لقاء ثلاثي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي يبحث تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ويؤكد دعم مسار خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل
أنقرة – المنشر الإخباري
شهد منتدى أنطاليا الدبلوماسي، المنعقد في تركيا، لقاءً جانبياً لافتاً جمع بين وزراء خارجية مصر وتركيا وباكستان، إضافة إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث ركّزت المباحثات على التطورات المتسارعة في الملف الإيراني الأمريكي، وسبل دعم جهود إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، فقد ضم اللقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، حيث جرى تبادل واسع لوجهات النظر حول مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
تنسيق ثلاثي لخفض التصعيد
أوضح البيان أن الاجتماع تناول بشكل أساسي مستجدات الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل التحركات الدولية والإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد العسكري والسياسي، والعمل على إعادة إطلاق مسار تفاوضي مستدام.
وأكدت الدول الثلاث خلال اللقاء أهمية تكثيف الجهود المشتركة وتعزيز التنسيق والتشاور السياسي والدبلوماسي، بما يسهم في دعم مسار خفض التوتر في المنطقة، وتهيئة الظروف المناسبة لإنهاء الحرب بشكل كامل.
ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد القلق الدولي من تداعيات استمرار المواجهة، خاصة على استقرار الشرق الأوسط وأمن الطاقة العالمي، إضافة إلى انعكاساتها على الاقتصاد الدولي.
موقف مصري داعم للحوار
من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اللقاء على أن القاهرة تبذل جهوداً دبلوماسية متواصلة من خلال اتصالاتها الإقليمية والدولية، بهدف دفع مسار التهدئة وتقليل حدة التوتر.
وأكد عبد العاطي دعم مصر الكامل لمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مشيراً إلى أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تحقق الاستقرار، وأن الحوار السياسي هو الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة.
كما أعرب عن أمل مصر في أن تفضي هذه المفاوضات إلى اتفاق شامل يضع حداً للحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
موقف تركي وباكستاني متقارب
في السياق ذاته، أبدى الجانب التركي والباكستاني توافقاً مع الرؤية المصرية بشأن ضرورة دعم المسار الدبلوماسي، والعمل على منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وأكد المشاركون في اللقاء أهمية استمرار الحوار بين الأطراف المعنية، مع تعزيز دور الوساطات الإقليمية في تقريب وجهات النظر، وتوفير بيئة ملائمة للوصول إلى تسوية سياسية.
ويعكس هذا التقارب بين الدول الثلاث رغبة متزايدة في لعب دور فاعل داخل مسار الأزمة، خصوصاً في ظل موقعها الجغرافي والسياسي الذي يتيح لها التأثير في مسارات التفاوض.
تطورات متسارعة في ملف الحرب
يأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات أوسع.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن اتفاق إنهاء الحرب بات شبه مكتمل، مرجحاً عقد جولة جديدة من المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
هذه التصريحات فتحت الباب أمام تكهنات حول قرب التوصل إلى تسوية، رغم استمرار وجود نقاط خلاف جوهرية بين الجانبين.
دور إقليمي متزايد
يرى مراقبون أن التحرك المصري التركي الباكستاني يعكس اتجاهاً إقليمياً متصاعداً نحو الانخراط في إدارة الأزمات الدولية، خاصة تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.
كما يشير هذا التنسيق إلى محاولة بناء مسار دبلوماسي موازٍ، يهدف إلى دعم جهود الوساطة الدولية، وتجنب انفجار الوضع نحو مواجهة أوسع قد تطال عدة دول في المنطقة.
بين الدبلوماسية والتصعيد
في المقابل، لا تزال الأوضاع على الأرض متوترة، مع استمرار تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران، وتباين المواقف حول شروط أي اتفاق محتمل.
ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، إلا أن العديد من الملفات لا تزال عالقة، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة، وترتيبات الأمن الإقليمي.
نحو مرحلة تفاوض حاسمة
تشير المعطيات الحالية إلى أن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة، سواء باتجاه اتفاق سياسي شامل أو استمرار حالة التوتر.
وفي هذا السياق، يبرز دور الأطراف الإقليمية، مثل مصر وتركيا وباكستان، في محاولة دفع الأطراف الرئيسية نحو طاولة التفاوض، وتجنب انهيار المسار الدبلوماسي.










