تشهد دولة الكويت تحولا جذريا في ملف المواطنة بعد دخول تعديلات تشريعية واسعة حيز التنفيذ، أسفرت عن فقدان آلاف الأشخاص لجنسيتهم الكويتية خلال الأسبوع الماضي وحده.
وتأتي هذه الخطوات بموجب المرسوم الأميري رقم (15) المنشور في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم”، والذي استحدث قيودا صارمة تهدف إلى تنظيم ملف التجنيس ومعالجة القضايا المتعلقة بازدواجية الجنسية وتزوير المستندات.
“مهلة الثلاثة أشهر” وفقدان فوري للمواطنة
تفرض التعديلات الجديدة على المواطنين المجنسين حديثا ضرورة التخلي عن أي جنسية أخرى يحملونها في غضون فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر. وبحسب التقارير الإعلامية المحلية، فقد أدت اللوائح المحدثة بالفعل إلى تجريد 2182 شخصا من جنسيتهم الكويتية فور انتهاء المهلة أو لعدم الامتثال للضوابط الجديدة.
وتعد هذه الأرقام جزءا من عملية تطهير واسعة النطاق لملفات الجنسية بدأت منذ عام 2024، حيث تشير تقديرات دولية، منها تقرير لمجلة “نيو لاينز” الأمريكية، إلى أن العدد الإجمالي لمن سحبت جنسيتهم قد وصل إلى ما لا يقل عن 70 ألف شخص.
معايير مشددة للسحب: الأمن القومي والنظام العام
لم تقتصر التعديلات على قضية الازدواجية، بل منحت السلطات صلاحيات أوسع لسحب الجنسية في حالات محددة تشمل:
ثبوت تقديم معلومات كاذبة أو مزورة أثناء عملية التقديم للحصول على الجنسية.
صدور إدانات جنائية بحق الفرد، لا سيما الجرائم المتعلقة بالأمن القومي أو المساس بالمصالح العليا للبلاد.
القيام بتصرفات تصنف بأنها ضارة بالنظام العام أو المصالح الوطنية للدولة.
وتمتد العواقب لتشمل أفراد عائلات الأشخاص الذين تسحب جنسيتهم، حيث قد يفقد التابعون جوازات سفرهم الكويتية أيضا، مع وجود نافذة زمنية محدودة جدا لتقديم الاستئناف القانوني.
عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة
يمثل فقدان الجنسية الكويتية صدمة معيشية كبرى للمتضررين، نظرا للمزايا السخية التي توفرها الدولة لمواطنيها. فبموجب القانون الكويتي، يحق للمواطن الحصول على رعاية صحية مجانية كاملة، وإعانات بطالة، وفرص عمل حكومية مضمونة.
كما تشمل المزايا السكن المدعوم والإعفاءات الواسعة من الرسوم والضرائب. وباعتبار الكويت عضوا في مجلس التعاون الخليجي، فإن فقدان الجنسية يعني أيضا خسارة حقوق التنقل والعمل والمزايا المشتركة في دول الخليج الأخرى، مما يجعل التداعيات تتخطى الحدود الجغرافية للكويت.
ملاحقة “تزوير الجنسية” داخل أروقة الحكومة
وفي سياق متصل، أثار النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، قضية حساسة تتعلق بتورط محتمل لمسؤولين حكوميين وأعضاء في السلطة القضائية في عمليات تزوير أو انتهاكات مرتبطة بملفات التجنيس.
ووفقا لتقارير صحفية، تعهدت وزارة الداخلية بملاحقة كافة “المزورين” والمستفيدين من غير وجه حق، مؤكدة أن الهوية الوطنية هي خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأن الإصلاحات الحالية تهدف إلى حماية النسيج الاجتماعي والمال العام من المتسللين لملف المواطنة بطرق غير قانونية.











