حدد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، العقبات الجوهرية التي تحول دون التوصل إلى اتفاق مستدام مع طهران.
وفي مقابلة حصرية مع قناة فوكس نيوز، أوضح روبيو أن المشكلة لا تكمن فقط في الإيديولوجيا المتشددة لرجال الدين الذين يقودون البلاد، بل في “الانقسام الداخلي العميق” الذي بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
وهم “الاعتدال” في نظام متطرف
رفض روبيو التصنيفات التقليدية التي تقسم النخبة السياسية الإيرانية إلى “معتدلين” و”متطرفين”، مؤكداً أن جميع أركان النظام يشتركون في ذات الرؤية المتشددة. ومع ذلك، ميز بين فئتين من المتطرفين داخل السلطة:
المتطرفون “البراغماتيون”: وهم المسؤولون الحكوميون (مثل الرئيس ورئيس البرلمان) الذين يدركون ضرورة إدارة الدولة، وتوفير الطعام، ودفع الرواتب للحفاظ على تماسك النظام.
المتطرفون “العقائديون”: وهم الذين يتحركون بدوافع دينية بحتة ونظرة متشائمة للمستقبل، ويتمثلون في قيادات الحرس الثوري، والمجلس المحيط بالمرشد الجديد مجتبى خامنئي.
مجتبى خامنئي وتصاعد التوتر
أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن هذا التوتر التاريخي بين ضرورة الحكم وبين التطرف العقائدي قد ازداد حدة في ظل القيادة الحالية. ووصف روبيو المرشد مجتبى خامنئي بأنه زعيم “لم تُختبر مصداقيته بعد”، مشيراً إلى الغموض المحيط به وغيابه عن الظهور العلني، مما يفاقم حالة عدم الاستقرار والشك داخل أروقة النظام الإيراني.
وقال روبيو في هذا السياق:
“المتطرفون الذين يحملون نظرة متشائمة وغير مبالين بمتطلبات الدولة هم، للأسف، من يمسكون بزمام السلطة المطلقة في إيران اليوم.”
تحديات التفاوض: “مفاوضون بلا صلاحيات”
أوضح روبيو أن إحدى أصعب مهام المفاوضين الأمريكيين تكمن في أنهم لا يتفاوضون مع طرف واحد يمتلك القرار. فالمفاوض الإيراني، بحسب وصفه، مضطر لخوض “مفاوضات داخلية” شاقة داخل طهران لتحديد ما يمكن قبوله أو تقديمه، وهو ما يجعل الوصول إلى تفاهمات واضحة أمراً في غاية التعقيد.
تأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية ذروة التوتر بعد أحداث فبراير ومارس 2026، حيث تعتمد واشنطن استراتيجية الضغط الأقصى والحصار البحري، بينما تعاني طهران من ضغوط اقتصادية خانقة وانقسامات في قمة الهرم السلطوي، مما يجعل أي مسار دبلوماسي مستقبلي محفوفاً بالألغام السياسية والعقائدية










