استيقظ إقليم بلوشستان الباكستاني على وقع فاجعة أمنية جديدة، حيث أفاد مسؤولون محليون وأمنيون بمقتل تسعة أشخاص على الأقل في هجوم مسلح استهدف موقع مشروع لاستخراج النحاس والذهب في منطقة “تشاجاي” الاستراتيجية.
تفاصيل “ليلة الغدر” في موقع داريجوان
وقع الهجوم مساء الأربعاء في موقع “داريجوان” التابع لشركة التعدين الباكستانية “ناشونال ريسورسز ليمتد” (NRL).
وبحسب المصادر، اقتحم مهاجمون مجهولون الموقع وفتحوا نيران أسلحتهم بشكل عشوائي، مما أسفر عن سقوط تسعة ضحايا فورا، من بينهم حارسان أمنيان حاولا التصدي للهجوم.
وفور وقوع الحادث، استجابت قوات الأمن وقوات الحدود (Frontier Corps) لتأمين المنطقة وإطلاق عملية تمشيط واسعة لتعقب الجناة الذين لاذوا بالفرار في تضاريس المنطقة الوعرة.
ارتباك في الرواية الرسمية ونقل الضحايا
بينما حاولت الشركة في بيانها الأولي تجنب ذكر عدد الضحايا، مؤكدة فقط وقوع الهجوم وتأمين المنطقة، قطعت السلطات المحلية الشك باليقين.
وأكد مسؤول رفيع في إدارة تشاجاي، طالبا عدم ذكر اسم ه لصحيفة “دون باكستان” أن الهجوم كان دمويا وأدى لمقتل تسعة موظفين. وقد تم نقل جثامين الضحايا إلى مستشفى الأمير فهد في مدينة “دالباندين” لاستكمال الإجراءات القانونية والطبية، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي.
تحدي الاستثمار: 90% من الضحايا أبناء الإقليم
وفي بيان مؤثر، أكدت شركة (NRL) – وهي تكتل يضم شركات كبرى مثل Lucky Cement وFatima Fertiliser – أن الهجوم لن يثنيها عن مهمتها في “تنمية وتمكين المجتمعات المحلية في بلوشستان”.
وأوضحت الشركة أن أكثر من 90% من القوى العاملة في الموقع هم من أهالي الإقليم، مما يجعل هذا الهجوم ضربة موجهة مباشرة ضد سبل عيش السكان المحليين الذين كانوا يأملون في النهوض الاقتصادي عبر موارد منطقتهم من الذهب والنحاس.
رسالة أمنية واقتصادية
يعد إقليم بلوشستان منطقة حيوية لمستقبل باكستان الاقتصادي، إلا أن تكرار استهداف مشاريع التعدين يبعث برسائل سلبية للمستثمرين. وتنسق الشركة حاليا بشكل وثيق مع السلطات المختصة لتعزيز البروتوكولات الأمنية في مواقع التنقيب عن الرصاص والزنك والذهب، في ظل مطالبة السكان المحليين بتوفير حماية حقيقية تضمن استمرار هذه المشاريع دون دفع ضريبة من دماء أبنائهم.










