شهدت مدن وبلدات شمال وشرق سوريا حالة من الغليان الشعبي والاستياء الواسع في الأوساط الكردية، حيث خرج المئات من الأهالي في مدن القامشلي، والحسكة، وعامودا، ومعبدة (كركي لكي)، في وقفات احتجاجية غاضبة تنديدا بتصرفات وصفوها بالاستفزازية والعدائية، أقدم عليها أحد شيوخ عشائر “الراشد” في ريف القامشلي.
تفاصيل الحادثة: رصاص يستهدف الرموز الكردية
وبحسب ما رصده نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الشرارة بدأت مساء السبت حين أقدم أحد شيوخ عشائر “الراشد” على إطلاق النار بشكل عشوائي ومكثف على الطريق الدولي (M4)، وتحديدا عند “دوار زوري” أثناء عودته إلى قريته “العامرية” القريبة من مطار القامشلي الدولي.
وأظهرت مقاطع مصورة تم تداولها بشكل واسع، الشخص وهو يوجه سلاحه ويطلق الرصاص باتجاه العلم المرفوع واسم مدينة “قامشلو” المكتوب باللغة الكردية، بالقرب من حاجز لقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، في خطوة اعتبرها المحتجون طعنة في خاصرة التعايش السلمي.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهر الشخص لاحقا داخل قريته وهو يحمل علم الثورة السورية وعلم جبهة النصرة، محاطا بمجموعة من المسلحين، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة التي تعيش مخاضا سياسيا حساسا.
اشتباكات ومطالبات بالمحاسبة
وأكدت مصادر المرصد السوري أن قوات “الأسايش” تدخلت لاحقا عبر مداهمة منزل الشخص المعني، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح عنيف أسفر عن إصابة أحد العناصر الأمنية بجروح.
ورغم الطوق الأمني، تفيد المعلومات بمغادرة الشخص للمكان والفرار إلى جهة مجهولة، وسط أنباء عن انتشار واسع للسلاح داخل قرية العامرية التي كانت تعرف تاريخيا بموالاة النظام السابق وجهاز الأمن العسكري.
ردود الفعل: غضب الشارع وتحديات الاتفاق
ورفع المتظاهرون خلال وقفاتهم الأعلام والرموز الكردية، مؤكدين أنها تمثل تضحيات آلاف الشهداء الذين سقطوا في معارك الدفاع عن المنطقة ضد تنظيم “داعش”.
وشدد المحتجون على أن مثل هذه التصرفات لا تهدد الأمن القومي للمنطقة فحسب، بل تمس بكرامة المكون الكردي ورمزية وجوده، خاصة وأنها تأتي في وقت حساس يتزامن مع تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة الانتقالية.
وطالب المحتجون الحكومة الانتقالية والقوى المحلية بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بالاستقرار النسبي أو إثارة النعرات الطائفية والعرقية.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات ملحة حول واقع انتشار السلاح العشوائي ودور الجهات المعنية في ضبط الأمن ومنع الانزلاق نحو صراعات جانبية قد تعصف بالتفاهمات السياسية الجارية، وسط مخاوف من استغلال “الخلايا النائمة” والموالين للنظام السابق لهذه الفجوات لزعزعة السلم الأهلي في شمال وشرق سوريا.










