حجز باريس سان جيرمان الفرنسى مقعده فى ثمن نهائى دورى أبطال أوروبا لكرة القدم 2025-2026 بعد مواجهة نارية أمام مواطنه موناكو فى الملحق المؤهل لدور الـ16، ليواصل حامل اللقب رحلة الدفاع عن تاجه القارى بصعوبة كبيرة وسط دراما كروية امتدت على مدار مباراتى الذهاب والإياب.
ملحق فرنسى بطابع أوروبى
اصطدم باريس سان جيرمان بموناكو فى ملحق دورى الأبطال، فى مواجهة فرنسية خالصة لمعرفة من يظفر ببطاقة العبور إلى ثمن النهائى، على أن يلاقى الفائز لاحقًا برشلونة الإسبانى أو تشيلسى الإنجليزى وفق ما ستسفر عنه القرعة المقبلة.
وجاءت أهمية المواجهة مضاعفة؛ فسان جيرمان يدخل الموسم بوصفه بطل أوروبا لأول مرة فى تاريخه، ما يضعه تحت ضغط الحفاظ على اللقب، بينما رأى موناكو فى هذه السلسلة فرصة مثالية للعودة إلى الواجهة القارية.
سيناريو مجنون فى الذهاب
أقيمت مباراة الذهاب على ملعب لويس الثانى فى الإمارة، وشهدت انطلاقة صادمة لحامل اللقب بعدما تقدّم موناكو بثنائية مبكرة عبر مهاجمه فولارين بالوجون فى الدقيقتين الأولى والـ18، ليجد سان جيرمان نفسه متأخرًا بهدفين قبل مرور 20 دقيقة.
لكن رد فعل الفريق الباريسى لم يتأخر؛ إذ أشعل البديل ديزيرى دوه العودة عندما قلّص الفارق فى الدقيقة 29، قبل أن ينجح المغربى أشرف حكيمى فى إدراك التعادل 2-2 قبل نهاية الشوط الأول بقليل.
وتحوّل مسار اللقاء تمامًا مع طرد لاعب موناكو ألكسندر جولوفين فى الدقيقة 48 بعد مراجعة تقنية الفيديو، ليستغل سان جيرمان التفوق العددى ويخطف الهدف الثالث عبر دوه مجددًا فى الدقيقة 67، منهيا المواجهة بفوز ثمين 3-2 خارج الديار.
إياب ملتهب فى «حديقة الأمراء»دخل باريس سان جيرمان مباراة الإياب على ملعب بارك دى برانس بأفضلية هدف وحيد فى مجموع المباراتين (3-2)، لكنه وجد نفسه مجددًا تحت الضغط أمام فريق منظم ومغامر.
فرض موناكو نسقه فى الشوط الأول، ونجح فى مباغتة أصحاب الأرض بهدف التقدم عبر ماغنيس أكليوش فى الدقيقة 45، ليعيد المواجهة لنقطة الصفر على مستوى النتيجة الإجمالية (3-3) ويصيب جماهير سان جيرمان بقلق واضح قبل الاستراحة.
وفى الشوط الثانى تغيّر كل شىء خلال دقائق معدودة؛ إذ تلقى موناكو ضربة موجعة بطرد لاعب وسطه مامادو كوليبالى فى الدقيقة 59 بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية نتيجة تدخل قوى على أشرف حكيمى، ليكمل فريق الإمارة اللقاء بعشرة لاعبين للمرة الثانية فى هذه السلسلة الأوروبية.
واستغل باريس التفوق العددى سريعًا، حيث سجّل المدافع والقائد البرازيلى ماركينيوس هدف التعادل 1-1 فى الدقيقة 60 من متابعة داخل منطقة الجزاء بعد كرة ثابتة، ليعيد التقدم لفريقه فى مجموع المباراتين (4-3) ويشعل المدرجات.
ولم تمر سوى ست دقائق أخرى حتى وسّع الجورجى خفيتشا كفاراتسخيليا الفارق بإحراز الهدف الثانى لسان جيرمان فى الدقيقة 66، بعد متابعة كرة ارتدت من الحارس فيليب كوهن، لتصبح النتيجة 2-1 فى المباراة و5-3 فى مجموع اللقاءين، ويبدو أن حامل اللقب فى طريق مريح إلى ثمن النهائى.
دراما الوقت القاتل
رغم النقص العددى، رفض موناكو الاستسلام وواصل الضغط على مرمى الحارس جيانلويجى دوناروما، وكاد يعود للقاء فى أكثر من مناسبة قبل أن ينجح البديل الهولندى جوردان تيزى فى تسجيل هدف التعادل 2-2 فى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، ليقلص الفارق فى المجموع إلى 5-4 ويمنح فريقه بصيصًا من الأمل فى اللحظات الأخيرة.
وتواصلت الإثارة حتى الثوانى الأخيرة حين اقترب موناكو من خطف هدف ثالث كان سيقود المواجهة إلى وقت إضافى، غير أن الدفاع الباريسى تماسك، لتنتهى المباراة بالتعادل 2-2 وتأهل باريس سان جيرمان مستفيدًا من فوزه فى مباراة الذهاب.
أبطال التأهل وأبرز الغيابات
لعب أكثر من اسم دور البطولة فى عبور سان جيرمان، بداية من ديزيرى دوه الذى قاد الريمونتادا فى موناكو بهدفين حاسمين فى الذهاب، مرورًا بأشرف حكيمى الذى سجّل وصنع وفرض تأثيرًا كبيرًا فى الجبهتين الدفاعية والهجومية، وصولًا إلى ماركينيوس وكفاراتسخيليا اللذين وقعا على هدفى الإياب فى باريس.
وجاء التأهل رغم غياب النجم الفرنسى عثمان ديمبلى، الفائز بالكرة الذهبية فى الموسم الماضى، عن موقعة الإياب بسبب إصابة فى العضلة الخلفية، ما زاد من قيمة الإنجاز الباريسى فى هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
ماذا بعد التأهل؟
بتفوقه على موناكو بمجموع 5-4، ضمن باريس سان جيرمان الوجود بين كبار أوروبا فى ثمن النهائى، حيث ينتظر الآن ما ستسفر عنه القرعة لتحديد منافسه المقبل، بين خيارين ثقيلين هما برشلونة أو تشيلسى، ما يعنى أن طريق الدفاع عن اللقب لن يكون مفروشًا بالورود.
ويمنح هذا التأهل دفعة معنوية كبيرة لكتيبة المدرب الإسبانى لويس إنريكى قبل العودة إلى تركيزها على منافسات الدورى الفرنسى، مع قناعة داخل النادى والجماهير بأن الفريق بات يمتلك شخصية أوروبية أوضح وقدرة أكبر على التعامل مع المواقف الصعبة بعد أن نجا مرتين من «فخ موناكو» فى أقل من أسبوعين.










