أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت 25 مايو، أوامر عاجلة ومباشرة للجيش الإسرائيلي باستهداف مواقع حزب الله اللبناني في جنوب لبنان “بكل قوة”، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مناطق الشمال الإسرائيلي. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتهدد بانهيار شامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي كان سارياً بين الطرفين.
وذكرت تقارير عبرية أن قرار نتنياهو جاء رداً على ما وصفته سلطات الاحتلال بـ “الانتهاك الصارخ والممنهج” من قبل حزب الله للاتفاق؛ حيث رصدت الأجهزة الأمنية إطلاق عدة قذائف وصواريخ استهدفت مناطق “منارة”، و”مارجليوت”، و”مسغاف عام”.
ولم يتوقف الأمر عند القصف الصاروخي، بل امتد ليشمل دفع الحزب بطائرات مسيرة انتحارية استهدفت تجمعات لقوات المشاة التابعة للجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية.
تحذيرات أمنية من انهيار الاتفاق
وفي هذا السياق، نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين بارزين تحذيراتهم من أن الاتفاق الحالي بات على “شفا الانهيار التام”.
وأكد المسؤولون أن الحل العسكري قد يصبح الخيار الوحيد ما لم تتدخل الولايات المتحدة فوراً عبر ممارسة ضغوط سياسية قصوى على الحكومة اللبنانية للجم تحركات حزب الله الميدانية ومنع انزلاق الجبهة إلى حرب شاملة.
انقسامات لبنانية وتحذيرات مسيحية
على المقلب الآخر، يعيش لبنان حالة من التوجس في ظل تصاعد الانقسامات الداخلية العميقة. ورغم الإجماع الشعبي على ضرورة استتباب السلام وتجنيب البلاد ويلات الدمار، برزت مواقف حادة من الحركات والقوى المسيحية اللبنانية، حيث حذرت هذه الأطراف من مساعي حزب الله وحلفائه الرامية لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
واتهمت هذه القوى الحزب بمحاولة “إثارة الفتنة” وتوريط الدولة اللبنانية في صراع عسكري جديد يخدم أجندات إقليمية، ضارباً بعرض الحائط المصالح الوطنية العليا والاستقرار الذي يسعى اللبنانيون جاهدين للحفاظ عليه.
ومع استمرار القصف الإسرائيلي العنيف رداً على الهجمات، تترقب المنطقة الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الدولية ستنجح في ترميم الاتفاق، أم أن لغة المدافع في جنوب لبنان ستكون لها الكلمة الأخيرة.










