شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من الاستقرار الملحوظ خلال التعاملات المبكرة، حيث حافظ الذهب على مكاسبه المسجلة مؤخرا، متجها نحو تسجيل رابع مكسب أسبوعي على التوالي.
ويأتي هذا الأداء القوي مدفوعا بحالة من التفاؤل الحذر التي سيطرت على المستثمرين، مع بروز آمال حقيقية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تخفيف حدة المخاوف المتعلقة بالتضخم ومستقبل أسعار الفائدة.
الأداء الرقمي والمستويات القياسية
وفقا لبيانات “رويترز” بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا بنسبة 0.2% ليصل إلى 4797.49 دولارا للأونصة، محققا ارتفاعا إجماليا بنسبة 1.1% منذ بداية الأسبوع الحالي.
وفي سوق العقود الآجلة، ارتفعت العقود الأمريكية لشهر يونيو بنسبة مماثلة بلغت 0.2% لتستقر عند 4818.80 دولارا.
وتعكس هذه الأرقام القوية ثقة الأسواق في المعدن الأصفر كأداة رئيسية لحفظ القيمة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
توازن القوى: التضخم مقابل الفائدة
على الرغم من أن الذهب يعد تاريخيا الوسيلة الأفضل للتحوط ضد التضخم، إلا أن العلاقة مع أسعار الفائدة تظل معقدة؛ فارتفاع الفائدة عادة ما يحد من الطلب على الأصول التي لا تدر عائدا (مثل الذهب).
ومع ذلك، فإن احتمال التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران أعاد صياغة التوقعات الاقتصادية، مما منح الذهب مساحة للاستقرار فوق مستويات تاريخية غير مسبوقة.
توقعات الخبراء والملاذ الآمن
أشارت شركة BMI (التابعة لمؤسسة فيتش للحلول) في مذكرة بحثية إلى أن المشهد العام للذهب لا يزال إيجابيا رغم احتمالات التعرض لضغوط هبوطية مع تقدم العام. وأوضحت الشركة أن المخاطر الجيوسياسية المستمرة ستظل الداعم الأساسي للأسعار، مؤكدة أن الذهب سيحافظ على مستويات دعم قوية فوق حاجز 3500 دولار للأونصة.
ويرى المحللون أن صفة “الملاذ الآمن” تظل هي المحرك الرئيسي للطلب، خاصة مع استمرار التوترات في الممرات المائية الحيوية، مما يجعل المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالمعدن الأصفر حتى في ظل تذبذب البيانات الاقتصادية العالمية، انتظارا لما ستسفر عنه جولات الحوار الدبلوماسي القادمة.










