تقديرات إسرائيلية: وقف إطلاق النار يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب صفوفها ويضع واشنطن أمام خيارات صعبة
تل أبيب – المنشر الإخباري
رأت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الهدنة الحالية بين إيران والولايات المتحدة تعيد إنتاج نمط مألوف في صراعات المنطقة، شبيه بما حدث في غزة ولبنان، حيث تنتهي المواجهات بوقف إطلاق نار هش دون الوصول إلى تسوية نهائية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام جولات قتال جديدة.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الصراع الأخير لم يُسفر عن انتصار حاسم لأي طرف، رغم حجم الضربات العسكرية، في حين أن تمديد الهدنة يعكس، وفق القراءة الإسرائيلية، تراجعًا نسبيًا في موقف واشنطن، تحت ضغط التكاليف السياسية والاقتصادية المتزايدة.
فجوة بين الإنجاز العسكري والنتيجة الاستراتيجية
تشير الصحيفة إلى وجود فجوة واضحة بين ما تحقق ميدانيًا وبين الأهداف الاستراتيجية المعلنة. فرغم التفوق العسكري الأمريكي–الإسرائيلي، سواء في العمليات الجوية أو البحرية، إلا أن حجم التدمير الفعلي للقدرات الإيرانية، خاصة منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة، كان أقل مما تم الترويج له في بداية العمليات.
وترى الصحيفة أن هذا النمط ليس جديدًا في حروب الشرق الأوسط، حيث يظهر الخصم في البداية وكأنه تلقى ضربة قاصمة، قبل أن يعيد بناء قدراته تدريجيًا ويستعيد توازنه، مستفيدًا من الوقت الذي توفره فترات التهدئة.
هدنة تمنح طهران “وقتًا ثمينًا”
وفي هذا السياق، تعتبر “معاريف” أن الهدنة الحالية منحت طهران فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها، واستيعاب الضربات، والعمل على استعادة جزء من قدراتها العسكرية والاقتصادية، في وقت لا تزال فيه أهداف العملية العسكرية الإسرائيلية بعيدة عن التحقق الكامل.
وتحذر التقديرات من أن إيران قد تستغل هذه الفترة لتعزيز جاهزيتها، سواء عبر إعادة بناء مخزونها العسكري أو تحسين استراتيجياتها في إدارة الصراع، بما يجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر تعقيدًا.
واشنطن أمام خيارات “أقل جاذبية”
تضع الصحيفة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام معادلة صعبة، بعد أن بدأ التصعيد بخطاب حاد وتهديدات قوية، ليجد نفسه الآن أمام خيارات محدودة:
- تصعيد عسكري واسع قد يشمل عمليات برية أو استهدافًا أوسع للبنية التحتية
- أو التوجه نحو تسوية دبلوماسية لاحتواء الأزمة
وترجّح “معاريف” أن تميل الإدارة الأمريكية إلى الخيار الدبلوماسي، ليس بالضرورة قناعة بجدواه، بل نتيجة إدراك أن كلفة التصعيد المستمر قد تكون باهظة على مختلف المستويات.
مفاوضات غير مباشرة عبر إسلام آباد
في ظل هذا المشهد، تشير التقديرات إلى انطلاق مسار تفاوضي غير مباشر عبر إسلام آباد، يتضمن عروضًا اقتصادية أمريكية مقابل تنازلات إيرانية، أبرزها ما يتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
لكن، وفق الصحيفة، لم تُبدِ طهران حماسًا سريعًا لهذه الطروحات، بل تسعى إلى تحسين شروطها، وكسب مزيد من الوقت لتعزيز موقعها التفاوضي.
دروس من تجارب سابقة
تشير “معاريف” إلى أن التجارب السابقة في التفاوض مع إيران تُظهر أن العقبات الحقيقية لا تظهر في العناوين الكبرى، بل في التفاصيل الدقيقة، مثل آليات التنفيذ، والجداول الزمنية، وأنظمة الرقابة، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل معقدًا وطويل الأمد.
كما تحذر من أن أي اتفاق ضعيف أو غامض قد يسمح لإيران بالحفاظ على جزء كبير من قدراتها، وهو ما يمثل مصدر قلق مستمر لإسرائيل.
“هرمز” كسلاح استراتيجي
من بين أبرز المخاوف التي تطرحها الصحيفة، إدراك إيران المتزايد لأهمية مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، سواء عبر إغلاقه أو التهديد بذلك، وهو ما أثبت فعاليته في التأثير على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وترى أن هذا الدرس قد يدفع طهران إلى استخدام هذه الورقة بشكل أكثر فاعلية في أي صراع مستقبلي.
تخلص التقديرات الإسرائيلية إلى أن المرحلة المقبلة لن تشهد تدخلًا بريًا أمريكيًا في المدى القريب، لكنها قد تتسم بمزيج من التفاوض والضربات المحدودة، خاصة إذا استمرت إيران في المماطلة أو رفع سقف مطالبها.
كما تشير إلى أن الوصول إلى اتفاق نهائي، إن حدث، قد يستغرق وقتًا أطول بكثير مما تتوقعه الأسواق أو الأطراف المعنية، ما يعني استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.
تعكس قراءة “معاريف” رؤية تشككية تجاه الهدنة الحالية، معتبرة أنها ليست نهاية للصراع، بل محطة مؤقتة في مسار طويل من المواجهات غير المحسومة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، في مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات.










