شاب بلا خبرة دبلوماسية يقود مشروعًا لإعادة تشكيل القارة العجوز سياسيًا
واشنطن – المنشر الإخبارى
برز اسم صامويل سامسون كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل إدارة دونالد ترامب، بعد تحركاته المثيرة في أوروبا ومحاولاته الواضحة لإعادة رسم المشهد السياسي للقارة عبر دعم قوى اليمين المتطرف والتشكيك في بنية الاتحاد الأوروبي.
فمنذ تعيينه في يناير 2025 مستشارًا في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان بوزارة الخارجية الأمريكية، تحول الشاب البالغ 26 عامًا إلى لاعب غير تقليدي في ملفات حساسة، رغم افتقاره للخبرة الدبلوماسية، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي يؤديه وحدود تأثيره.
من الجامعة إلى قلب القرار
ولد سامسون في ولاية تكساس، ودرس العلوم السياسية في جامعة أوستن، حيث ركزت أطروحته على الفكر المحافظ الأمريكي. ورغم مسيرته الأكاديمية القصيرة، وجد طريقه سريعًا إلى أحد أهم المكاتب داخل الخارجية الأمريكية.
ويرى مراقبون أن تعيينه يعكس نهج إدارة ترامب في الاعتماد على وجوه شابة ذات ولاء أيديولوجي واضح، بدلًا من الخبرات التقليدية، ما يمنح هذه الشخصيات مساحة تأثير غير متوقعة في صناعة القرار.
أيديولوجيا “الاختراق”
يتبنى سامسون أفكارًا مستمدة من الفقيه المحافظ أدريان فيرميول، الذي يدعو إلى إعادة تعريف النظام الليبرالي، بل وتجاوزه. ويترجم سامسون هذه الرؤية إلى استراتيجية تقوم على “اختراق المؤسسات الليبرالية من الداخل” عبر دفع عناصر يمينية إلى مواقع النفوذ.
قبل دخوله الإدارة، عمل ضمن منظمة “American Moment”، التي تسعى إلى إعداد كوادر محافظة قادرة على التغلغل داخل مؤسسات الدولة الأمريكية.
جولة أوروبية مثيرة للجدل
خلال جولة أوروبية شملت برلين وباريس ولندن وبودابست، أثار سامسون موجة انتقادات حادة بسبب لقاءاته وتصريحاته.
في ألمانيا، التقى قيادات من حزب “البديل من أجل ألمانيا”، المصنف من قبل السلطات كتيار يميني متطرف، بينما في فرنسا، دافع علنًا عن مارين لوبان، معتبرًا أنها “ضحية مؤامرة”، ما دفع مسؤولين فرنسيين لاتهامه بالتدخل في الشؤون الداخلية.
أما في بريطانيا، فقد عقد لقاءً غير معلن مع نايجل فاراج، أحد أبرز رموز الشعبوية، فيما لم يتردد في بودابست في توجيه انتقادات لاذعة للاتحاد الأوروبي، واصفًا إياه بأنه بعيد عن “قيم الحرية”.
“تحالف حضاري” بدل الاتحاد الأوروبي
في خطوة أثارت جدلاً أوسع، نشر سامسون وثيقة رسمية دعا فيها إلى بناء “تحالف حضاري” بين الولايات المتحدة وقوى اليمين الأوروبي، مثل حزب لوبان في فرنسا، وحزب البديل الألماني، وحزب القانون والعدالة في بولندا.
الوثيقة تضمنت انتقادات حادة للهجرة، واعتبرتها تهديدًا للقيم الأوروبية، كما لوّحت بإمكانية تقليص الدعم الأمريكي لأوروبا في حال عدم حدوث “تحول سياسي نحو اليمين”.
إعادة صياغة حقوق الإنسان
الأكثر إثارة للجدل كان تدخله في التقرير السنوي لحقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، حيث تم حذف أو تعديل أجزاء تتعلق بانتهاكات في عدة دول، بينها روسيا وإسرائيل.
كما أنشأ وحدة جديدة تحت مسمى “الحقوق الطبيعية”، في محاولة لاستبدال مفهوم “حقوق الإنسان” بمقاربة دينية، وهو ما اعتبره منتقدون تغييرًا جذريًا في فلسفة السياسة الأمريكية تجاه هذا الملف.
نتائج محدودة رغم الضجيج
رغم النشاط المكثف، تشير تقارير إلى أن نتائج هذه التحركات لا تزال محدودة. فـمارين لوبان لا تزال تواجه قيودًا سياسية، كما أن حلفاء سامسون في أوروبا لم يحققوا اختراقات حاسمة، بل إن بعضهم بدأ يرى أن الارتباط بإدارة ترامب قد يمثل عبئًا سياسيًا.
مفارقة الدور
تكمن المفارقة في أن سامسون، الذي يعمل داخل مكتب يُفترض أنه معني بالديمقراطية وحقوق الإنسان، يقود تحركات تُتهم بتقويض هذه القيم، سواء عبر دعم تيارات متشددة أو إعادة صياغة مفاهيم الحقوق والحريات.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الانتقادات تعيق طموحه، إذ يسعى، بحسب مراقبين، إلى بناء مشروع سياسي طويل الأمد يعيد تشكيل العلاقة بين واشنطن وأوروبا، حتى لو استغرق ذلك سنوات من الصدام والجدل.
يمثل صامويل سامسون نموذجًا جديدًا داخل السياسة الأمريكية، حيث يلتقي الطموح الشخصي مع الأيديولوجيا الصلبة، في محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل أوروبا. وبينما لا تزال نتائج هذا المشروع غير واضحة، فإن حضوره المتصاعد يكشف عن تحولات أعمق في طريقة إدارة واشنطن لعلاقاتها مع حلفائها التقليديين.










