب وتيك توك في بعض مناطق إسطنبول خلال ساعات الاعتصام، فيما اعتبره ناشطون محاولة لعزل الاحتجاج عن التغطية الإعلامية.
تأتي هذه التطورات بعد إعلان السلطات القضائية التركية تعيين وصي مؤقت لإدارة فرع الحزب في إسطنبول بدلا من قيادته المنتخبة، في خطوة رفضها الحزب باعتبارها “تدخلا سافرا في إرادته الداخلية”، و”انقلابا إداريا على المؤسسات الحزبية المنتخبة”.










