شومر يهاجم التصعيد العسكري ويصف الحرب بالكارثية
واشنطن – المنشر الإخبارى
وجّه زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر انتقادات حادة للحرب الجارية ضد إيران، واصفًا إياها بأنها “كارثية”، وذلك خلال جلسة التصويت الأخيرة التي شهدت استمرار الجدل داخل الكونغرس حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية.
وجاءت تصريحات شومر قبل تصويت مجلس الشيوخ على مقترح جديد يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن تداعيات الحرب على المستويين الداخلي والخارجي.
فشل خامس لمحاولة تقييد صلاحيات الحرب
رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، للمرة الخامسة منذ اندلاع الحرب، تمرير مشروع قرار تقدمت به السيناتورة الديمقراطية تامي بالدوين، كان يهدف إلى إلزام الإدارة الأمريكية بسحب القوات من العمليات القتالية داخل إيران أو ضدها، ما لم يحصل ذلك على تفويض صريح من الكونغرس.
وجاءت نتيجة التصويت برفض المقترح بأغلبية 51 صوتًا مقابل 46، في مؤشر على استمرار الانقسام الحاد داخل المؤسسة التشريعية، خاصة بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن إدارة الحرب.
انقسامات داخل الحزبين وتصويت مفاجئ
شهد التصويت مواقف لافتة، حيث انضم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان إلى الجمهوريين في رفض المقترح، بينما صوّت الجمهوري راند بول لصالح المبادرة الديمقراطية، ما يعكس حالة عدم الانسجام داخل الكتل السياسية التقليدية حول ملف الحرب.
ويعكس هذا التباين حجم الجدل داخل واشنطن بشأن مدى دستورية استمرار العمليات العسكرية دون تفويض مباشر من الكونغرس.
حرب بدأت دون تفويض وامتدت إقليميًا
تأتي هذه التطورات بعد نحو ثمانية أسابيع من بدء الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، عمليات عسكرية واسعة ضد إيران في أواخر فبراير، في حرب وُصفت بأنها غير مبررة وأثارت جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبحسب تقارير سياسية، تحولت العمليات العسكرية خلال فترة قصيرة إلى صراع إقليمي واسع، شمل عدة جبهات في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من تصاعد التوترات وغياب أفق واضح للحل السياسي.
دعوات ديمقراطية متكررة للحد من “سلطة الحرب”
أكد شومر أن الديمقراطيين سيواصلون طرح مشاريع قرارات أسبوعية للحد من صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب دون رقابة تشريعية يمثل خطرًا سياسيًا ودستوريًا.
وأضاف أن تجاهل الكونغرس لهذه القضية سيؤدي إلى تعميق التورط الأمريكي في صراع طويل الأمد، دون استراتيجية خروج واضحة.
اتهامات باستنزاف مالي وعسكري
في السياق ذاته، أشار نواب في الكونغرس إلى أن الحرب ضد إيران تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الولايات المتحدة، إضافة إلى استنزاف متسارع في مخزونات الأسلحة والموارد العسكرية، وهو ما يثير مخاوف داخل المؤسسات الدفاعية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الجدل حول قدرة الجيش الأمريكي على الاستمرار في إدارة أكثر من جبهة عسكرية في وقت واحد.
صلاحيات الرئيس بين الدستور والواقع السياسي
من الناحية الدستورية، لا يحتاج الرئيس الأمريكي إلى موافقة الكونغرس في العمليات العسكرية القصيرة أو في مواجهة تهديدات مباشرة، إلا أن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 يفرض قيودًا زمنية على استمرار أي تدخل عسكري دون تفويض.
ويحدد القانون سقفًا زمنيًا بـ60 يومًا، يمكن تمديده إلى 90 يومًا في حالات الضرورة العسكرية، ما يفتح الباب أمام نقاش قانوني واسع حول شرعية استمرار الحرب الحالية.
الجمهوريون يدافعون عن إدارة الحرب
في المقابل، دافع عدد من الجمهوريين عن استمرار العمليات العسكرية، معتبرين أنها تحقق أهدافًا استراتيجية في مواجهة إيران، وتندرج ضمن سياسة الردع الأمريكية في المنطقة.
كما أشار قادة في الحزب الجمهوري إلى أن التحركات العسكرية الحالية ضرورية للحفاظ على النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.
تحذيرات من أزمة سياسية داخل واشنطن
يرى مراقبون أن استمرار فشل محاولات الكونغرس في تقييد صلاحيات الحرب يعكس أزمة سياسية داخل النظام الأمريكي، تتعلق بتوازن السلطات بين الكونغرس والبيت الأبيض.
كما يشير خبراء إلى أن اتساع نطاق الحرب يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار سياسي وقانوني معقد، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والدولية لوقف التصعيد.
استمرار الجدل حول مستقبل الحرب
مع تكرار التصويت ورفض المقترحات التشريعية، يبقى ملف الحرب على إيران مفتوحًا على مزيد من التصعيد السياسي داخل الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية الأمريكية وتجنب الانزلاق نحو حرب طويلة الأمد.
ويبدو أن الخلاف بين الكونغرس والإدارة الأمريكية مرشح للاستمرار، مع غياب توافق واضح حول مستقبل العمليات العسكرية وحدودها.









