الرياض – المنشر الإخباري، 4 أبريل 2026، كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل صادمة حول حجم الأضرار الحقيقية التي لحقت بالسفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض، إثر هجوم بطائرات مسيرة وقع الشهر الماضي.
وأكد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الهجوم تسبب في دمار أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه أوليا، مشيرا إلى أن الحادث كاد يتسبب في كارثة بشرية لولا وقوعه خارج ساعات العمل الرسمية.
تكتيك “الخرق المزدوج” واستهداف الـ CIA
وفقا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، نجحت طائرة مسيرة في اختراق الدفاعات الجوية التي تحمي الحي الدبلوماسي بالرياض واصطدمت بمجمع السفارة. وبعد دقيقة واحدة فقط، دخلت طائرة مسيرة ثانية عبر الفتحة التي أحدثتها الأولى وانفجرت في الداخل، في تكتيك عسكري دقيق يهدف لتعظيم الضرر.
وأفاد التقرير بأن الضربات اخترقت “منطقة آمنة” شديدة الحساسية، وألحقت أضرارا جسيمة بثلاثة طوابق باتت الآن “غير قابلة للإصلاح”.
وكشفت مصادر مطلعة أن من بين المواقع المتضررة بشدة محطة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، بينما كانت إحدى المسيرات تستهدف بشكل مباشر مقر إقامة أعلى دبلوماسي أمريكي بالرياض.
تضارب الروايات: حريق “محدود” أم دمار شامل؟
على الرغم من تصريح وزارة الدفاع السعودية عند وقوع الهجوم في مارس الماضي بأن الحادث تسبب في “حريق محدود وأضرار طفيفة”، إلا أن الواقع الميداني الذي نقله المسؤولون الأمريكيون رسم صورة مختلفة تماما؛ حيث استمر الحريق لنصف يوم كامل ودمر مكاتب يعمل بها المئات.
وعلق برنارد هدسون، الرئيس السابق لمكافحة الإرهاب في الـ (CIA)، لصحيفة وول ستريت جورنال، قائلا إن هناك “تعتيما كاملا على حجم الضرر الفعلي”، معتبرا أن قدرة هذه المسيرات على قطع مئات الأميال وضرب أهداف دقيقة داخل العاصمة تعني أن بإمكانها استهداف أي شيء في المدينة.
طهران تنفي وتتهم “الصهاينة” بالفتنة
في المقابل، سارع الحرس الثوري الإيراني لإصدار بيان رسمي (حمل الرقم 54) أدان فيه الهجوم ونفى بشكل قاطع صلة القوات المسلحة الإيرانية أو ما وصفه بـ “المقاومة الإسلامية” بالحادث. وذهب البيان الإيراني إلى أبعد من ذلك باتهام “الكيان الصهيوني” بالوقوف وراء العملية لتدبير “فتنة” تهدف لزعزعة استقرار المنطقة وتدميرها.
وأشار الحرس الثوري إلى أن قائمة أهداف القوات الإيرانية “محددة مسبقا وبشكل واضح”، محذرا دول الجوار من الانجرار خلف ما وصفه بـ “الجبهة الأمريكية-الصهيونية”.
سلسلة استهدافات مستمرة
يأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف التواجد الأمريكي في المنطقة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2026.
ففي مارس الماضي، ضربت صواريخ قاعدة “الأمير سلطان” الجوية مما أدى لإصابة 10 جنود وتضرر طائرات تزويد بالوقود.
كما تعرضت قاعدة أمريكية في البحرين لاستهداف مماثل في فبراير، مما يضع أمن القواعد والبعثات الدبلوماسية في الخليج أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.










