في انقسام حاد يعكس تعقيدات المشهد السوداني، اختتمت القوى المدنية والمجتمع الدولي، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، فعاليات “مؤتمر برلين” الدولي الثالث بشأن السودان، وسط مقاطعة حكومية وتعهدات مالية ضخمة بلغت 1.3 مليار يورو (ما يعادل 1.5 مليار دولار) لمواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
الحكومة السودانية: “خطأ فادح” وغير معنيين بالنتائج
أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، أن حكومته غير معنية بمخرجات مؤتمر برلين، منتقدا بشدة استبعادها من المشاركة. ووصف إدريس تغييب الحكومة بـ”الخطأ الفادح” من قبل الجهات المنظمة، مشيرا إلى أن السلطات الرسمية كانت تأمل في توضيح الحقائق الميدانية للمجتمع الدولي.
كما نوه رئيس الوزراء إلى الاحتجاجات التي شهدتها عواصم أوروبية من قبل مجموعات سودانية رافضة لاستبعاد الحكومة، مؤكدا في الوقت ذاته انفتاح الخرطوم على المبادرات التي تسعى لتحقيق “سلام عادل وشامل” يستند إلى السيادة الوطنية.
مانحو برلين: دعم إنساني وحظر للأسلحة
في المقابل، أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن التزامات المانحين هذا العام تهدف لإنقاذ الأرواح وإثبات أن العالم “لم ينس الصراع في السودان”. وأيد فاديفول دعوات الأمم المتحدة لفرض حظر شامل على الأسلحة، مشيرا إلى ضرورة إيجاد آليات عملية لتنفيذ هذا الإجراء لوقف نزيف الدماء.
القوى المدنية: توافق على وثيقة “صمود” ووقف الحرب
على صعيد القوى المدنية، رحب التحالف المدني الديمقراطي (صمود) بالوثيقة المشتركة التي وقعتها الأطراف المشاركة في برلين.
وتهدف الوثيقة إلى بلورة موقف مدني موحد يضع إنهاء الحرب وحماية المدنيين كأولوية قصوى.
ومن جانبه، أوضح رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، أن الاجتماع انتهى بالتوافق على بنود جوهرية تشملتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق،وكبح خطاب الكراهية والتعبئة السلبية، وإطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية لضمان عدم الإفلات من العقاب،ورسم ملامح عملية سياسية تعالج الجذور التاريخية للأزمة الوطنية.
واعتبر الدقير أن المؤتمر يمثل خطوة حاسمة نحو توحيد الصوت المدني لمواجهة التداعيات الكارثية للحرب، وبناء نظام ديمقراطي يقوم على الحرية والسلام والعدالة.
وبينما يرى المانحون والقوى المدنية في مؤتمر برلين طوق نجاة إنسانيا وسياسيا، يظل موقف الحكومة السودانية الرافض للمخرجات حجر عثرة أمام التنسيق الميداني المطلوب لإيصال هذه المساعدات، مما يضع البلاد أمام مسارات متوازية قد تزيد من تعقيد جهود الاستقرار في المرحلة المقبلة.










