في تصريحات أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية في طهران، كشف علي خزريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن الموقف المتشدد الذي يتخذه مجتبى خامنئي تجاه المسار الدبلوماسي الحالي، وتمديد المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأكد خزريان أن مجتبى خامنئي في منظومة الحكم يرفض بشكل قاطع استمرار المماطلة في الملفات الدولية العالقة، مشددا على ضرورة تغيير الاستراتيجية التفاوضية لإيران.
و أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يوجد “ضغط زمني” يدفعه نحو وقف إطلاق النار أو الدخول في مفاوضات متسرعة مع الحكومة الإيرانية. وأوضح ترامب، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أنه لم يتم تحديد إطار زمني محدد لإنهاء العمليات العسكرية الجارية، نافيا بشكل قاطع الشائعات التي تربط قراراته بجدول انتخابات التجديد النصفي.
إشادة بـ “يقظة” القائد الجديد
وأشاد خزريان بما وصفه بـ “يقظة” مجتبى خامنئي، مشيرا إليه بصفته “القائد الأعلى” والمسؤول الفعلي الذي “يدير شؤون البلاد” في هذه المرحلة الحساسة.
وأضاف البرلماني الإيراني في تصريحاته: “لقد وصلت إلينا أنباء مؤكدة تفيد بأن سماحته يعارض بشدة أي تمديد للمفاوضات في ظل الظروف الراهنة”، معتبرا أن استمرار التفاوض دون نتائج ملموسة لا يخدم المصالح الوطنية الإيرانية، بل يمنح الخصوم فرصة لزيادة الضغوط.
غياب علني وسط نفوذ متزايد
تأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه مجتبى خامنئي بعيدا عن الأضواء منذ انتخابه من قبل مجلس الخبراء، تحت ضغوط مكثفة من الحرس الثوري، ليكون مجتبى خامنئي المرشد الثالث لإيران.
ورغم نفوذه المتزايد وإدارته للملفات الحساسة، إلا أنه لم يظهر علنا في أي مناسبة رسمية، كما لم تنشر له أي تسجيلات فيديو أو رسائل صوتية تخاطب الجمهور، مما يضفي هالة من الغموض على طبيعة تحركاته الحالية.
تضارب الأنباء حول “المهلة” المحددة
وفي حين أفاد موقع أكسيوس بأن ترامب قد يمنح طهران مهلة قصيرة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام فقط، سارع المتحدث باسم البيت الأبيض لنفي هذه الأنباء، مؤكدا أن الإدارة لم تضع موعدا نهائيا “مقدسا” حتى الآن. ومع ذلك، وجه ترامب تحذيرا شديد اللهجة بأن أي وقف لإطلاق النار قائم حاليا لن يتم تمديده دون مقابل ملموس، مشددا على رغبته في تلقي رد “شامل” من الجانب الإيراني.
شروط واشنطن: اليورانيوم مقابل السلام
من جانبها، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن أحد أبرز شروط الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب، مؤكدة ضرورة موافقة الحكومة الإيرانية على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق مستقبلي.
دلالات الموقف المتشدد
ويرى مراقبون أن معارضة مجتبى خامنئي لتمديد المفاوضات تعكس رغبة الجناح المتشدد والحرس الثوري في حسم الملفات العالقة، سواء بالانتقال إلى مواجهة أكثر صرامة أو فرض شروط جديدة على الطاولة الدولية.
وتعد هذه الإشارة البرلمانية أول تأكيد شبه رسمي على الدور التنفيذي المباشر الذي بات يلعبه مجتبى في توجيه السياسة الخارجية، متجاوزا بذلك الهياكل التقليدية للدبلوماسية الإيرانية، مما يمهد لمرحلة جديدة من التصعيد أو الانغلاق السياسي في مواجهة الضغوط الخارجية.










