في يوم تاريخي لضحايا العدالة السورية، أعلنت السلطات السورية اليوم الجمعة، 24 أبريل 2026، عن إلقاء القبض على المدعو أمجد يوسف (أو أمجد اليوسف)، المتهم الرئيسي والمنفذ المباشر لـ “مجزرة حي التضامن” الشهيرة التي هزت الضمير العالمي، والتي وقعت أحداثها الدامية في ضواحي العاصمة دمشق عام 2013.
تفاصيل الاعتقال والمشاهد الأولى
وبحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، تمت عملية التوقيف بعد ملاحقة أمنية دقيقة استهدفت مكان اختباء أمجد يوسف .
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد أولية توثق لحظة اقتياد أمجد يوسف ، الذي بدا عليه التقدم في السن مقارنة بظهوره في الفيديوهات المسربة، لكن مع بقاء الندبة المميزة فوق حاجبه التي كانت علامة فارقة في التعرف عليه.
وأعربت عائلات الضحايا وناشطون حقوقيون عن فرحة عارمة بصدور هذا النبأ، مطالبين بمحاكمة علنية تكشف ليس فقط جرائم أمجد يوسف، بل والمستوى القيادي الذي أعطى الأوامر بتنفيذ تلك الإعدامات الميدانية.
خلفية المجزرة: حفرة الموت
تعود وقائع المجزرة إلى أبريل 2013 في حي التضامن جنوب دمشق، بالقرب من مسجد عثمان ومنطقة مخيم اليرموك، ووفقاً للتحقيقات الاستقصائية التي نشرتها صحيفة “الغارديان” ومجلة “نيولاينز” عام 2022، أقدمت عناصر من الفرع 227 التابع للمخابرات العسكرية التابعة للنظام المخلوع، بقيادة أمجد يوسف، على إعدام ما لا يقل عن 41 مدنياً بدم بارد.
أظهرت الفيديوهات المسربة التي صدمت العالم، يوسف وهو يقتاد الضحايا (رجالاً ونساءً) وهم معصوبو الأعين ومكبلو الأيدي، ليدفعهم واحداً تلو الآخر نحو حفرة جماعية أُعدت مسبقاً، ثم يطلق النار عليهم من مسافة قريبة.
ولم يكتفِ القتلة بذلك، بل قاموا بسكب البنزين وحرق الجثث بإطارات السيارات لطمس معالم الجريمة وهويات الضحايا.
من هو أمجد يوسف؟
يوسف من مواليد عام 1986 في قرية نباع الطيب بمحافظة حماة، وكان يشغل رتبة ضابط صف في شعبة المخابرات العسكرية. عُرف بشراسته وتورطه في عمليات اختطاف واغتصاب داخل حي التضامن. وفي تسجيلات سابقة سُربت له، اعترف بارتكاب جرائم قتل متعددة، زاعماً أنها كانت بدافع “الانتقام” لمقتل شقيقه خلال المواجهات المسلحة.
وقد أدت هذه الوثائق البصرية إلى إدراجه على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، وفتح تحقيقات قضائية دولية في ألمانيا وفرنسا وهولندا تحت بند الولاية القضائية العالمية.
سلسلة الانهيارات الأمنية
يأتي اعتقال أمجد يوسف اليوم كحلقة أخيرة في سلسلة ملاحقات طالت شركاءه؛ ففي شباط 2025، أعلنت السلطات عن اعتقال ثلاثة مشاركين آخرين في المجزرة، بينهم كامل عباس الملقب بـ “ماريو”، الذي ظهر بجانب يوسف في تسجيلات القتل الميداني.
وقد اعترف المعتقلون حينها بتورطهم في تصفية أكثر من 500 شخص في مجازر متصلة لم يتم الكشف عن تفاصيلها الكاملة بعد.
يرى مراقبون أن القبض على يوسف يمثل نصراً معنوياً هائلاً لمسار العدالة في سوريا، ويضع حداً لسنوات من التضليل والشائعات حول مصيره، حيث كانت هناك شكوك سابقة في عام 2022 بأن النظام السابق قد احتجزه صورياً لحمايته من الملاحقة الدولية. اليوم، ومع سقوط “جزار التضامن” في يد العدالة، تتوجه الأنظار نحو المحكمة التي ستكشف الستار عن واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في التاريخ السوري الحديث.










