في تصعيد جديد لملاحقة قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، عن رصد مكافأة مالية ضخمة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات تؤدي إلى تحديد هوية أو موقع أحمد الحميداوي، الأمين العام لـ”كتائب حزب الله” العراقية، والذي تصفه واشنطن بأنه أحد أخطر العقول المدبرة للهجمات ضد مصالحها في المنطقة.
صورة أولى وحرب “الأشباح”
تكمن أهمية هذا الإعلان في قيام الخارجية الأمريكية بنشر صورة فوتوغرافية للحميداوي يعتقد أنها تكشف للمرة الأولى علنا، فمنذ تأسيس “كتائب حزب الله” في العراق عام 2007، ظلت شخصية الحميداوي مغلفة بالغموض، حيث لم يظهر وجهه في أي محافل عامة أو تسجيلات مرئية واضحة.
وارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، الملقب بـ”أبو حسين”، بسلسلة طويلة من الأحداث الدامية في العراق.
وتشير المعلومات الاستخباراتية المتداولة إلى أنه من مواليد بغداد عام 1971، وتنحدر أسرته من محافظة ميسان في جنوب العراق، لكنه قضى معظم حياته بعيدا عن الأضواء الإعلامية، مديرا لواحد من أكثر الفصائل تنظيما وتسليحا في العراق.
سجل من الهجمات والجرائم
واتهمت واشنطن الحميداوي بالمسؤولية المباشرة عن التخطيط والإشراف على هجمات استهدفت المنشآت الدبلوماسية الأمريكية، واختطاف مواطنين أمريكيين، فضلا عن تورطه في عمليات قتل استهدفت مدنيين عراقيين.
وجاء في بيان الخارجية أن الحميداوي لعب دورا محوريا في قيادة الهجمات التي شنتها الكتائب في مارس 2026 ضد المنشآت الدبلوماسية، مستخدما ترسانة متنوعة تشمل العبوات الناسفة، الصواريخ، وأنظمة الطائرات بدون طيار (المسيرات).
وأعاد البيان التذكير بتاريخ “كتائب حزب الله” في استهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف، مسلطا الضوء على الهجوم الصاروخي الذي شن في 27 ديسمبر 2019 على قاعدة عسكرية بالقرب من كركوك، والذي أسفر عن مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة آخرين، وما تلا ذلك من محاولات اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد مطلع عام 2020 تحت إشراف مباشر من قيادات الكتائب.
الارتباط بالحرس الثوري والتمويل الإيراني
تؤكد التقارير الأمريكية أن الحميداوي خضع لتدريبات سياسية وعسكرية واستخباراتية مكثفة على يد الحرس الثوري الإيراني، وهو ما مكنه من صعود سلم القيادة ليصبح الأمين العام للكتائب وعضوا في مجلس شورتها.
وتعمل “كتائب حزب الله” بتنسيق وثيق مع “فيلق القدس” الإيراني، وتتبع توجيهات المرشد الأعلى الإيراني، بهدف استراتيجي يتمثل في طرد القوات الأمريكية من العراق وتشكيل حكومة موالية تماما لطهران لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.
وبموجب هذا التصنيف الإرهابي، الذي يعود تاريخيا إلى عام 2009 للكتائب وعام 2020 للحميداوي شخصيا كـ”إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص”، يتم تجميد كافة ممتلكاتهم ومصالحهم داخل الولايات المتحدة، ويمنع أي مواطن أمريكي أو جهة دولية من تقديم الدعم المادي أو الموارد لهم.
آلية التواصل وحماية المصادر
ودعت وزارة الخارجية الأمريكية أي شخص يمتلك معلومات حول الحميداوي إلى التواصل عبر قنوات آمنة لضمان السرية التامة، مشيرة إلى إمكانية المراسلة عبر تطبيق “سيجنال” (Signal) أو استخدام نظام “تور” (Tor) المشفر.
ولفتت الوزارة إلى أن المتعاونين قد يتأهلون للحصول على تعويضات مالية، بالإضافة إلى إمكانية المساعدة في عمليات إعادة التوطين (الانتفال) خارج العراق لضمان سلامتهم.
يأتي هذا التحرك الأمريكي في وقت تشهد فيه الساحة العراقية توترات سياسية وأمنية متصاعدة، حيث تسعى واشنطن من خلال سلاح “المكافآت المالية” إلى تفكيك الهيكل القيادي للفصائل الموالية لإيران وإضعاف قدرتها على المناورة، في ظل استمرار المواجهات غير المباشرة بين طهران وواشنطن على الأراضي العراقية.










