أديس أبابا – المنشر الاخباري، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي، أعلنت الحكومة الإثيوبية أنها أطلعت أعضاء السلك الدبلوماسي والملحقين العسكريين المعتمدين في أديس أبابا على موقفها الرسمي الرافض لما يُعرف بمبادرة “تسمدو”، محذرةً من أن أي محاولة لتحويل هذه المبادرة إلى واقع عملي ستُقابل بإجراءات حازمة من قبل السلطات الإثيوبية.
تحذيرات أمنية ودبلوماسية
وأكد اللواء تشومه قمتشو، مدير العلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية، أن الحكومة نقلت رسائل واضحة ومباشرة عبر القنوات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن الملحقين العسكريين يمثلون قناة حيوية لنقل هذه التحذيرات إلى عواصم دولهم. وخلال تصريحات إعلامية، وصف قمتشو مبادرة “تسمدو” بأنها “مبادرة مناهضة للسيادة”، مشيراً إلى أنها تضم عناصر إثيوبية معارضة إلى جانب أطراف إقليمية أخرى.
وأوضح المسؤول الإثيوبي أن الهدف من هذه الإحاطات هو إبلاغ الشركاء الدوليين مسبقاً بموقف أديس أبابا، مؤكداً أن مؤسسات الدولة تمتلك القدرة والجاهزية للتعامل مع أي تحركات تُعتبر تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وسلامة أراضيها.
وعلى الرغم من تأكيده أن المبادرة لا تمثل حالياً تهديداً وجودياً للأمن والاستقرار داخل إثيوبيا، إلا أنه حذر بلهجة صريحة من أي محاولات لتحويلها إلى تحرك فعلي على الأرض، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الإثيوبية قد تقود تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الفترة المقبلة لتطويق هذا الملف.
سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التطورات في أعقاب تداول مقطع مصور أثار جدلاً واسعاً عبر الإنترنت، يظهر فيه معارضون إثيوبيون إلى جانب أفراد قيل إنهم من السودان وإريتريا خلال اجتماع عُقد مؤخراً في بورتسودان، حيث نُشر الفيديو عبر قناة “هدمونا” المرتبطة بالحكومة الإريترية على منصة “يوتيوب”.
ويأتي هذا التحرك الإثيوبي في ظل مشهد إقليمي معقد، يتسم بتصاعد الخلافات بين إثيوبيا والسودان، وتبادل الاتهامات بشأن دعم أطراف مرتبطة بالنزاع السوداني، وهي اتهامات دأبت أديس أبابا على نفيها بشدة.
كما برز اسم “تسمدو” مؤخراً في تقارير إعلامية تحدثت عن اتصالات مزعومة بين قيادات في “جبهة تحرير تيغراي” والحكومة الإريترية، في ظل غياب أي تأكيدات رسمية بشأن وجود تفاهمات مشتركة. وتنظر أديس أبابا إلى هذه التحركات كجزء من محاولات إقليمية للضغط عليها، مما يجعل من التحرك الدبلوماسي الأخير محاولة استباقية لقطع الطريق على أي تنسيق قد يضر بمصالحها الاستراتيجية.











