استيقظت ولاية البحر الأحمر شرقي السودان، اليوم الأربعاء، على فاجعة إنسانية جديدة، إثر انهيار منجم “كليتي” للتنقيب التقليدي عن الذهب، مما أسفر عن سقوط ضحايا وعشرات العالقين تحت الأنقاض، في ظل ظروف إنقاذ بالغة التعقيد.
تفاصيل الكارثة في منجم “كليتي”
وأعلنت شبكة أطباء السودان، في بيان رسمي، عن مصرع خمسة عمال كحصيلة أولية، تم انتشال جثامينهم من قبل فرق الإنقاذ، فيما لا يزال أكثر من 25 عاملا آخرين عالقين في أعماق سحيقة تحت الركام. ووقع الحادث في منطقة “القنب والأوليب”، حيث تم نقل عدد من المصابين الذين جرى انتشالهم إلى مدينة بورتسودان لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.
وأكدت الشبكة أن جهود الإنقاذ تواجه تحديات جسيمة نتيجة نقص الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع الانهيارات في الآبار العميقة، محذرة من أن التأخير في توفير الدعم الفني قد يرفع حصيلة الضحايا بين العالقين الذين يصارعون الموت تحت الأنقاض.
إهمال متكرر وغياب معايير السلامة
وأشارت الشبكة إلى أن هذه الحادثة هي الثانية من نوعها في غضون أقل من أربعة أشهر، بعد انهيار منجم “فكرون” بمنطقة أبو جبيهة، مما يعكس مؤشرا خطيرا على تزايد التهاون في إجراءات السلامة المهنية.
وحمل البيان السلطات المعنية والشركة السودانية للموارد المعدنية المسؤولية عن ضعف الرقابة على قطاع التعدين التقليدي، واصفة ما حدث بأنه “امتداد لسلسلة طويلة من الحوادث المأساوية الناتجة عن الإهمال”.
مناشدات لتدخل عاجل
وناشدت شبكة أطباء السودان حكومة ولاية البحر الأحمر والجهات المختصة بالتدخل الفوري وتوفير الكوادر والآليات المتخصصة لتسريع عمليات الإنقاذ. كما طالبت بوضع حد لممارسات التعدين غير المنظم في الآبار غير الآمنة، التي باتت تمثل تهديدا دائما لأرواح آلاف المعدنين في البلاد.
يذكر أن السودان، الذي يعد من أبرز منتجي الذهب في القارة الأفريقية، يعاني من تكرار هذه الحوادث الدامية؛ حيث شهد عام 2021 مقتل 38 شخصا في انهيار مماثل، بينما أودت حادثة أخرى في عام 2023 بحياة 14 عاملا، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في معايير السلامة داخل هذا القطاع الحيوي.










