في تصعيد جديد ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى”، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، عن جولة واسعة من العقوبات استهدفت الشرايين الحيوية لنقل النفط الإيراني.
وشملت الإجراءات أكثر من عشرين فرداً وشركة وسفينة، في عملية نوعية استهدفت بشكل مباشر إمبراطورية الشحن التي يديرها محمد حسين شمخاني، نجل المسؤول الأمني الإيراني الراحل علي شمخاني، بالإضافة إلى تفكيك مخطط دولي لغسل الأموال شمل “النفط مقابل الذهب” بين طهران وحزب الله وفنزويلا.
برنامج “الغضب الاقتصادي” يستهدف عائلة شمخاني
صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن هذه التحركات تأتي تحت مظلة برنامج “الغضب الاقتصادي”، الذي يهدف إلى ملاحقة النخب الحاكمة في النظام الإيراني.
وقال بيسنت: “وزارة الخزانة تتحرك بقوة لاستهداف النخب التي تتربح على حساب الشعب الإيراني، مثل عائلة شمخاني. سنواصل قطع شبكات التهريب والإرهاب، وعلى المؤسسات المالية أن تدرك أننا سنستخدم العقوبات الثانوية ضد كل من يدعم أنشطة طهران”.
وتدير شبكة محمد حسين شمخاني إمبراطورية بمليارات الدولارات لنقل النفط الإيراني والروسي، معتمدة على “أسطول خفي” وشركات واجهة تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة وجزر مارشال مقراً لها.
وتعد هذه العقوبات استكمالاً لإجراءات بدأت في يوليو 2025، ووصفتها واشنطن بأنها الأكبر من نوعها منذ إعادة إحياء حملة الضغط القصوى في عهد الإدارة الحالية.

تفكيك مخطط “النفط مقابل الذهب”
كشف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، بالتعاون مع تحقيقات الأمن الداخلي (HSI)، عن شبكة تمويل معقدة يديرها المواطن الإيراني سيد نعيمائي بدر الدين موسوي، الممول المرتبط بحزب الله وفيلق القدس.
ووفقاً للبيان، قام موسوي بتهريب النفط الإيراني إلى فنزويلا مقابل سبائك الذهب، التي كانت تُنقل لاحقاً على متن طائرات “ماهان إير” إلى طهران، ومن ثم تُهرب إلى تركيا لبيعها وتسييلها لصالح أنشطة حزب الله.
وأشار التحقيق إلى صلات مباشرة لموسوي مع قيادات في النظام الفنزويلي السابق، وقدرة استثنائية على التحرك والالتفاف على الرقابة الدولية باستخدام أساليب تقنية مثل انتحال أنظمة التعريف الآلي للسفن (AIS).
شبكة الشركات والسفن المحظورة
استهدفت العقوبات مجموعة واسعة من الكيانات التي تعمل كواجهة لشمخاني، ومن أبرزها مجموعة أوريل (Oriel Group) ومقرها الإمارات، وتعد المحرك الرئيسي لعمليات الشحن واللوجستيات للشبكة.
وشركة ميرترون (Mirtron DMCC) وهي واجهة استُخدمت لشراء سفن جديدة بمليارات الدولارات من كوريا الجنوبية سراً، وشركة فليت تانكو (Fleet Tanqo): شركة هندية تدير أسطولاً من الناقلات التي تنقل النفط الروسي لصالح الشبكة الإيرانية.
كما تم تحديد عدد من السفن كممتلكات محظورة، منها الناقلات (أورا، هوراي، فيرسا، وأنايا)، والتي سجلت نشاطاً مكثفاً في نقل ملايين البراميل من النفط والغاز المسال منذ مطلع عام 2025.

التبعات القانونية والرسائل السياسية
تأتي هذه العقوبات عملاً بالأوامر التنفيذية رقم 13902 و13224، مما يعني تجميد جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص والشركات المذكورة في الولايات المتحدة، ومنع أي شخص أو مؤسسة أمريكية من التعامل معهم.
ويُعد هذا الإجراء رسالة شديدة اللهجة لطهران، خاصة وأنه يأتي بعد أسابيع من مقتل علي شمخاني في غارات استهدفت العاصمة الإيرانية في فبراير الماضي. وترى واشنطن أن استهداف عائلة شمخاني يضرب “العصب المالي” للنظام الإيراني ويقطع الطريق أمام محاولات الالتفاف على العقوبات الدولية عبر القطاع الخاص الوهمي.
واختتمت وزارة الخزانة بيانها بالتحذير من أن المؤسسات المالية الدولية التي تسهل هذه المعاملات ستعرض نفسها لعقوبات ثانوية قاسية، مؤكدة أن الهدف النهائي ليس العقاب فحسب، بل دفع النظام الإيراني لتغيير سلوكه الإقليمي والنووي.










